ترجمات عبرية

هآرتس/ ذي ماركر: ارتفاع قيمة الشيكل نتيجة موقع اسرائيل الرائد في مجال الذكاء الصناعي

هآرتس/ ذي ماركر 22/1/2026، ميراف ارلوزوروف: ارتفاع قيمة الشيكل نتيجة موقع اسرائيل الرائد في مجال الذكاء الصناعي

 لم تخمد نشوة ارتفاع قيمة الشيكل الاسرائيلي. ففي الشهرين الاخيرين ارتفع الشيكل مقابل الدولار ووصل الى 3.15 شيكل للدولار، وهو ثاني اعلى مستوى له في السنوات الـ 25 الاخيرة. كان الرقم القياسي السابق هو 3.1 شيكل للدولار، وقد سجل في نهاية العام 2021، في ذروة التفاؤل الذي رافق تعافي اسرائيل من جائحة الكورونا. وبالنظر الى الواقع وعند حساب قيمة الشيكل بحسب اسعار 2015 فانه يتبين حاليا انه في اعلى مستوى له منذ العام 2000.

 الشيكل لم يصل الى هذه القوة منذ 25 سنة، وخلافا للرقم القياسي الاسمي الذي سجل في ضوء نجاح اسرائيل في مواجهة الكورونا، فقد سجل الرقم القياسي الحالي في الوقت الذي ما تزال فيه الدولة تعاني من اطول حرب في تاريخها، وتواجه خطر هجوم آخر لايران في أي وقت، وتخوض سنة انتخابات حافلة بالانقسام والاستقطاب. لماذا هذا الفرح الكبير؟.

 يمكن ان نكون على ثقة بانه لا يوجد لاي واحد جواب على هذا السؤال. والحقيقة المرة هي ان أي خبير من خبراء الاقتصاد لم يتوقع هذا الارتفاع المفاجيء لقيمة الشيكل. ولكن بعد حدوث ذلك اصبح افضل الخبراء قادرين على تفسيره. في الواقع تشير تقديرات الكثير من الهيئات الاقتصادية المهمة في اسرائيل الى ان هذا الارتفاع سيستمر، أي ان قوة الشيكل ليست ظاهرة مضاربة عابرة، بل هي نتيجة عمليات ايجابية عميقة يمر بها الاقتصاد الاسرائيلي.

 تحالف السيلكون

هذا خليط من العمليات المالية والواقعية. فاسرائيل هي دولة غنية ماليا، اذ يبلغ احتياطي العملة الاجنبية فيها 230 مليار دولار. وفي 2025 عند ازدهار اسواق راس المال العالمية بنسبة 15 في المئة بالمتوسط نما رأس المالي في اسرائيل بنحو بـ 30 مليار دولار. هذا بحد ذاته سبب وجيه لارتفاع قيمة الشيكل.

لكن الاكثر اهمية هو اعادة تقييم مرونة الاقتصاد في اسرائيل في ظل ثورة الذكاء الصناعي. فالمخاوف الجدية التي رافقتنا في السنتين الاخيرتين، ان قطاع الهايتيك في اسرائيل قد فوت فرصة اللحاق بركب الذكاء الصناعي، وان الذكاء الصناعي يتطلب استثمارات عامة ضخمة، وهو المجال الذي تعاني فيه اسرائيل من وضع غير مناسب نسبيا، بدأت المخاوف تتلاشى بالتدريج وحل مكانها التفاؤل الحذر، وربما لم يعد حذر، بشان وجود اسرائيل في مكانة رائدة في مجال الذكاء الصناعي.

ان تجنيد رؤوس الاموال لشركات التكنولوجيا المتقدمة بلغ ارقام قياسية، وهذا امر ايجابي، لا سيما مع وجود صفقة واحدة، صفقة الـ “ويز” بمبلغ 32 مليار دولار. ولكن حتى بدون الصفقات الضخمة فانها كانت سنة جيدة نسبيا في جمع التمويل، وتضاف هذه الاحجام المذهلة من التمويل الى الاستثمار الكبير الذي قامت به شركة “ان. فيديا” العملاقة في مجال تصنيع الرقائق في اسرائيل، واختيار الولايات المتحدة لاسرائيل ضمن “تحالف وادي السيلكون” (باكس سليسا).

هذا تحالف لعشر دول رائدة وهو يهدف الى تطوير المعرفة والانتاج في مجال الذكاء الصناعي، الامر الذي يضمن بقاء ريادة هذا المجال بيد الغرب وعدم انتقاله الى الصين. ايضا يشير انضمام اسرائيل لتحالف وادي السيلكون الى تعزيز مكانتها في واشنطن – اذ فرضت ادارة بايدن مقاطعة لرقائقها – لا سيما تعزيز موقعها التكنولوجي في مجال الذكاء الصناعي.

بكلمات اخرى، يزداد الامل بان العالم يشاهد موجة نمو مدفوعة بالذكاء الصناعي، وان اسرائيل مثلما هي الحال في مجال الامن السيبراني، على وشك الاستفادة من هذه الموجة.

خبير اقتصاد بارز في القدس قال: “ما زال النظام البيئي في اسرائيل يدهشنا بشكل ايجابي. فهناك تكنولوجيا متقدمة مدهشة، ويحافظ على مكانتها الرائدة، الامر الذي يبعث على التفاؤل”. وقد دفع هذا التفاؤل بنك اسرائيل الى رفع توقعاته للنمو في 2026 و2027 الى 5.2 في المئة و4.3 في المئة على التوالي.

كيف يتم التعافي من “المرض الهولندي”

يمتد تفاؤل الخبراء الى قضية اخرى وهي الربحية الكبيرة للبنوك. هذه ربحية كبيرة، لكن لا يمكن تجاهل ان جزء كبير منها ينبع من عمليات رفع الكفاءة المذهلة التي خضعت لها البنوك، حيث حولت جزء كبير من نشاطاتها الى نشاطات تكنولوجية. ويقول الخبراء في القدس: “هناك هجرة متزايدة للمختصين في التكنولوجيا الى مجالات لا تعتبر جوهرية في التكنولوجيا المتقدمة مثل البنوك، الامر الذي يؤدي الى موجة من زيادة الانتاجية في الاقتصاد”.

يمكن ملاحظة انعكاس محرج ما للاتجاه السائد في هذه التصريحات: اذ بات الخبراء ينساقون وراء التفاؤل المستحدث في سوق الصرف الاجنبي، بدلا من ان يكونوا هم من يسبقون السوق المالية بتوقعاتهم.

ويلاحظ ايضا عدم وجود مدى صحة هذا التفاؤل. فقبل سنة ساد جو من التشاؤم حيال كل ما يتعلق بالريادة الاسرائيلية في مجال الذكاء الصناعي، وكل ما يتعلق بالاثار الوخيمة للحرب والانقلاب النظامي على الاقتصاد.

بشكل عام توجد ايضا جوانب سلبية مقلقة لارتفاع قيمة الشيكل مثل “المرض الهولندي” – حالة يؤدي فيها قطاع تصدير واحد الى تعزيز قيمة العملة، في حين تضررت قطاعات تصدير اخرى تفقد القدرة على المنافسة، الامر الذي ينتج عنه ازمة بطالة.

مع ذلك، حتى فيما يتعلق بـ “المرض الهولندي” فان خبراء الاقتصادي الكلي متفائلون حاليا: اذ تمثل التكنولوجيا المتقدمة 65 في المئة من صادرات اسرائيل، وتتمتع هذه التكنولوجيا بقدرة تنافسية كافية حتى مع سعر صرف الشيكل الذي يقترب من 3 شيكل للدولار. بكلمات اخرى، اسرائيل لا تمتلك قطاعات تصدير اضافية كثيرة، اقل كفاءة، يمكن ان تتضرر من ارتفاع قيمة الشيكل.

ويتجلى “المرض الهولندي” في اسرائيل بشكل رئيسي في نقص العمالة الماهرة وارتفاع اجور العاملين في مجال الهايتيك. وقد تعاملت اسرائيل مع هذه الازمة لسنوات كثيرة بنجاح نسبي. حيث ساهم برنامج دراسة خمس وحدات في الرياضيات، اضافة الى الحوافز الكبيرة للجامعات، في زيادة عدد خريجي علوم الحاسوب والهندسة في سوق العمل بشكل واضح. وفي نفس الوقت نجحت شركات الهايتيك في انشاء مراكز تطوير في اوروبا الشرقية والشرق الاقصى، متجاوزة بذلك نقص الكفاءات الاسرائيلية.

مع ذلك، تدفع قطاعات الاقتصاد الاخرى ثمنا باهظا: فالى جانب البنوك القادرة على منافسة شركات الهايتيك على اجور العاملين في هذا المجال، هناك قطاعات صناعية كاملة عاجزة عن دفع هذه الاجور، الامر الذي يؤدي الى تخلفها التكنولوجي بشكل كبير.

لا توجد طريقة للتغلب على هذا الوضع الا من خلال زيادة عدد العاملين في مجال التكنولوجيا في الاقتصاد، من المصادر التي لم تستنفد بعد، مثل السكان الحريديين، وبالاساس السكان العرب. مع ذلك، كما هو معروف تعيد الحكومة الحالية الشباب الحريديين الى المدارس الدينية، وتم وقف الميزانيات المخصصة لتعزيز التعليم في الوسط العربي، ايضا التحريض المستمر ضد المجتمع العربي يصعب على دمج المتخصصين العرب في مجال التكنولوجيا في شركات الهايتيك الاسرائيلية.

بكلمات اخرى، يبقى العبء على الاقتصاد الاسرائيلي على حاله. زيادة كبيرة في ميزانية الدفاع في العقد القادم على حساب الميزانيات المشجعة للنمو، وفقدان تقريبا 1 في المئة من القوة العاملة نتيجة الوفيات والاصابة في الحرب، واستمرار الخوف بشان مكانة اسرائيل الدولة وجذب الاستثمارات الاجنبية اليها، والقلق المتزايد بشان هجرة الادمغة من اسرائيل، وبالطبع سياسة مدمرة في كل ما يتعلق بدمج المجتمع الحريدي والمجتمع العربي في الاقتصاد بشكل عام، وفي قطاع الهايتيك بشكل خاص. لم يساهم سعر صرف الدولار عند 3.15 شيكل في حل أي مشكلة من هذه المشكلات.

مع ذلك، لا شك ان سعر صرف الدولار قد بث في نفوس الجميع تفاؤل اكبر بشان مستقبل الاقتصاد هنا، بما في ذلك ترجيح استمرار قوة الشيكل لفترة طويلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى