ترجمات عبرية

هآرتس: خطورة البقاء كدولة محتلة

هآرتس 12-5-2024، ميراف أرلوزوروف: خطورة البقاء كدولة محتلة

خلال عشرات السنين فإن المجتمع في إسرائيل منقسم سياسياً، يساراً ويميناً. في اليسار يؤيدون اتفاق سلام مع الفلسطينيين يشمل الانسحاب من المناطق. في اليمين لا يؤمنون أنه يمكن التوصل إلى اتفاق سلام دائم مع الفلسطينيين، لذلك هم يعارضون الانسحاب من المناطق. 

هذه النقاشات الطويلة تم حسمها بالتدريج في العقدين الأخيرين لصالح موقف اليمين، أمام خيبة الأمل الكبيرة من الانسحاب من لبنان ومن غزة وتجربة الانسحاب من المناطق أيضاً (اتفاق أوسلو ومؤتمر كامب ديفيد). 

كل هذه التجارب انتهت بأن عدواً فلسطينياً أو لبنانياً استغل استعداد إسرائيل للتنازل كي يهاجمها. 

المناطق التي أخلتها إسرائيل في غزة وفي لبنان أصبحت في يد العدو تهديداً استراتيجياً لها، ما أذهب الرغبة لدى الإسرائيلي العادي في تكرار تجربة الانسحاب أيضاً من المناطق. الاعتقاد بأن أي انسحاب من المناطق سيؤدي إلى ترسيخ دولة «حماستان»، تحول من رؤية لليمين إلى رؤية حتى الوسط في إسرائيل يقتنع بها.

يبدو أن المذبحة في 7 أكتوبر أنهت النقاش وحسمته بشكل نهائي لصالح موقف اليمين. المذبحة أثبتت ليس فقط أن الفلسطينيين لا يريدون سلاماً مع إسرائيل، بل أظهرت أيضاً كم هو خطير التصالح معهم وإعطاؤهم أرضاً تكون تحت سيطرتهم، حماس استغلت حكمها في غزة لبناء جيش بالفعل، الذي بوساطته زرعت الدمار والخراب. 

خطورة دولة «حماستان» أيضاً في الضفة الغربية ثبت نهائياً أنه لا يمكن السماح بها.

لذلك فإن كل من يستمر في تأييد المصالحة السياسية مع السلطة الفلسطينية يعتبر في نظر الأغلبية اليهودية «حالماً» في أفضل الحالات أو «خائناً» في أسوأ الحالات.

هذا هو الموقف السائد في أوساط الأغلبية اليهودية في إسرائيل في الوقت الحالي، حيث تزداد الإشارات والدلائل على أنه موقف خاطئ تماماً. 

إدارة المخاطر التي يقوم بها الإسرائيلي العادي غير صحيحة لأنه يفحص فقط المخاطرة المعروفة – هجوم المخربين على إسرائيل. هو يتجاهل الأخطار الجديدة وغير المعروفة، التي هي كما يبدو أسوأ بكثير.

ميزة الديمقراطيات في الحرب. أحد الأخطار الأساسية هو فقدان الديمقراطية الإسرائيلية، لأن الاحتلال لا يتساوق مع قيم الديمقراطية. ليس عبثاً أن أي دولة ديمقراطية أخرى لا تدافع عن نفسها بوساطة الاحتلال. رغم أنه يوجد عدد من الديمقراطيات التي وجودها مهدد مثل أوكرانيا وتايوان وكوريا الجنوبية.

في إسرائيل يستمرون في دفن رؤوسهم في الرمل وكأنه يمكن الحفاظ على قيم الديمقراطية داخل حدود الخط الأخضر، وفي الوقت نفسه حرمان ملايين الفلسطينيين من حقوق الإنسان. ولكن هذا كذب على الذات. لا يمكن مواصلة خداع أنفسنا بأن الاحتلال المتواصل هو حل ديمقراطي مشروع، لأنه لا يوجد مثل هذا الحل. 

الضرر المتراكم على الديمقراطية في إسرائيل انكشف منذ بداية 2023 مع محاولة الانقلاب النظامي. 

يمكن الاعتقاد بأنه في المقارنة بين المس بالديمقراطية والمس بالأمن فإن الأمن هو الذي يتغلب. لكن هذا أيضاً وهم ذاتي. 

وجود إسرائيل كدولة ديمقراطية أمر حيوي لأمنها. أولاً، أجزاء كبيرة في النخبة الأمنية والتكنولوجية والإبداعية في إسرائيل لن يكونوا مستعدين لخدمة دولة غير ديمقراطية. 

ثانياً، على مدى التاريخ الديمقراطيات تقريباً دائماً انتصرت في المعارك بفضل المزايا الأصيلة فيها. 

الدول التي تحافظ على حرية التعبير هي دول أكثر ابتكاراً وتكنولوجيا. 

حرية التعبير تمكن من الانتقاد الداخلي وإصلاح نقاط الضعف، ما بشكل عام يتساوق مع الاقتصادات الأقوى التي تدعم جيوشاً أقوى. 

في نهاية المطاف فإن دافعية الجنود الذين يذهبون للدفاع عن دولتهم بشكل حر، أعلى من دافعية الجنود الذين يحركهم الخوف. 

أيضاً الدعاية لن تساعد. المخاطرة الرئيسة الثانية، التي توجد في هذه الأيام، هي فقدان إسرائيل لمكانتها الدولية. 

لا يمكن الاستخفاف بخطورة هذه المخاطرة، في الوقت الذي فيه حتى الصديقة الكبيرة لنا، الولايات المتحدة، تعيق تزويد إسرائيل بالسلاح. 

محظور أيضاً تجاهل التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في معظم الجامعات الأميركية الفاخرة، التي يتربى فيها جيل القادة القادم. 

لا شك في أنه في هذه التظاهرات تندمج اللاسامية مع مناهضة إسرائيل. 

بعد أن أساءت إسرائيل لسمعتها خلال عشرات السنين كدولة محتلة، من السهل تذكر التعاطف الدولي الذي حصلت عليه إسرائيل فقط قبل ثلاثين سنة عند التوقيع على اتفاق أوسلو كي ندرك أن اللاسامية في العالم لم تتغير، لكن المشاعر تجاه إسرائيل مرت بانقلاب سلبي 180 درجة.

للأسف، إسرائيل توجد الآن في نقطة استراتيجية فيها استمرار احتفاظها بالمناطق يعرض للخطر تحالفاتها الدفاعية الدولية. 

الخيار الأسوأ الذي ذهبنا نحوه هو أن نتعرض لمخاطرة دولة «حماستان» أو مخاطرة الحرب الشاملة: كلما تحالفات إسرائيل الدفاعية ضعفت فإن المخاطرة بأن تتم مهاجمتها من قبل محور إيران تزداد، كما شاهدنا ذلك في استعداد إيران لإطلاق الصواريخ بشكل مباشر نحو إسرائيل.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى