ترجمات عبرية

هآرتس: دولة الإخفاء

هآرتس 22/8/2022، بقلم: أسرة التحرير

قبل نحو 3 سنوات، كشفت هاجر شيزاف النقاب عن أن طواقم من وزارة الدفاع يستطلعون منذ بداية سنوات الألفين الأرشيفات في أرجاء البلاد ويخفون وثائق تاريخية. ونقلت الطواقم إلى الخزائن وثائق تتعلق بالمشروع النووي الإسرائيلي وبعلاقات إسرائيل الخارجية، وكذا مئات الوثائق مع أدلة على النكبة – بينها شهادات لجنرالات الجيش الإسرائيلي عن قتل مدنيين وتدمير قرى، وتوثيق لطرد البدو – كجزء من عمل منهاجي لإخفاء الأدلة على النكبة.

رجال المسؤول عن الأمن هم الذين وقفوا من خلف الحملة، وهو جسم سري عمله وميزانيته سريان. ويتبين من تحقيق صحافي أنهم عملوا دون أي صلاحيات قانونية. وفي بعض من الحالات أخفوا حتى وثائق أقرتها الرقابة العسكرية للنشر، بل وأحياناً نقلوا وثائق إلى الخزانة سبق أن نشرت مضامينها.

في أعقاب الكشف، أجرت رئيسة اللجنة الفرعية لشؤون وزارة الدفاع ووحداتها، النائبة ميخال روزين، من “ميرتس” في السنة الماضية سلسلة مداولات في الموضوع. وتبين في المداولات أن مندوبي الدولة وصلوا بالفعل إلى الأرشيفات وأخفوا وثائق لا حصانة عليها، في الخزائن، وأن المسؤول عن الأمن في جهاز الأمن عمل لإخفائها دون أي صلاحيات. ولم يتمكنوا من كشف الذي أصدر التعليمات لذلك.

طالبت روزين ورئيس لجنة الخارجية والأمن رام بن باراك، من “يوجد مستقبل”، بالكشف عن الوثائق التي أخفيت، لكن مندوبي وزارة الدفاع عارضوا طلبهما. وفي النهاية، تحقق حل وسط؛ ترسل بموجبه مسؤولة أرشيف الدولة كتاباً للأرشيفات وتطلب منهم فحص إمكانية نشر الوثائق بالتنسيق مع أرشيف الدولة. ومؤخراً، بعثت مسؤولة أرشيف الدولة روتي أبراموفيتش كتاباً إلى سلسلة ضيقة من الأرشيفات العامة – من أصل مئات وفقاً لتقدير المسؤول السابق عن الأرشيف يعقوب لزوبيك، والتي كان رجال المسؤول عن الأمن في جهاز الأمن قد استطلعوها – مع طلب لنقل الوثائق إلى الفحص. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها أصغر مما يلي وتعبر عن استسلام أكثر مما تعبر عن حل وسط. وإذا كانت الدولة اعترفت في المداولات بأن الوثائق أخفيت دون صلاحيات، فلماذا لا يتم الإصرار على كشفها فوراً؟ بأي صلاحيات تقول الدولة الآن لمسؤولي الأرشيفات بأن عليهم أن يأتوا بالمادة للفحص إذا لم تكن للدولة صلاحيات لإخفائها منذ البداية؟

على دولة إسرائيل أن تتخلص من العادة الشوهاء التي تبنتها لنفسها في إخفاء ماضيها عن الجمهور، فما بالك حين يدور الحديث عن مواد لا مبرر أمنياً لإخفائها. ينبغي إخراج المواد من الخزائن فوراً. من حق الجمهور أن يعرف تاريخ الدولة التي يعيش فيها، ويتعرف على الجوانب الأقل لطفاً في ماضيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى