هآرتس- ذي ماركر – بقلم تسفي برئيل - بحثا عن استقرار: الاردن يحتاج الى عناق دافيء لمحفظة مفتوحة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس- ذي ماركر – بقلم تسفي برئيل – بحثا عن استقرار: الاردن يحتاج الى عناق دافيء لمحفظة مفتوحة

0 82

هآرتسذي ماركر – بقلم  تسفي برئيل – 21/1/2021

الكورونا ضربت بشدة اقتصاد الاردن الذي بقي بدون دعم من الجارات العربيات وبدون دعم اقتصادي من الولايات المتحدة في اعقاب قرارات ترامب “.

يوجد الآن لوزيرة التجارة والصناعة في الاردن، مها العلي، خطة منظمة لاعادة المملكة الى الحياة الطبيعية. في نهاية الاسبوع الماضي تم الغاء حظر التجول في ايام الجمعة بعد أن تم خفض وقت حظر التجول في الايام العادية. القرار في هذا الشأن بعث القليل من روح الحياة في التجارة المشلولة وفي السوبرماركتات وفي البقالات في الشوارع التي لم تغلق بشكل دائم، وايضا في المساجد.

الوزيرة مها العلي سمحت ايضا بتشغيل برك السباحة المفتوحة، وهي بادرة حسن نية غير مهمة ازاء الاجواء العاصفة، وكذلك تشغيل نوادي ركوب الخيل. المرحلة الثانية التي ستبدأ في بداية شهر شباط ستعود الى العمل ايضا نوادي اللياقة البدنية وبرك السباحة في الفنادق. وفي المرحلة الثالثة والاخيرة التي ستبدأ في شهر آذار سيتم فتح دور السينما وقاعات البلياردو ومدن الملاهي للاطفال وقاعات الاجتماعات.

بالنسبة لاصحاب قاعات الافراح والمناسبات، بشرى العودة الى الحياة الطبيعية يمكن أن تكون متأخرة جدا. وحسب اقوال رؤساء الغرف التجارية فان حوالي 1100 قاعة كهذه توجد في الاردن، وهي تشغل 30 – 40 ألف عامل بصورة مباشرة، وحوالي 100 ألف عامل بصورة غير مباشرة. هذا الفرع يقدم ايضا مصدر رزق لحوالي 27 فرع انتاجي وخدماتي تأثرت بصورة دراماتيكية بسبب الكورونا. وهذا ليس هو الفرع الوحيد الذي يعاني من الانهيار. وقد اشارت بيانات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي الى أن اقتصاد الاردن قد تقلص في العام 2020 بحوالي 5 في المئة. ورغم أن التنبؤات تشير الى تحسن محتمل في العام 2012 إلا أن هناك علامات تساؤل كثيرة ومقلقة.

منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة اعتبر الاردن في نظره كدولة هامشية لا أهمية لها، ولا توجد أي ضرورة ملحة لمساعدتها، وحتى لاحترامها.

أكثر من 250 ألف شخص اصيبوا في الاردن بالكورونا. صحيح أن الملك التقط صورة وهو يتلقى التطعيم، لكن جهاز توزيع التطعيمات في المملكة ما زال متعثرا، ومن غير المعروف متى ستنتهي عملية التطعيم. كل تخطيط اقتصادي تم حتى الآن يعتبر مجرد تخمين أو أمل، لأن ميزانية الدولة توجد في عجز يبلغ 3 مليارات دولار (اجمالي الميزانية هو 11 مليار دولار)، واجمالي المساعدات التي يتوقع أن يحصل عليها الاردن من دول عربية ودول اوروبية لم يتم تقريره بعد. ولحسن الحظ أن الكونغرس الامريكي قد ألغى نية الرئيس الامريكي السابق، دونالد ترامب، تقليص حوالي 30 في المئة من المساعدات السنوية التي تبلغ 1.275 مليار دولار، التي يحصل عليها الاردن من الادارة الامريكية.

في هذا الاسبوع سافر الملك عبد الله الى دولة الامارات لطلب مساعدة مستعجلة. وفي موازاة ذلك زار وزير خارجيته، ايمن الصفدي، الرياض لنفس الهدف. هاتان الدولتان وعدتا الاردن في العام 2018 بمساعدات سخية من اجل الخروج من الازمة الاقتصادية الشديدة التي أدت الى اندلاع المظاهرات في المملكة. وفي شهر حزيران من نفس السنة، اجتمع في الرياض ولي عهد دولة الامارات ومبعوث الكويت، ووعدا بايداع 2.5 مليار دولار في البنك المركزي الاردني. هكذا يمكن الحصول على مصادقة البنك الدولي على منح الاردن مساعدات لخمس سنوات. ولكن في نهاية الامر تم ايداع فقط  مليار دولار في البنك المركزي الاردني وليس اكثر.

الاردن وجد نفسه في حينه ليس فقط في زاوية اقتصادية ضاغطة، بل هو اضطر الى السير على حبل دقيق جدا بين السعودية والامارات من جهة، وبين قطر، التي فرضت عليها السعودية والامارات والبحرين ومصر حصار اقتصادي خانق، من جهة اخرى. علاقات الاردن مع قطر حتى تلك الفترة كانت وثيقة ومجدية. حوالي 40 ألف مواطن اردني يعملون في قطر ويحولون ملايين الدولارات الى عائلاتهم. والانضمام لمقاطعة قطر كان سيعرض مسار هذه الاموال للخطر. الاردن قرر أن يخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في قطر والطلب من قطر اعادة سفيرها. التجارة البرية مع قطر تم وقفها لأن الشاحنات الاردنية لم تكن تستطيع الوصول اليها بسبب مقاطعة السعودية. ولكن بالذات قطر، التي لم تشارك في اللقاء في السعودية، كانت هي الدولة التي قدمت المساعدة الاكثر اهمية للاردن: رزمة مساعدات بلغت 500 مليون دولار، تم تخصيصها للاستثمار وتطوير اماكن العمل.

بعد سنة، في حزيران 2019، قرر الاردن الانسحاب من المقاطعة، الامر الذي أزعج السعودية ودولة الامارات، وأعاد سفيره الى قطر واستقبل سفير قطر في عمان. في هذا الشهر بعد التوقيع على اتفاق المصالحة بين السعودية وقطر بدأ الاردن بتسيير الشاحنات وارسال البضائع الى قطر. وفتح المعابر البرية بين السعودية وقطر واعطاء موافقة السعودية للشاحنات الاردنية بالمرور عبر الاراضي السعودية الى قطر، هي انبوب اوكسجين مهم جدا للمملكة، لكنه غير كاف. قطر ايضا مستعدة لزيادة عدد تصاريح العمل للاردنيين بعشرين ألف تصريح. ولكن هذه فقط تقلص عدد الاردنيين الذين اضطروا الى العودة من دول الخليج الاخرى نتيجة لازمة الكورونا وانخفاض اسعار النفط.

الاردن بحاجة الى ضخ مباشر للاموال والى استثمارات ضخمة من اجل خلق عشرات آلاف اماكن العمل الاضافية والتغلب على نسبة البطالة التي بلغت اكثر من 25 في المئة، وتقليص نسبة الفقر التي قفزت في 2020 الى 38 في المئة. صندوق النقد الدولي قدم للاردن في آذار 2020 القليل من الدعم عندما صادق على منحه قرض بمبلغ 1.3 مليار دولار. ولكن عندما يكون الدين الوطني هو 100 في المئة من الناتج المحلي الخام، وعندما فقد الاردن في 2020 اكثر من مليار دولار بسبب ضرر الكورونا، فمن الواضح أنه عند زيادة القروض للاحتياجات الجارية وبدون تطبيق اصلاح اقتصادي عميق، فان الاردن سيزداد غرقا في ديونه. هذه المعادلة القاتلة يعرفها الملك والبرلمان جيدا.

في الاسبوع الماضي انتقد البرلمان بشدة سياسة الحكومة لأنها عرضت عليه خطة فارغة تتضمن بيانات وتوصيات كثيرة، لكنها لا تتضمن أي توضيح عن مصدر الاموال لاعادة اصلاح الاقتصاد وكيف سيتم توزيعها ومتى سيكون بالامكان توقع حدوث تغيير يتم الشعور به في جيوب المواطنين.

ولكن الحكومة بحاجة الى حذر كبير عند تفصيلها بشكل علني لخطتها الاقتصادية، حيث أن هذه التفاصيل ستتضمن عدد من الضربات الصادمة، مثل رفع اسعار الوقود وتقليص الآليات الحكومية. هذه الخطوات كل واحدة على حدة، وجميعها معا، هي وصفة مؤكدة لحدوث احتجاجات في الشوارع، وحتى حدوث عصيان مدني. حتى الآن تقريبا أي محاولة لرفع اسعار الوقود أو الخبز انتهت بتراجع الحكومة، ليس قبل أن تضطر الى مواجهة آلاف المتظاهرين، الامر الذي أدى في السابق الى تغيير الحكومة.

هل سيكون بايدن هو المخلص؟

الاردن بحاجة الى عناق دافيء مع محفظة تضمن استقراره. ولكن منذ انتخاب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، اعتبر الاردن في نظره دولة هامشية وعديمة الاهمية وليس هناك ضرورة ملحة لمساعدتها أو حتى احترامها. فمثلا، تجاهلت واشنطن الاردن عندما بدأت حملة التطبيع بين اسرائيل والدول العربية. اضافة الى ذلك، الاردن لم يكن شريكا في قرار نقل السفارة الامريكية الى القدس، وجارد كوشنر لم يكلف نفسه عناء زيارة الاردن كجزء من رحلاته الاخيرة في الشرق الاوسط، والملك نفسه لم يقم منذ سنتين بزيارة البيت الابيض، ولم يتحدث أحد معه عندما أعلن نتنياهو عن نية ضم أجزاء من الضفة الغربية.

لحسن الحظ كان هذا ولي عهد الامارات الذي أوقف التدهور عندما اشترط اتفاق التطبيع بتجميد الضم، وفعليا الغاء خطة الضم. يجب أن نأمل بأن يعيد الرئيس بايدن، الذي يحافظ على علاقة جيدة مع الملك عبد الله، الاردن الى مكانته المناسبة، وأن يهتم بدعم هذه الصداقة بمساعدات مالية سخية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.