ترجمات عبرية

هآرتس – تعويض الفلسطينيين جراء الإرهاب اليهودي؟

هآرتس ١٣-٤-٢٠٢٢م – بقلم تسفي برئيل –

أصدرت المحكمة العليا، هذا الأسبوع، تحديث قانون دراماتيكيا عندما حكمت بأن باستطاعة مصابي العمليات الإرهابية اليهود المطالبة بتعويضات من السلطة الفلسطينية. مبرر ذلك يستند إلى مسؤولية السلطة، بكونها هي التي تصادق على نشاطات الإرهاب هذه عن طريق أنها تدفع مكافآت لعائلات السجناء الفلسطينيين ومنفذي العمليات الذين يقتلون. بهذا الحكم، اختلفت الآراء بين القضاة إسحق عميت ودافيد مينتس مع القاضي غروس كوفيف. إذا كان الأولان افترضا كأمر متفق عليه ومفهوم ضمناً بأن مجرد دفع مكافأة لعائلات السجناء يعتبر “مصادقة على نشاطاتهم”، الذي يثبت أن السلطة شريكة بدرجة تلقي عليها مسؤولية، في المقابل قال القاضي غروس كوفيف بأن اعتبار السلطة جسماً “مصادقاً” يقتضي فحص ما إذا كانت هناك علاقة “جوهرية ووثيقة” في الوقت الحقيقي بين السلطة والعمليات ومنفذيها.

يبدو أن هذا الحكم لن يستهدف فقط مساعدة العائلات اليهودية المتضررة في الحصول على التعويضات، بل أيضاً ردع السلطة والضغط عليها من أجل التوقف عن دفع المكافآت؛ نوع من تطوير القانون الذي يسمح لإسرائيل بالخصم من أموال الضرائب التي تحول للسلطة المبالغ التي تدفعها لعائلات السجناء. ولكن قرار المحكمة العليا غير انتقائي. إذا كانت السلطة تتحمل المسؤولية لكونها “مصادقة” على العمليات، فإن حكومة إسرائيل أيضاً تتحمل مسؤولية مشابهة فيما يتعلق بكل ضرر يتسبب به المستوطنون، سواء اقتلاع الأشجار أو إحراق السيارات أو قتل أو إصابة فلسطينيين.

المعيار الذي حددته المحكمة العليا، والذي بحسبه أن المكافآت التي تدفعها السلطة لعائلات منفذي العمليات تعني شراكة بالفعل، إنما يسري أيضاً على كل ما يتعلق بإسرائيل. وفشلها في الدفاع عن المواطنين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين وإهمالها في العثور على المنفذين اليهود وإطالة أمد التحقيقات، إذا تم فتحها، وتجاهل جنودها للمس بالفلسطينيين عندما يحدث ذلك أمام أنظارهم وعدم سحب مخصصات التأمين الوطني ومخصصات أخرى في حالات نادرة تتم فيها إدانة المستوطنين، كل ذلك يدل على أن إسرائيل “تصادق” على العمليات التي ينفذها اليهود.

المادة 12 من أمر الأضرار تشير إلى أن هناك سبعة أنواع من الشركاء يتحملون المسؤولية عن التقصير: منفذ الضرر نفسه، والمساعد، والمستشار، والمغري، والأمر، ومن يسمح ومن يصادق. إسرائيل تستجيب لأربعة معايير من بينها. فهي تساعد وتغري وتسمح وتصادق على الجريمة وعلى زعرنة اليهود. هل يتوقع الآن تعويض حكومي للفلسطينيين على هذا التنكيل؟ في نهاية المطاف، الدولة تقوم بصعوبة بسحب بعض الأوراق النقدية من جيوبها حتى عن أضرار تسبب بها الجيش لهم، وهذا بعد نقاشات مطولة تناسب من لديه مال ووقت فراغ للجدال معها.

قتل الأبرياء وهدم البيوت بالخطأ والتنكيل بآلاف العمال الذين يحاولون عبور الحواجز والإضرار بأراض زراعية بواسطة السيارات العسكرية… كل ذلك تلف عنه الدولة نفسها بعباءة قاتمة وتقول “كل طرف يتحمل أضراره أثناء النضال المسلح”. أحياناً، تقول الدولة بأنه لا يمكنها العثور على منفذي العمليات وتحديد درجة الضرر في حالات كثيرة. حول قرارات حكم المحكمة العليا التي قلصت مجال تملصها من دفع التعويضات، فإنها ترد بشكل عام بالذريعة المعروفة التي تقول إن كل حادثة كهذه، هي نتيجة مواجهة مسلحة ورد على رشق الحجارة أو الخوف من خطر يهدد الحياة.

يبدو أن قرار المحكمة العليا يفتح قناة واسعة أمام الفلسطينيين لإغراق المحاكم بدعاوى تعويضات عن أضرار بمئات ملايين الشواقل التي لحقت بهم، والتي هي ليست في إطار الصراع المسلح. ولكن من الأفضل عدم حبس الأنفاس. فجعبة الأكاذيب بئر تمتلئ بشكل تلقائي، فالدولة البريئة هي المسؤولة عن توطين “المناطق” [الضفة الغربية] بزعران وإعطائهم ظروف عيش مريحة وآمنة تحميهم من القانون. إذا قرر هؤلاء المس بالفلسطينيين، فهم من يتحملون المسؤولية عنه.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى