هآرتس- ذي ماركر – بقلم تسفي برئيل- في مصر للاغنياء فقط يوجد امتياز البقاء في البيت - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس- ذي ماركر – بقلم تسفي برئيل- في مصر للاغنياء فقط يوجد امتياز البقاء في البيت

0 84

هآرتس –  ذي ماركر – بقلم  تسفي برئيل  – 23/4/2020

” في وسائل الاعلام المصرية يمكن القراءة عن ضائقة سكان المناطق الريفية الذين يضطرون الى السفر يوميا الى المدن الكبرى لبيع منتوجاتهم الزراعية بدون وقاية وبدون أن يتمكنوا من عزل انفسهم في المواصلات العامة وبدون وجود جهاز صحي يمكنه أن يوفر لهم العلاج المناسب “.

الملياردير المصري نجيب سويرس الذي تغطي اعماله ارجاء الكون، كان يوجد لديه في نهاية شهر آذار ثلاثة اقتراحات حول كيفية المواجهة الاقتصادية مع وباء الكورونا. الاقتراح الاول هو تقسيم العمال الى مجموعتين. المجموعة الاولى تعمل في الايام الزوجية والثانية في الايام الفردية. والاقتراح الثاني هو أن سينام العمال في المصانع ولا يعودوا الى بيوتهم، وبهذا الشكل يمنعون العدوى. والثالث هو استيراد اجهزة فحص شخصية، بواسطتها يمكن للعمال فحص انفسهم والبقاء في البيوت اذا اكتشف الفيروس لديهم. بالاجمال هو قرر أن 1 في المئة من اجمالي المصابين سيموتون بسبب المرض.

اقتراحات سويرس، الذي هو الرجل الثاني في الثراء في مصر، تم بثها بشكل مباشر في التلفاز، والذي اقسم فيه بأنه “اذا استمرت القيود التي فرضتها الحكومة على حركة العمال وعلى اماكن العمل بعد 8 نيسان، فسينتحر”. القيود بقيت على حالها وسويرس لم ينتحر حتى الآن. ولكن اقتراحاته اثارت عاصفة في اوساط نقابات العمال ومنظمات حقوق الانسان. ملاحظات سويرس هي تعبير عن الوجه الحقيقي للرأسمالية، الجشع حتى على حساب حياة ملايين العمال، كتب في بيان الحركة الاشتراكية المصرية. كاتب المقالات ونشيط حقوق الانسان خالد منصور، اقترح على الحكومة فرض ضريبة خاصة تقدر بـ 10 في المئة على الذين يزيد رأسمالهم على 10 ملايين جنيه مصري، وتخصيصها للتعليم والصحة. وقال إن “عائلة سويرس ومنصور هي عائلات ثرية جدا في مصر، ويمكنها لوحدها أن تساهم بـ 25 مليار جنيه مصري”.

هذه الفكرة بالضبط يمكن أن تروق للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي حصل في هذا الشهر على وجبة زائدة من الصلاحيات بواسطة مشروع قانون جديد يشمل ضمن امور اخرى صلاحية فرض ضرائب جديدة وتأجيل دفع ضرائب ورسوم، ومنع التجمعات وتحديد انظمة عمل وحجم المساعدة للمتضررين. كل هذا دون الحاجة الى عملية تشريعية اخرى أو وضع قراراته للاعتراض التشريعي أو القضائي. كل ذلك بالطبع باسم مكافحة الكورونا.

كجزء من رزمة الاعفاءات والمنح للمصابين بالكورونا في مصر قررت الحكومة قبل شهر اتخاذ عدة تسهيلات في دفع الضرائب وتأجيل تسديد الديون للمؤسسات الحكومية وتحويل منح بمبلغ 33 دولار شهريا للطبقات الاضعف. ولكن هذه المنح لا يمكن أن تسد احتياجات اكثر من ثلث المواطنين في مصر الذين يعيشون على خط الفقر أو تحته. في وسائل الاعلام في مصر يمكن القراءة عن ضائقة سكان المناطق الريفية الذين يضطرون الى السفر كل يوم الى المدن لبيع بضائعهم الزراعية بدون وقاية وبدون التمكن من عزل انفسهم في المواصلات العامة وبدون اجهزة صحية يمكن أن تقدم لهم العلاج المناسب في حالة اصابتهم بالعدوى. الاقتصاد الموازي هذا يعيل اكثر من نصف السكان في مصر، وبدونه فان ملايين الناس سيهبطون من الفقر الى الفقر المدقع وحتى الجوع الشديد. وقد انضم اليهم في الاسابيع الاخيرة منذ تفشي المرض مئات آلاف المواطنين الذين فقدوا اماكن العمل، في الاساس في السياحة وفروح الخدمات واصحاب المشاريع الصغيرة الذين منعوا من فتح محلاتهم في المساء بسبب حظر التجول الذي فرضته الحكومة، سائقو الحافلات والسيارات العمومية وآلاف المعلمين والمعلمات في المدارس ورياض الاطفال.

في المقابل، مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي يتوقع لها صندوق النقد الدولي نمو في سنة الكورونا. في الحقيقة هذا ليس نمو بأكثر من 5.5 في المئة الذي أملته الحكومة قبل تفشي الكورونا، لكن حتى نمو بـ 2.8 في المئة هو اكثر مما يتوقع حتى في دول الخليج الثرية.

شركة تصنيف الاعتماد “ستاندرد آند فورس” ابقت تصنيف مصر على حاله في الفئة ب على اساس التقدير بأن الاصلاحات الاقتصادية التي بدأت في 2016 ستساعدها على اجتياز ازمة الكورونا بثبات نسبي. القلق في هذه الاثناء هو من مستوى احتياطي العملة الصعبة الذي هبط في شهر آذار من 45.5 مليار دولار الى 37 مليار دولار في اعقاب خروج كثيف للمستثمرين من البورصة في مصر. هذا المستوى، حسب تقدير “ستاندرد آند فورس” يكفي لتمويل الاستيراد مدة 5 – 6 اشهر. يضاف الى ذلك النقص في تحويل الاموال من قبل العمال المصريين الذين يعملون في دول الخليج. الجمود في السياحة التي تدخل نحو مليار دولار شهريا وتقليص المداخيل من قناة السويس بسبب نقص التجارة الدولية.

على الابواب ينتظرنا ايضا الخوف من سلوك الجمهور في شهر رمضان والخطر المتوقع من التجمعات. قسم الفتاوى في مصر، الجسم الرسمي المسؤول عن تحديد التصرف الديني في الدولة، أمر بعدم اقامة الصلوات في المساجد وعدم التجمع في الاماكن المقدسة. هذه الفتوى الشرعية تقول ايضا بأن من يخاف من الصوم خوفا من الكورونا مسموح له الأكل لأن “الله لا يريد أن يطبق أمره وهو خائف”. ولكن في المناطق الريفية الرقابة اكثر شدة والعادات والتقاليد التي تشمل الزيارات العائلية أقوى من الاوامر واللوائح المصاغة في المكاتب في القاهرة. هذه ايضا هي المناطق التي فيها الخدمات الصحية متدنية اكثر والاستثمارات في البنى التحتية الصحية خلال السنوات خلقت فجوة نوعية وكمية عميقة بين المناطق القروية والمناطق الحضرية التي فيها ايضا تجد السلطات الصحية صعوبة في توفير الخدمات المطلوبة.

التوقعات الايجابية نسبيا لمؤسسات دولية يتم عرضها بتفاخر في وسائل الاعلام المصرية، لكن هذه ما زالت لا تصل الى الطبقات المتوسطة والى الطبقات الدنيا. التوقع هو أن مصر ستغير سلم اولوياتها وستوجه جزء اكبر من مداخيلها الى فروع الخدمات، وبالاساس الى الصحة والتعليم. مع الصلاحيات الجديدة للرئيس السيسي، هو يمكنه أن يقرر كل شيء بدون أي صعوبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.