هآرتس: حتى بعد تحررهما صاحبا محل الكتب لا يعرفان لماذا تم اعتقالهما
هآرتس – نير حسون – 13/2/2025 حتى بعد تحررهما صاحبا محل الكتب لا يعرفان لماذا تم اعتقالهما
على خلفية العبء الاخباري من الشرق الاوسط، نجح اقتحام الشرطة لمحل بيع الكتب التعليمية في شرقي القدس في اقتحام كل وسائل الاعلام الكبيرة في العالم، وهذا ليس بالصدفة: يصعب ايجاد صحافي تواجد ذات يوم في القدس لا يعرف هذا المحل واصحابه، عائلة منى. أمس، بعد يوم على اطلاق سراحهما، استرجع احمد ومحمود منى القضية الكفكائية لاعتقالهما بتهمة بيع الكتب.
في يوم الاحد الماضي جاء ستة رجال شرطة الى فرعي المحل الموجودان في شارع صلاح الدين في شرقي القدس. خلال ساعتين تقريبا تجولوا بين الرفوف وتصفحوا الكتب وقاموا بتمشيط وترجمة المجلدات بالهواتف، وبحثوا عن كتب مشبوهة. في النهاية اخذوا 100 – 150 كتاب وقاموا بوضعها في اكياس كبيرة.
“الشعور كان أنهم غير مهنيين. لا يعرفون اللغة الانجليزية أو اللغة العربية”، قال محمود. باللغة الانجليزية يقولون “لا تحكم على الكتاب من الغلاف. هذا ما فعلوه بالحرف الواحد، نظروا الى الغلاف اذا كان يوجد عليه صورة علم أو كلمة غزة أو حماس أو صورة لاحمد ياسين أو صورة لجندي اسرائيلي، وحتى كلمة “لاسامية”. هم لم يأخذوا كتاب رايتشل شعابي عن اللاسامية”. رجال الشرطة ارادوا أخذ الصحف ايضا، ومنها نسخة لصحيفة “هآرتس” باللغة الانجليزية وصحف عربية. ولكن حسب اقوال محمود أحدهم قام باجراء مكالمة وقيل له بأنه لا حاجة الى ذلك.
في النهاية قامت الشرطة باعتقال محمود وابن شقيقه احمد منى، ووضعوا الكتب في سيارة الشرطة وانتقلوا الى مركز الشرطة في المسكوبية. هناك، كما يقولان، وضعوا الكتب على طاولة وبدأوا في تصنيفها. “كان هناك شرطي ذكي قال لهم: انظروا هذه سيرة ذاتية وكتب ابحاث، وليست كتب محظورة. عندها بدأوا في التصنيف”. في نهاية المطاف بقيت اربعة كتب مشبوهة، التي بسببها تم اعتقال محمود وأحمد ليومين.
أحد الكتب هو كتاب صور بعنوان “شعب يسمى فلسطين” للمؤلف المصور البريطاني جي.سي. تورداي. توجد في الكتاب صور لفلسطينيين، وعلى الغلاف الذي اثار شكوك رجال الشرطة صورة لطفل يحمل لافتة عليها صورة لأحد النشطاء الفلسطينيين الذي اطلقت النار عليه وقتل على يد الجيش الاسرائيلي في العام 2001. الكتاب الثاني هو كتاب فن باللغة العربية بعنوان “ذاكرة اللون، القدس بعيون فنان فلسطيني”. الكتاب الثالث هو باللغة الالمانية ويتناول حماس. والكتاب الرابع هو كراسة تلوين للاطفال بعنوان “من النهر الى البحر”. يمكن ايجاد فيه بالاساس صور لفلسطينيين معروفين مثل الشاعر محمود درويش والصحافية شيرين أبو عاقلة، ولكن فيه صفحات مجرّمة اكثر مثل صورة لفلسطيني وخلفه دبابة، وصورة لجنود مسلحين وخلفهم صورة المسجد الاقصى. رجال الشرطة قاموا بالاتصال مع العائلة وطلبوا منها القدوم وأخذ الكتب التي تمت تبرئتها من أي تهمة.
بعد ذلك تم التحقيق مع محمود واحمد مدة ربع ساعة حول ما يعتبر تحقيق تقني عادي جدا. “سألوني: أين تعيش وماذا تفعل؟ وأنا اجبت بأنني ابيع الكتب، ولكني لا اعرف كل الكتب. ايضا اقوم باعداد القهوة للناس. وهم حتى لم يتطرقوا حتى الى مسألة التحريض”، قال محمود.
من مركز الشرطة تم نقلهم الى المسكوبية. الساعة كانت متأخرة وفي غرف الاعتقال لم يبق إلا مكان واحد فارغ. في حينه احمد اعيد الى غرفة اعتقال في المركز ومحمود تم نقله الى المسكوبية. مثل أي معتقل مر في هذا المعتقل في القدس، فان وصفه له يصيب بالصدمة. “اعطوني ملابس، البنطال كان صغير جدا. القميص بدون ازرار. وضعوني في غرفة فيها عشرة اشخاص ولا يوجد فيها ضوء. ضجة كبيرة في الممر. وعندما كان السجانون يمرون كانوا يطرقون بعصا على الابواب. اعطوني فرشة ولكن بدون بطانية أو وسادة، وكانت الفرشة على سرير من الاسمنت. ولأنني وصلت في وقت متأخر فلم يكن طعام. واضح أن شخص ارتدى الملابس التي أعطوني اياها من قبلي. في المراحيض لم يكن ورق تواليت والحمام مكسور والمكان رائحته كريهة. الفرشة كانت قذرة والمراحيض ايضا. عندما تنتقل من مكان الى آخر يعصبون عيونك بكمامة كورونا، ويكبلون يديك والسجان يقوم بجرك بالقوة، بنية أن يتجاوز هو الزاوية وجعلك ترتطم بالحائط. عندما اشتكيت بأن القيود مؤلمة قاموا بشدها اكثر. طوال الوقت كانت اهانات، يشتمون أمك وأختك. ما يحدث هناك لا يمكن تخيله”. وقد جاء من المتحدثة بلسان مصلحة السجون: “مصلحة السجون تعمل وفقا لتعليمات القانون، وأي ادعاء بهذا الشأن يتم فحصه في المكان المخصص لذلك”.
في اليوم التالي تم احضارهم امام القاضي غاد ارنبرغ في محكمة الصلح. الشرطة طلبت تمديد اعتقالهما ثمانية ايام. القاضي حكم بتمديد الاعتقال ليوم واحد. ورغم تمديد الاعتقال إلا أنه لم يتم التحقيق معهما مرة اخرى. التحقيق الاول الذي استمر 15 دقيقة كان التحقيق الاول والاخير.
يبدو أن التحقيق جاء من خلال تحقيق آخر. قبل اسبوعين قام رجال الشرطة باعتقال امرأة في البلدة القديمة، وفي حقيبتها وجدت كتب مشتبه بأنها كتب تحريضية. تم البحث عن مكان بيع هذه الكتب، ووجد أنه محل لبيع الكتب في البلدة القديمة. وعند اقتحام محل بيع الكتب تم العثور على كتب يمكن أن تكون كتب تحريضية حسب القانون. وحسب بيان الشرطة فقد تم ايجاد في المحل كتب ليحيى السنوار وحسن نصر الله وكتب دعت الى المقاومة العنيفة ضد اسرائيل. صاحب المحل تم اعتقاله وتم اغلاق المحل بأمر اداري مدة ثلاثين يوم. من هنا بدأ التحقيق ضد محل بيع الكتب لعائلة منى.
في بيان الشرطة جاء أنه “اثناء نشاطات معينة تم اجراء تفتيش محلين لبيع الكتب يشتبه بأنهما باعا كتب تحتوي على مضامين تحريضية. المشتبه فيهم الذين باعوا الكتب تم اعتقالهم. المحققون في منطقة دافيد بدأوا في عمليات التحقيق وفي اطارها تم العثور على كتب كثيرة تحتوي على مضامين تحريضية مختلفة، لها طابع وطني – فلسطيني”.
رغم الكلمات الكبيرة إلا أن ذريعة اعتقال محمود واحمد لم تكن التحريض، المخالفة التي تحتاج الى مصادقة النيابة العامة من اجل اجراء التحقيق، بل الاشتباه بالمس بسلامة الجمهور، وهي مخالفة تستخدمها الشرطة بشكل دائم. ولكن هنا اضرت الشرطة بمحل يعتبر مؤسسة ثقافية متميزة في القدس. فهذا المحل معروف جيدا لجميع الدبلوماسيين والباحثين والصحافيين الاجانب في المدينة. والدليل على ذلك هو أنه جاء الى الجلسة في المحكمة ثمانية ممثلين دبلوماسيين عن ثماني دول وممثل عن الاتحاد الاوروبي.
“جميع الكتب الموجودة في المحل، موجودة ايضا في المكتبة الوطنية. وجميعها تم اصدارها في دور نشر معروفة”، قال محمود. “نحن نتحدى رواية اسرائيل،وايضا الرواية الفلسطينية. نحن نؤمن أنه لدينا التزام بمجتمعنا ومهمتنا وسنستمر في ذلك. اذا كانت اسرائيل تريد البدء في مراقبة الكتب فيجب عليها نشر قائمة باسماء الكتب المسموح والممنوع قراءتها”. “هذه التجربة تظهر لي وضع الحرية في هذا المكان”، قال احمد. “حرية التعبير وحرية الكلام وحرية الحركة، كم هو سهل اخذك ووضعك في اسوأ مكان يمكن أن يخطر بالبال، مقطوع عن العالم كليا. ولكن عندما تم فتح باب المعتقل وشاهدت كاميرات مراسلين كثيرة موجهة نحوي عرفت أنه ما زال يوجد أشخاص يعنيهم أمرنا، الثقافة والمعرفة”.



