هآرتس – ذي ماركر – بقلم تسفي برئيل – الصواريخ ليست التهديد الوحيد من لبنان
هآرتس/ ذي ماركر – بقلم تسفي برئيل – 3/10/2019
“الشعب يريد اسقاط النظام”، “حكومة وبرلمان – جميعكم لصوص”، “لا يوجد لنا ما نعتاش منه”. الشعارات المعروفة من فترة الربيع العربي استلت مرة اخرى من الادراج، هذه المرة في شوارع بيروت وطرابلس ومدن اخرى في لبنان.
الحديث لا يدور عن مظاهرات لعشرات الآلاف. مئات الاشخاص وقفوا مع لافتات امام مكاتب الحكومة ومبنى البرلمان من اجل لفت انتباه متخذي القرارات في الدولة على ما يبدو لهم كسبات نهاية الصيف. لبنان غارق في ازمة اقتصادية مستمرة يمكن أن تؤدي الى الانهيار اذا لم يوجد له وبسرعة مصادر تمويل جديدة للدين العام الذي يبلغ 86 مليار دولار(150 في المئة من اجمالي الناتج المحلي). وأن يقنع مستثمرين باقامة مصانع جديدة تستطيع استيعاب عشرات آلاف العاطلين عن العمل وزيادة حجم التصدير. وبالاساس اجتثاث الفساد الاداري العميق الذي يسرق المليارات من مداخيله.
الاقتصاد المتدهور هو عنوان المظاهرات. ولكن في هذا الاسبوع اخرج الخوف من نقص الدولارات المواطنين للتظاهر. زبائن البنوك الذين ارادواسحب الدولارات بواسطة بطاقات الاعتماد اصطدموا ببيان رفض. تجار واصحاب محطات للوقود ومطاحن يجدون صعوبة في تسلم المخصصات بالدولار من اجل الدفع للمزودين. وحتى الصرافين في السوق السوداء لا ينجحون في توفير الطلب.
صحيح أن الحكومة اللبنانية اعلنت فعليا أنه لا يوجد نقص في الدولارات، لكن في السوق الامور تبدو شيء مختلف. ومن اجل التغلب على النقص في الدولارات بالسعر الرسمي، 1.507 ليرة لبنانية للدولار، من اجل مواجهة ذلك يتوجه المستوردون الى الصرافين والمقرضين في السوق السوداء حيث يدفعون هناك 1.550 – 1.600 ليرة للدولار ويرفعون اسعار البضائع وفقا لذلك. فقط تهديد اصحاب محطات الوقود أدى في النهاية الى التوصل الى اتفاق مع الحكومة اللبنانية يقضي بأنه يمكن الدفع بالليرة اللبنانية ثمنا للوقود الذي يشترونه. الحديث يدور عن حل مؤقت يضر باحتياطي العملة الصعبة في البنك المركزي الذي هبط بنحو 15 في المئة في السنة الحالية.
لبنان لديه تعهد من الدول المانحة باقراضه 11 مليار دولار. ولكن هذا القرض مشروط بتطبيق خطة اصلاح كبيرة التي لم تدخل حتى الآن الى حيز التنفيذ.
الميزانية التي تمت المصادقة عليها في شهر حزيران، بعد عدة اشهر من النقاشات، تتحدث في الواقع عن تقليص القوة العاملة في القطاع العام وتجميد وظائف تم اخلاءها وخفض بنسبة 3 في المئة من مخصصات التقاعد لموظفي الدولة والمتقاعدون العسكريون، والزام اعضاء البرلمان بدفع ضريبة على سياراتهم ورفع الضريبة على الفائدة التي يتم الحصول عليها من الايداع في برامج التوفير. ولكن معارضة الجمهور لهذه الخطوات والاعتبارات السياسية تعيق في هذا الوقت تنفيذ الخطة.
في هذا الاسبوع نشرت في صحيفة “الاخبار” استنتاجات مجلس الشفافية للقطاع العام، التي يتضح منها أن الحكومة دفعت في العام 2017 عشرات ملايين الدولارات للمقربين منها ولمنظمات لم تكن تحت الرقابة ولمشاريع لم تنفذ. مثلا، رفع رواتب اعضاء لجنة الاشراف على مجلس الجنوب، المجلس الذي انشيء ضمن امور اخرى لفحص وتقدير الاضرار التي تسببت بها حرب لبنان الثانية. نحو 4.7 مليون دولار، ما يعادل 14 ضعف تكلفة أجر كل عضو في المجلس. مستشارون في مؤسسة حكومية لفحص مكانة المرأة حصلوا على راتب يقدر بـ 160 ألف دولار، 26 في المئة من اجمالي نفقات المؤسسة. 6 عاملين في المجلس الاعلى للخصخصة حصلوا على راتب تقدر بـ 295 ألف دولار بدون رقابة على أي من هذه الاجسام. هذه فقط امثلة معينة من التقرير الذي اشار الى أنه فقط 33 سلطة حكومية من بين 140 سلطة، استجابت لطلب عرض بيانات عن النفقات.
مثال آخر على الطريقة التي يتم فيها اتخاذ أو اكثر دقة، عدم اتخاذ قرارات، تتعلق بتزويد الكهرباء في الدولة. لبنان يتغذى بالاساس من مولدات خاصة ومن خطوط كهرباء لشركة الكهرباء الحكومية التي تعاني من عجز كبير، الاكبر من بين الشركات الحكومية. الحكومة لم تقرر بعد كيف ستعالج النقص في الكهرباء في حين أن النقاشات الاخيرة تناولت مسألة هل سيتم الذهاب الى ايجاد حل دائم يستمر فترة طويلة، أو الذهاب الى حلول مؤقتة الى حين الاتفاق على حل دائم. ولكن ايضا الاقتراحات لحلول مؤقتة هي اشكالية. هل سيتم شراء الكهرباء بواسطة سفن مولدات كبيرة أو تركيب مولدات برية. حزب التيار الوطني الحر المحسوب عليه رئيس الدولة مشيل عون، وحزب المستقبل لرئيس الحكومة سعد الحريري، يفضلان السفن. وحتى أنه تمت “حياكة” عطاء يناسب سفن الكهرباء التي تستطيع تركيا توفيرها”. ولكن سلطة العطاءات تعارض هذا العطاء لأنه حسب رأيها هو لا يقترح شروط متساوية لمشروع توفير الكهرباء على اليابسة.
خلافا للسفن التي لا يطلب منها دفع أجرة لمكان الرسو. فان من يشغلون المولدات على اليابسة سيضطرون الى شراء أو استئجار قطعة ارض. الاقتراح الآن هو أن تتحمل الحكومة تكلفة استئجار الارض من اجل مساواة الشروط لنوعي التزويد. الى أن ينجح أحد ما في اتخاذ قرار المواطنون سيستمرون في دفع ثمن مرتفع للكهرباء غير المنتظمة.
هذه الاستنتاجات تضع لبنان على مسار التدهور الخطير الذي سيتحول فيه من دولة الى مؤسسة مفلسة. لذلك، سيكون لهذا تداعيات تهديدية ايضا على قدرته على مواجهة عصيان مدني سيندلع لاسباب اقتصادية وسيتم استغلاله لاهداف سياسية وعسكرية. من يخشى وجود عشرات آلاف الصواريخ لدى حزب الله يجب أن يخشى اكثر من ازمة اقتصادية عميقة يمكن فقط أن تزيد قدرة حزب الله على السيطرة في لبنان.



