ترجمات عبرية

هآرتس: دولة يحكمها زعران

هآرتس ٧-١١-٢٠٢٢، بقلم: يحيعام فايس: دولة يحكمها زعران

في الانتخابات المباشرة لرئاسة الحكومة (التي أجريت للمرة الأولى في أيار 1996) كان هناك متنافسان هما شمعون بيريس، الذي كان في حينه يشغل منصب رئيس الحكومة ووزير الدفاع، وفي جيل 73 كان مخضرما ومجربا وشغل مناصب كثيرة، بما في ذلك منصب وزير الخارجية ووزير المالية. الثاني كان بنيامين نتنياهو، رئيس المعارضة. في حينه عمره 47 سنة وتقريبا لم تكن لديه أي تجربة في إدارة حكومة أو وزارة. المنصب الوحيد الذي شغله هو نائب وزير في وزارة الخارجية وفي مكتب رئيس الحكومة. معركة الجمهور كانت شعورا واضحا بأن بيريس سينجح في المنافسة وسيواصل شغل منصب رئيس الحكومة. سبب رئيس لذلك هو أن قتل رئيس الحكومة، اسحق رابين، قبل نصف سنة على الانتخابات كان لا يزال غضا في الذاكرة. بيريس اعتبر مواصل درب رابين، والغضب من اليمين كان كبيرا جدا.

غداة الانتخابات، تبين أن نتنياهو فاز بأغلبية صغيرة، 50.5 في المئة من إجمالي المصوتين، وقد انتخب كرئيس لحكومة إسرائيل التاسعة. هذا حدث بسبب أخطاء بيريس في الفترة القصيرة التي شغل فيها منصب رئيس الحكومة. وكان من الواضح أنه منح خصمه الحكم على طبق من فضة. في أوساط مؤيدي بيريس اليأس كان عميقا. كان من الواضح أنه حدث هنا ظلم صارخ، حيث إن نتنياهو كان له دور في التحريض ضد رابين، الذي كان له دور في العملية التي أدت إلى عملية القتل.

من مسافة اكثر من نصف اليوبيل، وغداة الغضب، يمكننا رؤية نتنياهو الشاب، موديل 1996، كشخص معقول جدا مقارنة مع الشخص الحالي موديل 2022. في حينه حاول التصرف بشكل معياري، حسب القواعد، وإرضاء الجمهور. ربما من اجل طمس الانطباع البائس من مشاركته في التظاهرات الصاخبة ضد رابين، التي كان أبرزها التظاهرة في ميدان صهيون في مركز القدس، والتي تم فيها رفع لافتة عليها صورة رابين وهو يرتدي ملابس الـ”اس. اس” لقد تجاهل ولم ير ولم يسمع ولم يغادر بغضب كما فعل دافيد ليفي. لقد بقي وصمت.

كانت في سلوكه إشارات في محاولة لإرضاء الجميع. على سبيل المثال، لأنه شكل حكومته الأولى مع 18 وزيرا فقط، حسب قانون الأساس: الحكومة. من ورثه، ايهود باراك، سارع إلى الضغط على عضو الكنيست أمنون روبنشتاين الذي كان رئيس لجنة الكنيست للدستور والقانون والقضاء من اجل تغيير البند ذي العلاقة من اجل السماح له بتوسيع الحكومة من 18 وزير إلى 23 وزير. حكوماته التالية شكلها نتنياهو أيضا مع عدد اكبر من الوزراء. حكومته الثانية في 2009 كان فيها 30 وزيرا.

في الولاية الأولى نفسها له فضل أن يضم إلى حكومته الأولى أحزابا غير يمينية وغير راديكالية بشكل واضح. وقد ضم “الطريق الثالث” برئاسة افيغدور كهلاني، الذي كان في السابق عضوا في حزب العمل، و”إسرائيل بعلياه” برئاسة نتان شيرانسكي، الذي كان حزبا وسطا. وقد صمم على عدم الضم إلى حكومته “موليدت” العنصري برئاسة رحبعام زئيفي.

شارك في حكومته تلك وزراء معتدلون، الذين عالمهم بعيد جدا عن عالم ايتمار بن غفير وميري ريغف ودافيد امسالم. وكان هناك وزراء لليكود مثل دان مريدور واسحق مردخاي، اللذين بعد ذلك غادرا الحكومة و”الليكود” مع طرق الباب خلفهما. أيضا وزراء مثل زبولون هامر، رئيس “المفدال”، الذي كان في حينه حزب “الصهيونية الدينية”، لكن توجد فجوة كبيرة جدا بينه وبين “الصهيونية الدينية” برئاسة بتسلئيل سموتريتش وبن غفير.

كيف يمكن رؤية نتنياهو الحالي؟ هناك جوانب تجدر الإشارة إليها. الجانب الأول هو أنه رغم فوزه إلا أن نتنياهو يعتبر شخصا منتوف الريش. فهو ليس فارس الفوز على صيغة تشرتشل المحلي. هناك فرق كبير بين نتنياهو الشاب، الذي كان يمثل إسرائيل في الأمم المتحدة وشخص لامع وطموح بلا حدود ونجح في الوصول إلى مكتب رئيس الحكومة بسرعة قياسية ضد كل التوقعات، وبين الشخص الذي يتجول الآن وصندوق مليء بالحشرات معلق على ظهره – ملف جنائي في المحكمة المركزية في القدس.

مقارنة مع افترائه على جهاز القضاء، في 1996 علاقته مع رئيس المحكمة العليا في حينه أهارون براك كانت مستوعبة اكثر. الآن، حصل على رسالة تحذير من لجنة التحقيق الرسمية عن كارثة جبل ميرون. وشهادته في اللجنة كانت تشبه الثلاثة قرود. أنا لم أسمع، لم أر، لم أقل. وإذا كان هذا غير كاف فإن الوصف الذي قدمه نير حيفتس، الذي كان حامل صندوق أدواته في برنامج “المصدر”، لسلوك نتنياهو ومكتبه، وبشكل خاص عائلته، كان وصفا لفظائع. لم يكن هناك أي رئيس وزراء تم وصفه بهذا الشكل، بدءا بدافيد بن غوريون وانتهاء بيائير لابيد.

نتنياهو، الذي ابتعد في السابق عن الجهات المتطرفة مثل حزب الاتحاد الوطني برئاسة يعقوب كاتس في 2009، يعطي الآن بيديه الشرعية لأسوأ العنصريين؛ لا يمكن المبالغة بمعنى الخطوة التي اتخذها، دعوة حزب بن غفير – سموتريتش للحكومة. بذلك هو أعطى الطلاق القطعي لحلم التنور وأن نكون “نورا للأغيار”، الذي آباؤنا، بمن فيهم جابوتنسكي، حاول تحقيقه. نتنياهو يقوم، الآن، بتحويل دولة إسرائيل من دولة يهودية وديمقراطية إلى دولة يحكمها زعران عنيفون. وهو نفسه تحول إلى دمية في ايديهم. لقد حكم عليه من قبل الشرنقة التي صنعها بنفسه. ليتنا نستيقظ ذات يوم من هذا الحلم الكابوسي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى