ترجمات عبرية

هآرتس : “حومش”.. دولة المستوطنين والأبرتهايد

هآرتس ٢٥-٤-٢٠٢٢م – بقلم اسرة التحرير

الاقتحامات المتكررة من المستوطنين إلى “حومش” (المستوطنة التي أخليت بقرار حكومي، وكان يفترض أن تعاد أراضيها إلى أصحابها الفلسطينيين، وفق قرار من محكمة العدل العليا) تخلف هذا الجرح القانوني والأخلاقي النازف والملتهب. هذا وضع لا يطاق.

وضع لا يطاق عندما أقام المستوطنون مستوطنة على أراض فلسطينية خاصة، لا يطاق عندما أصر المستوطنون بعد إخلاء المستوطنة في إطار فك الارتباط وتقرر وفق القانون أن الدخول إليها محظور على الإسرائيليين، على البقاء فيها ليل نهار تحت رعاية الجيش الإسرائيلي. والذي لا يطاق أكثر أن محكمة العدل العليا قالت قولتها القاطعة، التي لا تقبل التأويل ولا تعمل أي مؤسسة سلطوية على فرض قرارها وتقديم المخالفين إلى المحاكمة. المستوطنون لا يأتمرون بإمرة إسرائيل السيادية، بل ويستخفون بكل مؤسساتها وأذرعها.

لقد أعلن الجيش الإسرائيلي الأسبوع الماضي بأنه يعارض تدنيساً آخر من المستوطنين للجبل الذي تقف عليه “حومش”. فمن هو الجيش الإسرائيلي إذا كنت مستوطناً! لقد نظم متفرغو المستوطنين تهليلة بمشاركة أعضاء كنيست، وشخصيات عامة وآلاف المواطنين، بينما وقف الجيش الإسرائيلي جانباً، بل وحرس المخالفين، أسياد البلاد الحقيقيين.

قبل يوم من التهليلة، أعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بأن الحدث لم يقره الجيش، وأنه ليس قانونياً. ولكن بدلاً من وضع الحواجز –الموضوع الذي يختص به الجيش الإسرائيلي- ويمنع اقتحام آلاف المخالفين إلى الجبل، تجند الجيش الإسرائيلي لحمايتهم.

غير أن الجيش الإسرائيلي لا يعمل بخاطره. محظور إعفاء وزير الدفاع بني غانتس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت من المسؤولية عن سلوك الجيش. فحماية “حومش” ليست بادرة خاصة من الجيش.

إن هذه اللعبة المزدوجة تشكك بصلاحية الحكومة ومحكمة العدل العليا والجيش، وتسهم في جنون المستوطنين. إن كانت محكمة العدل العليا تقرر شيئاً ما، فعلى الجيش أن يفعل كل شيء كي ينفذ قرار السلطة القضائية. أمس في “حومش”، غداً في أماكن أخرى.

محظور على الحكومة وعلى الجيش أن ينثنيا أمام المستوطنين. إحدى وظائف الجيش، الذي هو صاحب السيادة في الأراضي المحتلة، هو الحفاظ على القانون. وعليه، فعلى الجيش أن يخلي المدرسة الدينية فوراً من الجبل، ويسمح لأصحاب الأراضي من القريتين الفلسطينيتين المجاورتين، برقة وسيلة الظهر، بالعودة إلى أراضيهم وفلاحتها.

إذا لم يأمر رئيس الوزراء بينيت ووزير الدفاع غانتس الجيش فوراً بالتصرف وفق هذا، فلن تعد إسرائيل بعد اليوم دولة قانون، بل دولة حطم فيها المستوطنون الأواني برعاية الجيش، دون أن تحرك القيادة السياسية ساكناً.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى