هآرتس: دولة البيض وليس دولة اليهود

هآرتس 16/2/2026، عودة بشارات: دولة البيض وليس دولة اليهود
قبل 13 سنة طرح اهود باراك، الذي كان يعتبر عسكري رفيع وشخص محوري في الاحتجاج ضد الانقلاب، أفكاره على جيفري ابستين وعلى ووزير الخزينة الامريكية السابق لاري (لورانس) سامرز. في حينه لم يقتصر حديث باراك على المشكلة الديمغرافية المتعلق بالمواطنين العرب في إسرائيل، بل عمل أيضا على تغيير التركيبة السكانية لليهود في البلاد.
انتقادات باراك وصلت الى بداية إقامة إسرائيل، حيث لم يكن من اسسوا الدولة، حسب قوله، انتقائيين بما فيه الكفاية عند “جلب الناس من شمال افريقيا ومن الدول العربية”. ويريد باراك تصحيح هذا الخلل من خلال جلب مليون روسي، أي مليون شخص ابيض حتى لو لم يكونوا يهود. وقال، مثلما جاء في موقع “واي نت” في 8 شباط: “من اجل حل هذه المشكلة يجب انهاء احتكار الحاخامية للزواج والدفن والتهود”.
ان التحكم بجودة المهاجرين، هذا هو شعار خطة باراك. ولكن اذا كان الحديث عن “الجودة” فيمكن السير قدما واضافة المزيد من المعايير لتحسينها. مثلا، التحقق من التاريخ الصحي للمهاجرين واجدادهم، لياقتهم البدنية ومستوى الذكاء وما شابه. فالشعب المختار لا يقبل الا المختارين في الشعوب الأخرى.
باراك لا يعتبر شاب، لكنه يتمتع بحماسة الشباب، لا سيما عندما يعرض بوضوح وببلاغة مواقفه من الانقلاب واخطار نظام بنيامين نتنياهو. هنا من يقول ان هذا ليس الوقت المناسب لكشف مواقفه التي تعود الى قبل 13 سنة، في حين هو يكافح بشجاعة ضد الموجة العاتية التي أحدثها معسكر نتنياهو.
مع ان هذا ليس الوقت لفتح جبهات ثانوية، الا ان اقوال اهود باراك هي في الأساس المبارك الذي تعيش فيه إسرائيل. لقد تساءل موشيه شريت، رئيس الوزراء في بداية الخمسينيات: “أي دولة تريدون؟ دولة قانون أم دولة سرقة؟”. اليوم نعود الى نفس السؤال ولكن بمضمون مختلف: أي دولة تريدون؟ دولة يهودية أم دولة بيض؟. ربما يفضل إضافة ام دولة طبيعية؟.
اذا رجعنا الى البداية فيمكن القول ان الصهيونية هي نتاج أوروبي، وليس لها أي صلة بالشرق. ولكن عندما واجهت المشاكل بسبب الأقلية الأوروبية التي جاءت الى البلاد، كان الخلاص يكمن في يهود الدول العربية وشمال افريقيا. هؤلاء المهاجرون لم يكونوا يملكون بيوت في إسرائيل، بل كانوا في افضل الحالات مستأجرين. وفي دراسة للدكتورة هيلا شاليم بهراد (“هآرتس”، 28/1) يتبين ان الاشكناز الذين كانوا يعيشون في المخيمات المؤقتة تم نقلهم الى أماكن أخرى. أي انه لو كانت النية هي ان تشكل دولة إسرائيل بوتقة الصهر لكل يهود العالم فان المؤسسة لم تسمح بذلك.
إضافة الى ذلك عندما يفكر باراك بجلب بيض – أي التفكير بدولة بيضاء – فان أساس وجود إسرائيل كملاذ ليهود العالم يفقد شرعيته. بالمناسبة، حتى الان ليس كل المهاجرين من روسيا ومن دول الكومنولث هم يهود، ولكن كل شيء جيد طالما انهم بيض. اذا كان مصير إسرائيل ان تكون دولة بيضاء فما صلة ذلك بالأرض الموعودة؟.
لقد وصف باراك إسرائيل في السابق بأنها “فيلا في غابة”. الان امتدت الغابة الى داخل الفيلا، ويجب معالجة الغابة الداخلية. بكلمات أخرى، نوع جديد من التوازن الديمغرافي. فمن يبدأ بالعرب سيستمر في السيطرة على اليهود انفسهم، أي على الناس.
من المهم أيضا الان العودة الى تصريح شريت مع اختلاف صغير: هل تريدون دولة قانون أم دولة فوضى؟. عندما يتم ترك المواطنين العرب لمواجهة الفقدان واليتم والإرهاب، وعندما تنظر اليهم الدولة وكأنهم مواطنين في دولة اجنبية، وعندما تقف الدولة في حالة شلل في حين يقتل سكانها، فهي تكون تخون جوهرها ولا تستحق اسم “دولة”.



