ترجمات عبرية

هآرتس – تحذير: الصين تجند مواهب ايضاً في اسرائيل

هآرتس – بقلم  اساف اوريون ودانا شماور – 11/1/2022

برامج التجنيد الصينية تتوجه لباحثين اجانب وتعرض عليهم العديد من الامتيازات. خلافاً للولايات المتحدة فإنه هنا ليس هنالك واجب على الاكاديميين التصريح عن مشاركتهم في برامج اجنبية “.

في 21 كانون اول أُدين دكتور تشارلز لير، وهو بروفيسور كبير ورئيس سابق لقسم الكيمياء والكيمياء الحيوية في جامعة هارفرد، من قبل هيئة محلفين فيدرالية بتقديم تصريحات كاذبة وتجاوزات ضريبية، بعد ان وجد مذنباً بإخفاء علاقته مع الجامعة التكنولوجية في اوهان وبالعقد الذي وقعه مع “برنامج الالف موهبة” الصيني . حسب لائحة الاتهام فان مجموعة البحث الذي يترأسها في هارفرد تلقت دعماً يبلغ اكثر من 15 مليون دولار من معهد الصحة الوطني (NIH) ومن وزارة الدفاع الامريكية، وهو تمويل يقتضي التصريح عن كل نشاط مع حكومة او هيئة اجنبية، والذي من المحتمل ان يكتنفه تضارب في المصالح. حسب لائحة الاتهام فإن ليبر لم يُبلغ عن العقد الذي وقع عليه في ذلك الوقت مع “برنامج الالف موهبة”، والذي في إطاره حصل على دفعة شهرية تبلغ 50 الف دولار على بدل معيشة سنوي بمبلغ 158 الف دولار ومنحة تبلغ مليون ونصف دولارا لإقامة مختبر ابحاث واعداد طلاب صينيين في جامعة اوهان.

“برنامج الالف موهبة” ربما هو البرنامج المشهور من بين حوالي 600 برنامج لتجنيد المواهب التي تتنفذها الصين في ارجاء العالم، بهدف تجنيد خبراء دوليين روادً في مجال البحث العلمي، والريادة والابداع. حسب بيانات حكومة الصين، فانه في السنوات ما بين 2008 الى 2016 جند بهذه الطريقة حوالي 60 الف خبير اجنبي. هذه المبادرات تشمل التعاون مع مختبرات ومؤسسات بحثية، برامج تدريب مشتركة لباحثين صينيين وباحثين اجانب، مؤتمرات دولية في مواضيع التكنولوجيا والابداع وغيرها

حسب تقرير للمعهد الاسترالي للاستراتيجية والسياسات (ASPI) من سنة 2020، فان نشاط البرامج الصينية لتجنيد مواهب تشمل قنوات علنية وقانونية الى جانب قنوات سرية وغير قانونية. برامج التجنيد تتوجه لباحثين اجانب بصورة شخصية وتعرض عليهم الكثير من المزايا التسهيلات مقابل التعاون البحثي وتحويل المعرفة المتطورة الموجودة بحوزتهم للصين. هذه التوجهات تتم في الغالب بصورة سرية، ويطلب من المجندين الحفاظ على سرية انضمامهم لهذه البرامج.

في ايلول  2018 قررت حكومة الصين ان تزيل عن الانترنت اي تطرق لبرنامج الالف موهبة وامرت المجندين في كل البرامج التوجه الى مرشحين محتملين تلفونياً او عبر الفاكس وليس عبر الإيميل. البرامج الصينية لتجنيد المواهب تعمل منذ عدة عقود في عدد متنوع من الدول التي تمتلك وتطور تكنولوجيات متطورة. بؤرة النشاط الرئيسية لها هي الولايات المتحدة، ولكن معروفٌ ايضاً وجود نشاطات لها في فرنسا، المانيا، اليابان، سنغافورا، استراليا وكندا .

تجنيد المواهب في العالم هو مكون هام في جهود الصين للحصول على تكنولوجيات من دول اجنبية. تجنيد خبراء اجانب هو منبر حيوي لنقل التكنولوجيا المتطورة، بعد ان طورت على حساب دول ومؤسسات اخرى مع تضارب مصالح دائم بين الخبراء وبين مؤسساتهم الام. امتيازات مادية ومهنية تشكل اغراءً للتعاون، وغطاء السرية يصعب على المؤسسات الأم ودول المنشأ تمييز الظاهرة ومراقبتها. تجنيد المواهب يجري سواء من اوساط خبراء في مجالات المعرفة المدنية و في مجالات تلامس جوانباً امنية وعسكرية. مثلما في حالة ليبر، فإن جزءا كبيرا من الدعاوي في هذا الموضوع في الولايات المتحدة يستند الى تصريحات باطلة واخفاء معلومات خلافاً لالتزام الباحثين وبرامج بتمويل حكومي

اهتمام الصين بالتكنولوجيا في اسرائيل ليس سراً ، وهذا ما يمكن معرفته من برنامج ” الشراكة العامة للإبداع ” والذي وقع بينهما في بداية 2017. ومثلما في باقي الدول الرائدة في العالم في البحث والتطوير الامني والتكنولوجي فإنه يمكن الافتراض بان الصين تستخدم في اسرائيل ادوات واساليب مشابهة، قانونية ومكشوفة الى جانب اساليب غير قانونية. تقرير شركة “فاير اي” من اب هذا العام نشب عن هجوم واسع من التجسس الصناعي، والتكنولوجي والتجاري في السايبر ، والذي نسب للصين ووجه ايضاً لإسرائيل .

“فروع تجنيد” للصين اقيمت في تل ابيب وبئر السبع، والملحقية الاقتصادية والتجارية لجنوب غرب الصين في القنصلية الاسرائيلية في تشنج دو نشرت فقط مؤخراً دعوة لمرشحين لمسابقة ” كأس مواهب تشنج دو”،  والتي ازيلت بسرعة من الشبكة.

اسرائيل شريكة في استمرار وتقدم علاقات مثمرة وامنة مع الصين ايضاً في المستقبل، بما في ذلك تعاوناً في تكنولوجيات معينة، مع العلم والموافقة. وكما قلنا، فإن نشاطات برامج تجنيد المواهب للصين تظهر ايضاً في اسرائيل، ولكن صورة نشاطاتها غير واضحة وكما يبدو ليس هنالك مؤسسات اكاديمية تلزم اليوم اعضاءها بالإفصاح عن مشاركتهم في هذه البرامج.

طالما ان باحثين وخبراء من السلك الاكاديمي يشاركون في مشاريع بتمويل جهاز الأمن، فإن هذا الجهاز يتحمل المسؤولية الامنية عنهم وعليه التأكد من رقابة مناسبة في هذا الشأن. ان منع تسرب معرفة وتكنولوجيا هو مصلحة قومية تتجاوز مجالات جهاز الامن الى مستقبل اقتصاد الابداع لإسرائيل ويقتضي رداً مناسباً سواء في المجال الاكاديمي او على المستوى الحكومي.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى