هآرتس: تقديرات الجيش: حزب الله سيشارك في الحرب، وجولة تصعيد متوقعة في الضفة أيضا
هآرتس 20/2/2026، عاموس هرئيل: تقديرات الجيش: حزب الله سيشارك في الحرب، وجولة تصعيد متوقعة في الضفة أيضا
لا مجال للشك في الإشارات المتراكمة في الأيام الأخيرة. الولايات المتحدة تسرع استعدادها لشن هجوم عسكري واسع النطاق على ايران. وإسرائيل تتصرف وكانها جزء لا يتجزأ من هذه الخطط: ليست طرف ثانوي يتاثر بالتبادل الإقليمي للضربات، بل طرف سيشارك بفعالية في الحرب منذ بدايتها. ومثلما هو معلن سيتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القرار النهائي بشان مهاجمة ايران. ولكن اذا اندلعت مثل هذه الحرب فمن المؤكد انها ستكون حرب أمريكية – إسرائيلية مشتركة. يوجد لإسرائيل مصلحة استراتيجية عميقة في اسقاط النظام في ايران، وهي خطوة يمكن ان تغير ميزان القوة في الشرق الأوسط بشكل جذري.
مع ذلك، تصميم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على وضع إسرائيل في صدارة الصراع في هذه المرة، بعد ان دخلت بالفعل في حرب مع ايران في حزيران السنة الماضية، قد تكون له عواقب وخيمة. أولا، اذا لم يتوقف القتال بعد الهجوم الأول فقد تتطور حملة طويلة المدى تلحق ضرر كبير بالجبهة الداخلية الإسرائيلية. ثانيا، اكثر مما حدث في حرب العراق في 2003 فانه في نظر شريحة كبيرة من الشعب الأمريكي، يمكن اعتبار إسرائيل هي التي دفعت الولايات المتحدة الى حرب مكلفة، التي ليست بالضرورة على راس سلم أولويات بلادهم.
لا يوجد خلاف حول وحشية وضرر النظام في ايران. وازاحته عن الطريق ستعود بالنفع على الشعب الإيراني أولا وقبل كل شيء وعلى جيراننا، سواء كانوا اقرب أو ابعد. تكمن المشكلة في انه من خلال كل ما سمعناه من الأمريكيين حتى الان، من غير الواضح اذا كانت لديهم خطة منهجية ومنطقية لتحقيق ذلك. التاريخ الحديث لم يحقق أي نجاح (لحلف الناتو) في اجبار أي نظام على التغيير من خلال حملة تعتمد فقط على القصف من الجو الا في العام 1999 في كوسوفو. في كل الحالات الأخرى، كان التدخل العسكري البري الطويل ضروري، وهو امر يرفضه ترامب.
يبدو ان الأمريكيين ياملون ان يؤدي القصف الكثيف الى تجدد اعمال الشغب والمظاهرات، واسكات قوات حرس الثورة وقوات الباسيج الموالية للنظام، وإقناع ملايين المواطنين في ايران بالمخاطرة بحياتهم والخروج الى الشوارع من جديد. هذا رغم انهم شاهدوا كيف قتل النظام بوحشية آلاف من إخوانهم قبل اقل من شهرين. قد تستغرق مثل هذه الخطوة وقت طويل نسبيا. سيناريو آخر ربما يتخيله المخططون في واشنطن وهو ان تحرك عسكري أولي سيدفع النظام في طهران الى إعادة النظر في مواقفه. وربما حتى تخفيفها بشكل ملحوظ، اذا تم استئناف المفاوضات.
لكن ما يكاد لا يناقش، سواء في أمريكا أو في إسرائيل، هو الاعتبارات الكامنة وراء خوض الحرب. ففي إسرائيل تظهر وسائل الاعلام الحماس لاحتمالية انهيار النظام في ايران، بدون التطرق الى العواقب المحتملة. ويبدو ان الراي العام قد تعود على الحرب الدائمة ويتقبل تبعاتها. والسؤال المطروح للنقاش هو متى سيحدث ذلك (وكيف سيؤثر على خطط المواطنين الشخصية)، وليس ما اذا كان ضروري. أما في الولايات المتحدة ما زال الرأي العام لا يستوعب تماما فكرة احتمالية اندلاع حرب طويلة، وهي بالتحديد الحرب التي دائما عارضها الرئيس (بدأ ترامب تحركاته السياسية الأولى بمعارضة الحرب في العراق في 2003، وجزء من تحذيراته تحققت).
كالعادة، هناك اعتبارات سياسية، ولا يكترث ترامب أو نتنياهو باخفائها. ترامب يشعر بالقلق إزاء انخفاض شعبيته في الاستطلاعات، قبل اقل من تسعة اشهر على انتخابات نصف الولاية. وما زال يخشى من ان ينظر اليه بانه هو الذي تخلى عن جموع المعارضين الإيرانيين للنظام بعد ان وعد علنا بان “المساعدة قادمة” وانها لم تصل حتى الان. اما نتنياهو فيبدو انه يعتقد ان استمرار التوتر العسكري قبل الانتخابات (المقرر ان تجرى في نهاية تشرين الأول) سيكون في مصلحته. أولا، تخلق حالة الطوارئ الدائمة عدم اليقين لدى الناخبين، وشعور (خاطيء) بان نتنياهو وحده هو الذي يعرف كيفية التعامل مع الوضع. ثانيا، كل دقيقة لا يتناول فيها النقاش العام الإخفاقات التي أدت الى مذبحة 7 أكتوبر، تعتبر دقيقة ناجحة بالنسبة له.
يبدو ان التوقعات تميل الان بشكل واضح لصالح التقييم الذي يقول بان الازمة في الخليج ستؤدي الى مواجهة عسكرية. مع ذلك، لا يشترط ان تكون المواجهة على الفور. ففي ختام الجولة الثانية للمحادثات مع الإيرانيين في جنيف في يوم الثلاثاء الماضي، تحدث الامريكيون عن أسبوعين قبل الرد الإيراني. أمس صرح ترامب وقال: “سنعرف ذلك في غضون عشرة أيام”. ويتعلق هذا الامر أيضا بموعد وصول حاملة الطائرات “جيرالد فورد” الى المنطقة في نهاية الشهر الحالي.
ان تحديد موعد نهائي يهدف الى احباط تكتيك الإيرانيين المعتاد في المفاوضات، والمماطلة لكسب الوقت. ويامل الامريكيون ان يكون هذا، إضافة الى تعزيز القوة العسكرية، كاف لاقناع المرشد الأعلى علي خامنئي بالتخلي عن نهجه الراسخ وهو الاعتقاد بانه لا يجب جر ايران الى تقديم تنازلات تحت الضغط، لان ذلك لا يؤدي الا الى مزيد من الضغط. في الوقت الحالي لا توجد أي مؤشرات على استعداد النظام لاظهار أي مرونة حقيقية في مواجهة الطلبات الامريكية بشان الاتفاق النووي الجديد.
من ناحية إسرائيل يكمن السؤال الرئيسي في مدى قوة التهديد الإيراني للجبهة الداخلية. ففي حرب الـ 12 يوم في حزيران الماضي ازداد حجم الدمار الذي الحقته الصواريخ البالستية الإيرانية بالمدن الإسرائيلية في المرحلة الأخيرة في الحرب. وفي الأشهر الأخيرة جاءت تقارير تفيد بان وتيرة إعادة تشغيل خطوط انتاج الصواريخ اسرع مما كان متوقعا (بل ان حاشية نتنياهو بدأت في تمهيد الطريق إعلاميا لتجدد الحرب في ايران على هذه الخلفية).
يبدو ان نقطة الضعف التي تواجه الإيرانيين تتعلق بعدد منصات الاطلاق. التي تم تدمير عدد كبير منها في شهر حزيران. اما العائق الاخر الذي يؤثر عليهم فيتمثل في الغياب شبه الكامل لانظمة الدفاع الجوية المتقدمة التي تسببت إسرائيل بالحاق اضرار كبيرة بها. الامر الذي يعني ظاهريا بان إسرائيل والولايات المتحدة ستتمتعان بحرية عمل شبه كاملة في سماء غرب ايران من بداية الحرب.
نظرة الى الشمال
احد أسباب نجاح إسرائيل ضد ايران في 2025 هو ابعاد حزب الله عن الساحة. ففي تشرين الثاني 2024 أجبر التنظيم الشيعي على الموافقة على وقف اطلاق النار مع إسرائيل في لبنان بعد قتل معظم قادته وعلى راسهم الأمين العام حسن نصر الله، وتدمير جزء كبير من ترسانته الصاروخية. على مدى اكثر من عشرين سنة بنى النظام في ايران حزب الله كقوة ردع وهجوم على إسرائيل تحسبا لاي هجوم. لم يكتف حزب الله بعدم ردع إسرائيل، بل طلب أيضا وحصل على اعفاء من الحرب نفسها عند اندلاعها.
لقد تغيرت الأمور منذ ذلك الحين، ويقدر الجيش الإسرائيلي ان حزب الله سيشارك هذه المرة في الحرب اذا اندلعت. أولا، تستخدم ايران ضغوط كبيرة على الزعيم الحالي الشيخ نعيم قاسم لاعادة جزء من الاستثمار في تنظيمه واطلاق الصواريخ على إسرائيل في حالة اندلاع الحرب. ثانيا، قد يكون لنعيم قاسم دافع خاص للتحرك. فمنذ فرض وقف اطلاق النار عليه اصبح حزب الله في مازق. الجيش الإسرائيلي يشن هجمات متواصلة في لبنان، جنوب نهر الليطاني وأماكن أخرى أيضا، ويتكبد التنظيم عشرات القتلى في هذه الهجمات شهريا، لكنه لا يرد حاليا على الهجمات الإسرائيلية على الاطلاق.
الان يتبلور وضع جديد قد يغري حزب الله لمحاولة تغيير الواقع على طول الحدود. فقد تضررت قدرات الحزب الصاروخية بشكل كبير في الحرب مع الجيش الإسرائيلي ولم تتم استعادة هذه القدرات منذ ذلك الحين، لكن قد يحاول الحزب اشعال جبهة ثانوية في الحرب من خلال عمليات على طول الحدود، أو في جنوب لبنان، ضد المواقع الخمسة التي انشاها الجيش الإسرائيلي وما زال يسيطر عليها داخل أراضي لبنان منذ بداية الحرب.
وقد حذرت إسرائيل مؤخرا حزب الله من خلال آلية المراقبة اللبنانية في لبنان من انها سترد بقوة كبيرة اذا حاول مهاجمتها. مع ذلك، اذا اندلعت حرب إقليمية فان من شأنها أن تشمل حزب الله، الامر الذي يستدعي نشر القوات الجوية والاستخبارات العسكرية وقيادة الجبهة الداخلية أيضا في الجبهة الشمالية. في هذه الحالة يتوقع ان يهاجم سلاح الجو اهداف لحزب الله في بيروت وفي البقاع بهدف تقليص قدراته العسكرية بشكل اكبر.
الحكومة في لبنان يبدو انها مترددة في هذه المسالة، لانها تخشى من الحاق المزيد من الضرر بالمدنيين والبنى التحتية اذا تم استئناف القتال. من جهة أخرى، فان جهود الحكومة والجيش لنزع سلاح حزب الله واجهت صعوبات، وقد يؤدي انخراط التنظيم الشيعي بشكل اكبر في القتال الى تعزيز الشرعية في أوساط أبناء الطوائف الأخرى لتحرك طموح اكثر من قبل الحكومة ضد الحزب.
ما لم يتم قوله
اذا ما اتخذت الولايات المتحدة قرار بالهجوم في القريب، فهذه ستكون اول حرب تشنها في المنطقة في شهر رمضان. وقد تؤدي حرب في هذا التوقيت الى زيادة التعاطف مع ايران في العالم الإسلامي بدرجة معينة. أيضا قد تكون لها تاثيرات سلبية على الوضع في الساحة الفلسطينية. ففي الضفة الغربية يسود التوتر عشية شهر رمضان في ظل الصعوبات الاقتصادية وخطوات الضم التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية والمستوطنون والاثار المتاخرة للحرب في قطاع غزة.
يقر الجيش الإسرائيلي بوجود تصعيد مضطرد في الضفة الغربية على مدى فترة من الزمن، لكنه لا يتوقع حاليا انفجار سريع في ظل الاحداث الجارية فيها. وقد تاتي الشرارة من الخارج، مثلما في حالة اندلاع حرب إقليمية. بشكل عام ينظر الى حلول شهر رمضان في هذا الوقت كعامل ردع. في خضم فترة اقتصادية واجتماعية صعبة ومضطربة، ونظرا للاحتكاك المستمر مع الجيش والمستوطنين، فمن المرجح ان يفضل كثيرون في الضفة الغربية فترة راحة هادئة تسمح لهم بالتركيز على المشاركة في مناسبات شهر الصوم ومراعاة عاداته.
ما تقلل وسائل الاعلام في إسرائيل الكتابة عنه هو عمق المعاناة الاجتماعية التي تمر على الفلسطينيين في الضفة الغربية. فقد كان لاندلاع الحرب في 7 تشرين الأول تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، حيث أدت المذبحة في القطاع الى قطع العلاقة الاقتصادية بين الضفة الغربية وإسرائيل بدرجة كبيرة، وتوقف العمل القانوني للفلسطينيين في داخل الخط الأخضر بشكل شبه كامل، أيضا توقف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية للسلطة، الامر الذي فاقم الوضع الاقتصادي في الضفة بشكل كبير.
نظرا لهذه الصعوبات اضطرت عائلات كثيرة في الضفة الى بيع الذهب والمجوهرات، بل وحتى الأراضي، من اجل البقاء. وبات راس المال اكثر تركيزا في يد شريحة ضيقة في المجتمع، الامر الذي يعمق الفجوة الاقتصادية ويفاقم الإحباط. وتسبب الازمة المستمرة ظواهر اجتماعية مقلقة مثل ارتفاع حاد في الجرائم واحداث العنف داخل العائلة وازدهار الدعارة كمصدر دخل وزيادة في حالات الطلاق وما شابه. كل هذه العوامل تساهم في التفكك السريع والمفاجيء لوحدة العائلة التقليدية. وقد كشف ملخص أجرته قوات الامن الفلسطينية في 2025، بان عدد الاعتقالات على أساس جنائي تضاعف ثلاث مرات ووصل الى 12 الف اعتقال في السنة.
الحرب في ايران يمكن ان تؤدي الى تصاعد الهجمات التي ينفذها ارهابيون افراد وخايا محلية كبادرة تضامن مع الإيرانيين ومحاولة لتقويض الامن الداخلي في إسرائيل وفي المستوطنات. من ناحيته يستعد الجيش الإسرائيلي الى تبني اجراءات اكثر صرامة في انفاذ القانون تشمل اغلاق بعض المناطق ووضع نقاط تفتيش على طرق الضفة الغربية وزيادة الاغلاقات على طول خط التماس.



