ترجمات عبرية

هآرتس: حان الوقت للإعلان بأن نتنياهو فاقد للأهلية

هآرتس 2023-01-20، بقلم: مردخاي غيلات: حان الوقت للإعلان بأن نتنياهو فاقد للأهلية

تصرف غيدي فايس، هذا الأسبوع، كالطفل في أسطورة أندرسون، عندما احتاج إلى تدخل بنيامين نتنياهو الشخصي في الدفع قدما بـ “الإصلاح” القانوني الفاسد. في المقال الذي نشره في “هآرتس” في 16/1، أشار فايس إلى الفيل الذي يوجد في الغرفة. لقد ذكر اسم صاحب حلم الدمار والخراب لإسرائيل كدولة ديمقراطية، وكتب بضع جمل سيكون من الصعب على قضاة المحكمة العليا التهرب منها: لقد حان الوقت لفحص أهلية نتنياهو. لقد حان الوقت لفحص أقوال المستشار القانوني السابق، أفيحاي مندلبليت، بأنه يجب عدم استبعاد حجة عدم أهلية نتنياهو في ظروف معينة. لقد حان الوقت لفحص انشغال نتنياهو بشؤونه القضائية لكونه متهما بمخالفات جنائية.

هذه الأقوال مطلوبة بالتأكيد في دولة يحلق فوقها خطر الفوضى، وبالتأكيد عندما يقدم نتنياهو نفسه المزيد والمزيد من الأسباب للقيام بهذه الخطوة الدراماتيكية. لقد حان الوقت لخروج المتهم الأكبر في الدولة، أبو وأم الفساد في الحكومة، إلى عدم الأهلية بإرادته. لقد حان الوقت ليقوم سعادتهم بالشرح له بأنه محظور عليه الاقتراب من قوانين “الإصلاح” وأنه محظور عليه استغلال نفوذه من اجل المس بمؤسسات واشخاص يمكنهم حسم مصيره، وأنه يجب عليه عدم اتخاذ قرارات يمكن أن تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على محاكمته. لقد حان الوقت لأن يوضحوا له بأنه يكفي ما فعله حتى الآن للدفع قدما بالقوانين الظلامية من اجل إعادته إلى غرفة التحقيق في الوحدة القطرية للتحقيق في الفساد. وحقيقة أن نتنياهو يوجد في تناقض مصالح شديد تم فحصها في السابق بجدية في النيابة العامة وفي مكتب المستشار القانوني للحكومة. حبة البطاطا الساخنة هذه توجد الآن على طاولتهم.

في هذه الظروف حان الوقت كي يوضحوا سعادتهم لنتنياهو بأنه لا يوجد فرق بين المجرم آريه درعي، الذي بادر من اجل نفسه إلى تعديل قانون أساس كي يهرب من العار ولذلك تم رفضه ولا يمكنه العودة إلى ساحة الجريمة في الحكومة، وبين رئيس الحكومة المتورط حتى عنقه في “الإصلاح” الذي يهدف بشكل واضح إلى أن يجد لنفسه مسارا للهرب من محاكمته. أفعال نتنياهو في هذه الحالة اكثر خطورة من أفعال درعي. وقد حان الوقت لأن يتوقف ويعرف بأنه قد اجتاز الخطوط الحمراء، وأن يتوقف عن الاختباء وراء “الشعب هو السيد وقد اختارني”.

كفى لهذه الهراءات. من المسموح للديمقراطية الدفاع عن نفسها من الذين يسعون إلى تقويضها، ومن المسموح لها القول إن القوانين الشخصية هي قوانين فاسدة، ومن المسموح لها إلغاء قانون ولد لصالح متهمين أو مجرمين، ومن المسموح لها وضع نهاية لهذه الهستيريا.

في منتصف هذا الأسبوع انتهى حفل الأقنعة لأكاذيب نتنياهو ومن يحملون أدواته في “الليكود”، الذين حرصوا خلال اشهر كثيرة على عدم ربط محاكمة رئيس الحكومة بقوانين “الإصلاح”. قاموا بإلقاء المزيد من الرمل في عيون الجمهور، وأخفوا عنه المواد المتفجرة المخيفة، وأقنعوا أشخاصا معتدلين وعقلانيين بأن الامر ليس كذلك. وأن الديمقراطية ليست في خطر، وأنه يمكن وضع بطاقة “الليكود” في صناديق الاقتراع. الآن، بفضل وزير العدل ياريف لفين، الذي ربط في هذا الأسبوع علما بين محاكمة نتنياهو ومشاريع القوانين الوهمية للحكومة، فإنه تم قطع سلسلة الأكاذيب لحزب السلطة. الآن تبدد الضباب كليا.

الآن يمكن القول بحزم إن القوانين الفاسدة، التي وبحق أخرجت إلى الشوارع عشرات آلاف المواطنين القلقين، تمت حياكتها على مقاس نتنياهو وأغراضه الشخصية. الحقائق لم تعد مختلفاً عليها. فرئيس الحكومة هو محرك “الإصلاح”، وهو المهندس، وهو العقل المدبر، وهو الشخص الذي يمسك بخيوط الخطة لإفساد السلطة القضائية عن طريق تسييسها. هو الذي يريد إلغاء تقليد الأقدمية في المحكمة العليا لتعيين رئيسها (تعيين حسب الأقدمية)، وهو الذي يبادر إلى تقديم قوانين لتبييض فساد منتخبي الجمهور والموظفين العامين. من يتلاعب بالكلمات والقادر على فعل كل شيء والذي يدرك بأن إدانته في مخالفات جنائية، أو حتى مخالفة واحدة فقط، ستقوده إلى السجن، يتصرف كمن يقول لنفسه: سأموت مع الفلسطينيين. آمل أن تحترق هذه الدولة. وبعدي الطوفان.

في كل مرة يصمم فيها نتنياهو على دهورة الدولة إلى هاوية الفساد المخيف الذي حدث معه، في محاولة يائسة لإنقاذ نفسه من مخالفاته الجنائية. أتذكر البروفيسور المتوفى موشيه نغفي، المحلل القانوني في القناة الأولى. كان نغفي شخصا مهنيا وله نظرة ثاقبة وحاد التفكير. صحافي حساس للمظالم والمس بالضعفاء والأقليات. أذناً صاغية لمن يكشفون الفساد. كان صحافياً حقيقيا ولم يكن مستعدا للجلوس في أي استوديو يجلس فيه سياسيون يرتدون قناع الصحافيين، ويحرضون ضد آخر حراس العتبة. هو لم يكن مستعداً ليتحول إلى ورقة تين لمن حولوا استوديوهاتهم إلى مقر لانتخابات “الليكود”، والذين لا يخجلون من عناق المجرمين والمحتالين وغيرهم في بث حي ومباشر.

رأى نغفي ما سيأتي. فقد أشار إلى دمامل حكومية يجب تفجيرها وبسرعة. وشخص في الوقت الحقيقي فساد الحكومة كـ “خطر استراتيجي على وجود الدولة”. وفي العام 2004 نشر كتابه المهم بعنوان “نحن كنا الخوذات”. ضمن أمور أخرى كتب فيه “هكذا تتدهور الدولة والمجتمع في إسرائيل إلى منحدر يقود من نظام سوي لسلطة القانون إلى نظام مستبد وعنيف ومؤلم مثل جمهورية الموز… كي يفوز الأشرار يكفي أن يسكت الأخيار”.

يجب الاعتراف بأن الأخيار سكتوا وقاموا بضبط انفسهم وغلق عيونهم وخافوا من مواجهة الزعران والمجانين في اليمين. لقد صمتوا واختفوا. وتذكروا شهادة عضو الكنيست السابقة، نحاما رونين، التي وصفت في حينه سلوك حزب الليكود في انتخابات مرشحيه للكنيست الـ 16. “هذا عالم سفلي”، قالت، “إذا لم تلعب حسب القواعد التي تسود هناك فلا توجد لك أي فرصة”. لم تبالغ رونين. لم يسقط أي أحد عن الكرسي عندما كشف عن شهادتها. حزب السلطة دخلت إليه في حينه عناصر إجرامية وحولت الفساد إلى قاعدة. كانت هذه إحدى بطاقات الزيارة لمركز “الليكود”، ما جعل الكثير من الأخيار المتماهين مع اليمين الحقيقي الليبرالي يبتعدون عن عش الدبابير هذا.

رغم ذلك، نجح السكوت الهادر للأخيار الخائفين في كسر عدد من كلاب الحراسة الشجعان بين حين وآخر في وسائل الإعلام وفي جهاز إنفاذ القانون، الذين نبحوا بكل القوة وغرسوا أسنانهم. في الحقيقة، منذ قالت رونين ما قالته تم إرسال رئيس دولة إلى السجن لقضاء سبع سنوات، ورئيس حكومة قضى سنتين وراء القضبان، وزير مالية ارسل إلى السجن لقضاء خمس سنوات، عشرة وزراء وأعضاء كنيست تمت إدانتهم بتلقي الرشوة، وكانوا نزلاء في سجن معسياهو، وحاخام رئيس أدين بتلقي رشوة.

في جهاز القضاء والنيابة العامة صمدوا بكرامة في عدة امتحانات صعبة (إلى جانب عدة إخفاقات وإغلاق ملفات مهمة) دون أن ينتقدها نتنياهو. بالعكس، في كل مرة حاولت فيها جهة سياسية ما أن تقف في وجهها فان نتنياهو، حسب شهادته، هب للدفاع عنها. لم يوافق على أن يتم المس باستقلاليتها. لقد فتح مظلة كبيرة فوق رؤوس القضاة.

فقط عندما قام كبار المنظومة، الذين عينهم نتنياهو نفسه في وظائفهم، بفضحه، فقط بعد أن اصبح عدد من رجاله المخلصين والفاسدين شهودا ملكيين في ملفاته، تحول أعضاء حصن الديمقراطية إلى الأعداء اللدودين له. فقط عندها، عندما فهم كم هو خطير وضعه في الملعب القانوني، وجد آخر حراس العتبة انفسهم أمام هجوم وأمام ماكينة السم العظيمة والمخيفة. فقط عندها بدأ نتنياهو في شبك يديه علنا مع من يؤيدون الفساد الحكومي وكسر كل الأدوات. فقظ عندها قرر المتهم بتلقي الرشوة تخويف قضاة المحكمة العليا والدفع قدما بقوانين لتحطيم جهاز القضاء، ومحاولة تقويض استقلالية قضاة المحكمة العليا. فقط عندها قرر أن يحرق كل النادي دون السماح لسيارات الإطفاء بالوصول إلى مكان الحريق.

ذريعة أخرى يكررونها. قالت البروفيسورة روت غبيزون إنه لا توجد لنتنياهو أي احتمالية لتبرئته في محاكمة نزيهة، وإنه لحق بدرعي في حينه في قضية الرشوة ظلم، وأن الشاهد الملكي في محاكمته كان كذاباً. حتى أن البروفيسور داييل فريدمان قال إن الإدانة تمت استنادا لشاهد كاذب. بخصوص فريدمان، هو مخطئ ومضلل بدرجة كبيرة: سبعة قضاة استعرضوا بعناية كل ادعاء دفاعي وكل وثيقة من آلاف الوثائق التي تم تسلمها كدليل وكل تسجيل. الإدانة المدوية في قضية درعي في المحكمة المركزية وفي المحكمة العليا أعطيت بالإجماع. في ملفات قليلة جدا تم الكشف عن أعمال فساد وتشويش على التحقيق وإجراءات محاكمة خطيرة جدا مثل التي اكتشفت في هذه القضية.

لو أن البروفيسور فريدمان فحص بشكل معمق الملف لكان سيكتشف أنه مخطئ: حتى لو أن الشاهد الملكي كان كاذبا ومتحايلا (هو لم يكن كذلك حسب قرارات القضاة، باستثناء القضية التي توجد في الخارج والتي لا ترتبط بدرعي)، حيث إن إدانة درعي بتلقي الرشوة لم تستند إليها. تلقى درعي الرشوة في 1990، بعد ثلاث سنوات عندما لم يعد الشاهد الملكي عضوا في “شاس”. هو لم يعرف عن هذه الرشوة، ولم يشهد عليه بالطبع، ولم يكن مرتبطا به. محاولة انتقاد جهاز القضاء بسبب هذه القضية مخجلة، وهي لا تضيف الاحترام لمن يحاول طرحها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى