ترجمات عبرية

هآرتس: تهديدات الحوثيين على السعودية تُعقد حسابات طهران في الشرق الأوسط

هآرتس 9/7/2024، تسفي برئيل: تهديدات الحوثيين على السعودية تُعقد حسابات طهران في الشرق الأوسط

عبد الملك الحوثي خرج أول أمس عن أطواره. ففي خطاب مصور هدد للمرة الاولى في السنتين الاخيرتين بمهاجمة موانيء ومطارات وبنوك في السعودية اذا “خضعت” الرياض لتوجيهات الولايات المتحدة، التي تستهدف حسب قوله تحطيم اقتصاد اليمن. في موقع الاخبار الرسمي التابع للحوثيين، “المسيرة”، نشر بعد خطاب الزعيم صور جوية لعدد من المطارات والموانيء في السعودية. وقد ارفقت بشعار “فقط جربونا”. في خطابه المتصلب أكد الحوثي بأن الامريكيين يدفعون النظام في السعودية نحو افعال غبية وعدائية لن نوافق عليها. اذا اقتنع النظام في السعودية بالتورط مع الامريكيين وقدم المساعدات المالية والدعائية لليهود فان هذا هو خياره، لكن النتائج ستكون خطيرة. أيدينا لن تكون مقيدة امام الخطوات الهستيرية… وحقيقة أننا نعمل بـ “منظومة الدعم” في غزة (هذا وصف لنظرية وحدة الساحات)، لا تعني أنه لا يمكننا فعل أي شيء ضد الافعال الهستيرية. نحن سنرد بشكل مشابه. الموانيء ضد الموانيء، المطارات ضد المطارات والبنوك ضد البنوك”.

غضب الحوثي جاء على خلفية قرار الحكومة الرسمية في اليمن التي تحصل على الدعم من السعودية وتعمل من مدينة عدن، اعطاء التعليمات للبنوك التي تعمل في العاصمة صنعاء، التي تم احتلالها من قبل الحوثيين في 2014، بانهاء نشاطاتها هناك ونقلها الى عدن. في الواقع القرار تم اتخاذه في شهر آذار، واعطيت للبنوك مدة شهرين لتنفيذه. ولكن بعد انتهاء هذه المدة ولم يتم تنفيذ القرار فقد قررت حكومة اليمن قطع علاقتها مع ستة بنوك كبيرة تعمل في المنطقة تحت سيطرة الحوثيين. وقد أضافت حتى تهديد بأنه اذا لم تتوقف البنوك عن عملها في صنعاء فانه ستطبق ضدها التعليمات الدولية المتعلقة بحظر تبييض الاموال والتعاون مع منظمات الارهاب.

ردا على ذلك اعلن الحوثيون عن قطع علاقتهم مع 13 بنك تعمل في عدن، وعن قرار اصدار اوراق نقدية جديدة من فئة المئة ريال ومنع استخدام العملة الجديدة التي اصدرتها حكومة اليمن الرسمية، التي في المقابل منعت استخدام العملة الجديدة للحوثيين. 

النتيجة الفورية كانت أن آلاف اليمنيين الذين يعيشون في المنطقة التي يسيطر عليها الحوثيون سارعوا الى سحب ودائعهم من البنوك وشراء الدولارات. ولكن عندها اصطدموا بالتعليمات الصارمة، غير الجديدة، التي تمنع سحب الودائع لأن البنك المركزي لن يقوم بتحويل ما يكفي من الاموال لبنوكهم من اجل عمليات السحب. 

بعد سنتين على سيطرة الحوثيين على صنعاء، وفيما بعد على شمال ووسط اليمن، فقد اقاموا بنك مركزي لهم وقاموا بسن قوانين جديدة للبنوك. في الوقت الذي فيه سعر الريال اليمين في العاصمة هو 530 ريال للدولار، فان السعر التجاري في عدن يبلغ الضعف، 1800 ريال للدولار. المواطنون العاديون ورجال الاعمال الذين يمكنهم القيام بنشاطات بنكية في شطري اليمن، الذي تسيطر عليه الحكومة الرسمية والذي يسيطر عليه الحوثيون، يستفيدون منذ فترة من الفجوة في الاسعار، ولكن الآن هم يخشون على اموالهم وعلى مصالحهم التجارية.

تحويل اموال المواطنين الذين يعملون خارج الدولة، التي يتم استخدامها كأنبوب الاوكسجين الحيوي للاقتصاد، اصبح أسير، ونحن لا نعرف أين يمكن ايداع هذه الاموال دون فقدان قيمتها أو مصادرتها. ملايين المواطنين، لا سيما الذين يوجدون تحت سلطة الحوثيين، لا يملكون أي وسائل تمويل بديلة. والحكومة الرسمية أمرت منظمات الاغاثة الدولية بتنفيذ كل نشاطاتها داخل اليمن من خلال البنك المركزي في مدينة عدن.

هذا القرار هدف الى تجفيف ضخ الاموال للبنوك التي توجد تحت سيطرة الحوثيين. الحوثي يعتبر “معركة البنوك” جزء لا يتجزأ من المعركة العسكرية للولايات المتحدة وتحالفها المقلص في البحر الاحمر ضد رجاله. المعركة التي حتى الآن لم تنجح في وقف هجمات الحوثيين على السفن واعادة فتح الممر البحري الدولي الرئيسي، الذي يمر فيه 15 في المئة من التجارة العالمية. 

الرياض مرة اخرى على مرمى الهدف

بعد سنتين على وقف اطلاق النار، الذي تحقق بوساطة الامم المتحدة وبضغط من الولايات المتحدة، فان التهديد المباشر للسعودية، حليفة الحكومة الرسمية في اليمن، هو تطور خطير يضع مرة اخرى الرياض على مرمى هدف الحوثيين. هذا رغم أن السعودية ودولة الامارات ومصر والاردن، التي تضررت بشكل مباشر بسبب وقف التجارة في البحر الاحمر، غير مشاركة في التحالف الامريكي.

لكن الحوثي يتهم السعودية بالخضوع لضغط الولايات المتحدة واسرائيل، وهو يطلب من الرياض الضغط على حكومة اليمن الرسمية من اجل الغاء تعليمات البنك المركزي، التي يمكن أن تفصل صنعاء والحوثيين عن منظومة البنوك القطرية والدولية. هكذا، هو يقوم ايضا بتحدي العلاقة الغضة لايران مع السعودية، اللتان استأنفتا العلاقات بينهما في السنة الماضية بوساطة الصين في اعقاب وقف اطلاق النار في اليمن والبدء في محادثات المصالحة بين الرياض والحوثيين. 

التقارب بين الطرفين رسخ الافتراض بأن السعودية خرجت من دائرة التهديد الايراني وتهديد الحوثيين. لذلك فان مشاركة الحوثيين في “وحدة الساحات” تعتبر معركة منفصلة لا يتوقع أن تهدد الرياض.

لكن خلافا لحزب الله، الذي يقوم بالتنسيق الوثيق مع ايران والذي يعمل ليس فقط كامتداد عسكري لها بل مرساة سياسية حيوية تربط بين مصالح طهران في المنطقة وخارجها وبين المعركة المحلية، توجد للحوثيين مصالح مستقلة، التي كما يبدو ليس دائما تتساوق مع مصالح ايران.

تهديد السعودية، ناهيك عن تنفيذه، يعرض للخطر بشكل مباشر ايران وطموحها الاستراتيجي في الانضمام للدول العربية في الشرق الاوسط. بعد استئناف العلاقات بينها وبين دولة الامارات والسعودية فان طهران الآن تحاول استئناف علاقاتها مع مصر. 

حلقة النار التي اسستها ايران مع الحوثيين ومع المليشيات الشيعية في العراق ومع حزب الله تهدد الآن باشعال نظرية ايران الاستراتيجية، التي لا يمكن أن تكون متأكدة من أن الحوثيين سيمتثلون لتعليماتها بشكل كامل ويتنازلون عن تهديد السعودية. هذا التهديد يحول التحالف بين السعودية وامريكا الى أمر اكثر الحاحا خلافا لطموحات ايران في احباطه.

في نفس الوقت واشنطن وجدت نفسها في معضلة كبيرة، توضح أن حلف الدفاع الذي هدف من البداية الى اقامة درع واقي اقليمي ضد ايران يمكن أن يورطها في حرب “ثانوية” ضد الحوثيين من اجل حماية السعودية اذا قاموا بتنفيذ تهديدهم. هكذا، سيكون محل الاختبار استعداد الولايات المتحدة للعب دورها في حلف الدفاع المستقبلي. هذا التطور اذا حدث فانه لن يكون مرهون بالحرب في غزة وبالعلاقة مع “وحدة الساحات”. هذه ستكون ساحة جديدة ومستقلة التي يمكن أن تحيي الحرب في اليمن وتحبط العملية الدبلوماسية التي هدفت الى انهائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى