ترجمات عبرية

هآرتس: تم الحفاظ على السلام في القدس وكان هذا نجاحًا باهرًا من وجهة نظر منظمات الهيكل

هآرتس 8/8/2022، بقلم: نير حسون

خلافاً للمخاوف ورغم عملية في غزة وعدد كبير نسبياً من اليهود الذين وصلوا إلى الحرم، فإن يوم التاسع من آب انقضى بهدوء نسبي في القدس. باستثناء عدة أحداث على أبواب الحرم وعدة اعتقالات، لم يتم تسجيل أي مواجهات عنيفة في المدينة. منذ الصباح الباكر سار طابور كبير من اليهود المتدينين إلى مدخل الحرم. على هامش هذا الطابور، مثلما هي الحال دائماً، وقف عدد من طلاب المدارس الدينية وحاولوا منع اليهود من زيارة الحرم. ولكن أمس، أكثر مما كان في السابق، كان من يعارضون الزيارة أقلية واضحة. كل من وقف على المدخل وشاهد الجمهور الذي ينتظر من للدخول إلى الزيارة وحفنة المحتجين ضده، أدرك أن التيار العام الصهيوني المتدين بالنسبة لزيارة الحرم تغير كلياً. “أتذكر اليوم الذي زرنا فيه الحرم إذ كنا نحو مئة شخص. أي سعادة كانت تلك”، قال يهودا غليك، وهو من قدامى زوار الحرم لأحد المنتظرين في الطابور. في نهاية اليوم، تم احتساب 2040 زائراً، وهذا أحد أيام الذروة منذ 1967.

في الصباح، سمحت الشرطة بالزيارة في مجموعات تتكون من 40 – 50 شخصاً في كل مرة. جزء منهم كانوا حفاة بسبب قدسية المكان واليوم. كل مجموعة رافقتها قوة كبيرة من الشرطة، وعدد من المصلين المسلمين الذين أطلقوا نداءات التكبير نحو اليهود. خلال اليوم، تم احتجاز عدد من الزوار الذين سجدوا في الحرم من أجل التحقيق معهم. تطورت على بوابات الحرم بين حين وآخر مواجهات لفظية بين الفلسطينيين واليهود. وسارع رجال الشرطة للفصل بينهم.

رغم الهدوء في الحرم، حدث مرة أخرى هجوم على مراسل فلسطيني من قبل رجال الشرطة. المصورون الفلسطينيون في الحرم هدف ثابت لرجال الشرطة. أثناء زيارة عضو الكنيست ايتمار بن غفير للحرم، قام رجال الشرطة باعتقال، بصورة عنيفة، الصحافي أحمد غرابلي، وهو مصور وكالة “آي.اف.بي”. وظهر في صورة توثيقية رجال شرطة يضربون غرابلي بعد أن قام بتصوير بن غفير. وحسب قوله، فإنه ضرب أيضاً في مركز الشرطة. وقد تم إطلاق سراحه بعد نصف ساعة تقريباً، واحتاج إلى تلقي العلاج.

غرابلي شخصية معروفة جداً في القدس، ومنذ 16 سنة وهو يصور في البلدة القديمة. لقد سبق وهوجم مرات عدة في السابق. “لم أفعل شيئاً، لم أتفوه بكلمة، الجميع هنا يعرفونني”، قال للصحيفة. وقالت الشرطة إن غرابلي اعتقل لأنه لم يمتثل لتعليمات رجال الشرطة الذين وفروا الحماية لزيارة عضو الكنيست. ولكن حسب الفيلم الذي صوره، يمكن رؤية تصويره لبن غفير من بعيد، وأنه لم يتوجه إليه أحد قبل قيام رجال الشرطة بجره بالقوة من المكان.

يمكن تقديم عدة تفسيرات لهذا الهدوء النسبي: حقيقة أن العملية في غزة تركزت على الجهاد الإسلامي وليس حماس، وهو التنظيم الذي قوته في القدس ضعيفة نسبياً؛ والاستعداد الصحيح للشرطة؛ وحقيقة أنه خلافاً للأيام العاصفة الأخيرة في المدينة، فإن التاسع من آب لم يأت في هذه السنة في منتصف شهر رمضان أو تصادف مع عيد للمسلمين، وهي الأوقات التي تكون فيها قدرة تجنيد شباب فلسطينيين للمقاومة أعلى بكثير. وثمة تفسير آخر يكمن في طبيعة اليوم، خلافاً لـ”يوم القدس” أو عيد الاستقلال، وهو أنه أقل استفزازاً وتهديداً بالنسبة للمسلمين.

مهما كان الأمر، يدور الحديث من ناحية أمناء جبل الهيكل عن نجاح مدوٍ؛ فقد أثبتوا أن عدد الزوار الكبير لا يعني بالضرورة اندلاع أعمال العنف، التي قد تمتد إلى كل المنطقة. “بل الحقيقة أنه كلما زاد عدد اليهود الذين يزورون الحرم، فإنهم يتحولون ليصبحوا جزءاً من المشهد الطبيعي في المكان. وكلما هربوا من الحرم يزيدون العنف”، هذا ما قاله غليك في تويتر.

المشكلة، كالعادة، هي تبسيط الواقع المقدسي. لا شيء “طبيعياً” في واقع العاصمة التي 40 في المئة من سكانها ليسوا مواطنين ويعتبرون أعداء محتملين من قبل الشرطة وعدد كبير من الجمهور. ولا توجد طريقة لإقناع ملايين الفلسطينيين بالتنازل عن شعارهم الوطني والديني في الحرم. ومثلما في غزة والضفة الغربية، هكذا هو الأمر أيضاً في القدس، فإن الاعتماد على الأمل بأن الواقعين تحت الاحتلال والحصار سيسلمون بوضعهم، هو مصدر خيبة أمل وعنف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى