ترجمات عبرية

هآرتس: حماس ترحب بالتقدم في خطة ترامب، ولديها أسباب وجيهة

هآرتس 23/1/2026، تسفي برئيلحماس ترحب بالتقدم في خطة ترامب، ولديها أسباب وجيهة

في الوقت الذي يحتفل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشكيل مجلس السلام، ما زالت إسرائيل تمنع دخول أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية الى غزة. مع ذلك بدأت عملية نقل إدارة الشؤون المدنية من حماس الى المجلس. وذكر تقرير في شبكة “سكاي نيوز” الناطقة بالعربية بان محادثات جرت بين سامي نسمان، الرئيس الجديد في لجنة التكنوقراط عن وزارة الداخلية، التي تتبع لها الشرطة والامن الداخلي، وزميله في حماس جمال الجراح. وحسب التقرير فقد ناقشت هذه المحادثات طرق نقل المهمات بين الرئيسين. وقال مصدر فلسطيني رفيع لصحيفة “هآرتس” بان الامر لا يتعلق حتى الان بتداخل مهني، بل بتنسيق اداري في المقام الأول، بما في ذلك نقل أسماء الموظفين في وزارة الداخلية والشرطة في غزة وفهم إجراءات العمل التي كانت معتمدة في ظل حكم حماس.

نسمان لا يحتاج في الحقيقة الى تهيئة مهنية. فقد ولد في 1967 في مخيم الشاطيء للاجئين وعاش نصف حياته على الأقل في حي الشيخ رضوان وهو يعرف القطاع جيدا ويعرف العائلات وهياكل السلطة القائمة على العشائر. وفي شبابه انضم لحركة “الشبيبة” التابعة لحركة فتح وشارك في الانتفاضة الأولى، بل وكان مطلوب لجهاز الشباك، بسبب الاشتباه بمشاركته في قتل متعاونين. لقد هرب نسمان من قطاع غزة ثم عاد اليه في 1994 بعد اتفاق أوسلو، برفقة شخصيات بارزة أخرى في حركة فتح.

بعد ذلك عين نسمان كضابط مخابرات رفيع المستوى وعمل تحت قيادة اول رئيس للمخابرات الفلسطينية امين الهندي، أيضا كان ناشط ضد اذرع حماس في قطاع غزة. في 2007 عندما سيطرت حماس على قطاع غزة هرب نسمان من غزة واستقر في رام الله. ولكن حماس واصلت مطاردته. وفي 2015 اتهمته حماس بإدارة شبكة مخابرات في قطاع غزة ضد حماس، وبعد سنة حكم عليه غيابيا بالسجن مدة 15 سنة.

في السنوات الأخيرة شهد نسمان تحول في مساره. فقد انضم الى صفوف الضباط “المتقاعدين”، وهم الضباط الذين استغنت السلطة الفلسطينية عن خدماتهم، وفي حالته كان ذلك أيضا لانه كان يعتبر من المقربين لمحمد دحلان، شانه شان اثنين على الأقل من أعضاء لجنة التكنوقراط الجديدة الذين يبلغ عددهم 15 عضو، بمن فيهم علي شعث رئيس اللجنة.

حماس اضطرت الى ابتلاع تعيين نسمان، اذ لم يمنح لها رسميا حق النقض او القدرة على فحص اعضاء اللجنة، لكن يجدر التذكير بان دحلان وحماس كانوا وما زالوا يتمتعون بعلاقات جيدة. في 2017 جرت مباحثات بين مصر وحماس ودولة الامارات – الدولة التي دعمت دحلان – بشان انشاء “مجلس إدارة” لغزة برئاسة دحلان. ووفقا لتقارير في ذلك الوقت خصصت أبو ظبي 15 مليون دولار لتمويل بعض أنشطة الحكومة الجديدة، ولكن حماس سرعان ما تراجعت وفضلت تشكيل حكومة وحدة وطنية مع فتح. واستمر هذا التعاون حوالي سنة قبل ان ينهار في نهاية المطاف.

يمكن تقدير انه الى جانب انضمام دولة الامارات الى مجلس السلام الذي يترأسه ترامب، فان دحلان يعد نفسه للمرحلة الثانية، وهي المرحلة التي ستبدأ فيها لجنة التكنوقراط عملها على ارض الواقع، وستبدأ العناصر السياسية الفلسطينية في شق طريقها نحو نقل السيطرة للسلطة الفلسطينية – نظريا خلال سنتين تقريبا، كما تم النص على ذلك في خطة ترامب المكونة من 20 نقطة.

في هذا السياق تجدر الإشارة الى تقرير آخر نشرته قناة “سكاي نيوز” ولم تؤكده أي جهة أخرى، لكنه لم يتم نفيه. حسب هذا التقرير فقد توصلت حماس والولايات المتحدة الى اتفاق يقضي بتسليم حماس لسلاحها وخرائط الانفاق في قطاع غزة التي لم تكشف بعد مقابل ان تصبح حماس حزب سياسي شرعي، وان يتمكن كل عضو فيها، الذين يرغبون في مغادرة القطاع، من القيام بذلك بدون خوف على حياتهم. ويضيف التقرير الذي استند الى مصدر فلسطيني مجهول بان اقتراح مشابه قدم لإسرائيل، التي أبدت معارضة شديدة لعدد من بنوده.

من السابق لاوانه فحص الان استعداد حماس للمرحلة القادمة، لا سيما قبل ان تقرر نزع سلاحها، ولكن من المهم التذكير بما صرح به في الشهر الماضي بشارة بحبح، الذي شغل منصب حلقة الوصل بين واشنطن وحماس. وأوضح بحبح في حينه بان “نزع سلاح حماس سيتم على مراحل وفي اطار ترتيبات عامة ترتبط باتفاق وقف اطلاق النار في غزة”. لم يوضح بحبح ما قصده، لكن حقيقة انه بدأ الحديث عن فتح معبر رفح في الأسبوع القادم، وحول نشاط لجنة التكنوقراط بما في ذلك بدء اعمال الاجلاء وإعادة الاعمار قبل نزع سلاح حماس، قد يشير الى ان هذه القضية يتوقع ان تستفيد من “مرونة” الولايات المتحدة رغم تهديدات ترامب العلنية للحركة. حيث ان من الصعب تصور وضع يبدأ فيه مجلس السلام بكل مستوياته في العمل وجمع التبرعات ومحاولة انشاء قوة استقرار دولية، وفي نفس الوقت تحصل إسرائيل على تفويض من ترامب لشن حرب على حماس في غرب غزة.

نموذج من هذه “المرونة” يمكن ايجاده في الطريقة التي سمحت بها واشنطن للرئيس السوري احمد الشرع بدمج المليشيات الإسلامية المصنفة كمنظمات إرهابية في جيشه ومنحها وضع قانوني. وينطبق الامر نفسه على لبنان حيث لا تطالب الإدارة بحل حزب الله ولا تعترض على استمراره كحركة سياسية، شريطة ان يلقي سلاحه، وكذلك في العراق حيث تطالب الإدارة الحكومة بنزع سلاح المليشيات الشيعية الموالية لإيران بدون ان تتوقف عن الوجود كاطر سياسية.

في الأسبوع الماضي، بعد اللقاء بين ممثلي التنظيمات الفلسطينية ومسؤولين مصريين رفيعي المستوى وعدد من أعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية في القاهرة، أصدرت التنظيمات بيان مشترك غير مالوف في مضمونه. وجاء في البيان: “نتقدم بالشكر للرئيس ترامب ودول الوساطة مصر وقطر وتركيا على جهودهم الحثيثة لدعم الشعب الفلسطيني وانهاء معاناته في قطاع غزة. كما تؤكد التنظيمات التزامها الكامل بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار والمراحل الأخرى بحسب خطة ترامب”.

المرة الأخيرة التي فيها شكرت حماس ترامب كانت في تشرين الأول بعد التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار. أما الان فالشكر موجه للخطة بأكملها. لم يغب هذا الامر عن بال الصحافي الفلسطيني – السوري البارز ماجد كيالي. ففي مقال لاذع نشره في موقع “درج” لفت الانتباه الى ان “بيان التنظيمات يشيد صراحة بجهود الرئيس ترامب، وكأن الإدارات الامريكية، إدارة ترامب بالتحديد، أصبحت متعاطفة مع النضال الفلسطيني وليست شريكة لإسرائيل في حرب الإبادة في غزة”. هل هذه هي الطريقة التي تحاول فيها حماس شق طريقها نحو الشرعية السياسية على الأقل؟.

حماس أعلنت وتعهدت بانها ستنقل إدارة الشؤون المدنية الخاضعة لسيطرتها للجنة التكنوقراط بشكل منظم، مؤكدة على انها لن تكون جزء من الهيكل الإداري الجديد. لكن يبدو انها بدات بالفعل في تحديد هدفها التالي. لقد كان حوالي 11 الف شرطي وموظف يعملون في قطاع غزة تحت حكم حماس. ظاهرا، بدلا منهم سياتي ضباط شرطة “جدد” تلقوا التدريب في مصر والأردن، ولكن يصعب تصور كيف ستتم هذه العملية دفعة واحدة. من بين العقبات المتوقعة إيجاد حل لتوظيف رجال الشرطة والموظفين الذين سينتهي عملهم، ودفع رواتب تقاعدهم وضمان عدم تحولهم الى عائق يعيق سير عمل لجنة التكنوقراط بشكل عام ووزارة الداخلية بشكل خاص.

التقدير هو ان حكومة حماس في القطاع كانت توظف اكثر من 50 الف موظف، من بيهم رجال شرطة، معلمون، رجال إطفاء، مهندسون، أطباء وعاملون اجتماعيون. الى جانبهم كان هناك آلاف آخرون من الموظفين الحكوميين الذين يحصلون على رواتبهم من السلطة الفلسطينية بدون شغل أي مناصب رسمية. في السابق جرت محاولة لفحص مدى ملاءمة هؤلاء الموظفين التابعين للسلطة كموظفين حكوميين محتملين في حالة سماح إسرائيل للسلطة الفلسطينية بالعودة الى قطاع غزة، ولكن تبين ان كثيرين منهم وصلوا الى سن التقاعد، وأن عدد غير قليل منهم غادروا غزة خلال هذه السنوات مما ابقى عدد قليل نسبيا من الموظفين الحكوميين الذين يمكن إعادة توظيفهم.

“لن يكون امام المجلس الإداري الجديد خيار، وسيكون من الضروري على الأقل في الأشهر القادمة اذا لم يكن خلال السنة أو السنتين القادمتين، توظيف من كانوا أعضاء في حماس أو على الأقل من كانوا يحصلون على رواتبهم من حكومة غزة”، قال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، وهو نفسه عضو في حركة فتح ولا ينوي الانتقال الى غزة. مصدر فلسطيني آخر قال حسب ما نشرته وسائل اعلام عربية بانه تم الاتفاق بين دول الوساطة وحماس على ان يستمر موظفي عدد من الوزارات الحكومية، بما في ذلك وزارة التربية والتعليم، ووزارة الصحة، بالإضافة الى موظفي الشرطة المدنية والدفاع المدني (مثل طواقم الإطفاء) في العمل تحت اشراف لجنة التكنوقراط بعد اجتياز الفحوصات الأمنية. وحسب نفس المصدر سيتقاعد موظفو وزارات أخرى، لا سيما التي تتعلق بالامن، خلال الستة اشهر القادمة. وتعتبر هذه الأجهزة المدنية التي تضم عشرات الاف الموظفين البنية التحتية المطلوبة لتنفيذ المرحلة الثانية في خطة ترامب، ويتوقع ان يشهد تشكيلها صراع سياسي حاد، اذ سيتم من خلالها نقل الأموال الضخمة لتمويل قطاع غزة على فرض انه سيتم جمعها بالفعل. ويتوقع ان تتطور “ساحة نفوذ” حماس الجديدة من خلال هذه الأجهزة. ويبقى مشكوك فيه جدا اذا كانت إسرائيل، غير الشريكة في نشاطات المنظومة المدنية في مجلس السلام، ستتمكن من رصد وتصفية دخول حماس الى هذا النظام المدني الجديد، ومحاولتها انشاء مراكز نفوذ فيه، وتوجيه الأموال من خلاله لصالحها.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى