ترجمات عبرية

هآرتس : حال العرب في حكومة إسرائيل الحالية

هآرتس 25/4/2022 – بقلم: عودة بشارات

فرعا اليمين متخاصمان، والعرب يعانون من هنا ومن هنا. في المقابل، إذا زادوا من مقاومتهم لحكومة بينيت – لبيد، فربما يجدون أنفسهم أمام حكومة بنيامين نتنياهو وايتمار بن غفير، وإذا خففوا مقاومتهم فسيواصل اليمين قضم حقوقهم داخل الحكومة.

قال الخليفة معاوية بن أبي سفيان: “لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت. إذا شدوها أرخيتها، وإذا أرخوها شددتها”. على العرب في هذه الأيام السير على حبل مصنوع من الهواء حتى لو كان بسمك شعرة. ولكن هل يمكنهم وهم في وضعهم أن يشدوا الشعرة؟ وإلى أي حد يمكنهم شدها في الوقت الذي يسلط فيه سيف نتنياهو وجوقته اليمينية الفاشية على رقابهم؟ في المقابل، كيف يمكن أن يشدوها في الوقت الذي ينكل فيه زئيف الكين واييلت شكيد بالعرب، خاصة عرب النقب؟

في زمن معاوية كان الطرف الثاني يرخيها بين حين وآخر، واليوم لا توجد ولو لحظة من التراخي. في كل لحظة معطاة، يجب على حكومة بينيت إظهار وطنيتها أمام هجمات المعارضة، وديمقراطيو الماضي يدعمون حكومة بينيت. ها هو عضو الكنيست أيمن عودة قد طلب زيادة حدة الرسالة في دعوته التي تعتبر نوعاً من المسلمة: يجب عدم خدمة الاحتلال. ودعوته هذه خلقت إجماعاً للمحرضين إلى درجة أنه وجد من قارنه بايتمار بن غفير، وكان هناك من ردد الشعار المجنون لإيهود باراك عندما قال “لا يوجد شريك”. عودة ليس شريكاً. وفي المقابل، فإن الزوج الكين – شكيد، هو أجمل شريك.

بنظرة معينة يمكن أن نرى عمليات موازية متشابهة تتطور في المجتمع العربي والمجتمع اليهودي. في الشارع اليهودي توتر بين اليمين المعارض واليمين الحاكم. في أوساط العرب هناك توتر بين التيار الائتلافي (راعم) والتيار المعارض (القائمة المشتركة). هذه مقارنة غير دقيقة بل ومشوهة، لكننا سنتبناها للحظة من أجل استيضاح الوضع؛ ففي الوقت الذي يحصل فيه اليمين المعارض على كل ما يريد في مجال السياسة، مثل توسيع المستوطنات وقانون المواطنة وتهويد النقب وحرية عمل لعصابات المستوطنين في مناطق “ج” وربط الاستيطان الشاب بشبكة الكهرباء وغير ذلك، فإنه لم ينتج أي شيء ملموس حتى للتيار العربي الائتلافي. يتضح أنه العرب يعتبرون حتى وهم في الائتلاف “أيتاماً على مأدبة اللئام”، مثلما قال طارق بن زياد.

الآن، ولعصر البصل في عيون “راعم”، تعود الوزيرة شكيد أكثر من مئة سنة إلى الوراء. وفي المنشور الذي أعلنت فيه عن إقامة مدينة كسيف في النقب، اقتبست أقوال دافيد بن غوريون: “لا نطالب بأن يعطونا البلاد الآن، البلاد لا يتم الحصول عليها، بل يجب احتلالها. سنحتل البلاد ببنائها”. ممن ستحتل شكيد البلاد إذا لم يكن من العرب، الذين بعضهم شركاء لها في الائتلاف. ثانياً، بعد تدمير 500 قرية عربية في 1948 فلا حاجة لزيادة الكلام عن المعنى الصهيوني لبناء البلاد.

لذلك، مطلوب الآن وصفة واضحة لسلوك القوى السياسية في أوساط العرب واليسار الحقيقي. سلوك يصنف الأخطار ويضع على رأس القائمة منع عودة نتنياهو وشركائه الفاشيين إلى الحكم. ولكن هذه المهمة، مع كل الاحترام، يجب أن لا تمنعنا من النضال ضد أي قرار يعارض مصالح الجمهور العربي والدوائر الضعيفة وحقوق الشعب الفلسطيني. يجب العمل بحزم لمنع سقوط الحكومة. وفي الوقت نفسه، أن نناضل ضد الحكومة إزاء كل ظلم هي مسؤولة عنه. إذا لم نفعل ذلك فلن نعرف أنفسنا عندما ننظر في المرآة. هناك الآن من أصبحت لا أعرفهم. أنا متأكد من نباهة الجمهور العربي الذي يدرك كيف يصنف الأخطار وسلم الأولويات في الوقت الصحيح. وفي المقابل، يجب على الأشخاص الجيدين في الشارع اليهودي أن لا يبيعوا العرب بثمن رخيص كلما صرخوا من قوة الضربات التي تنزل عليهم. ومثلما يقول المثل العربي “من يده في الماء ليس كمن يده في النار”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى