هآرتس – بقلم يونتان ليس– نسبة تصويت عالية هي رعب للاحزاب الصغيرة وأمل لنتنياهو - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم يونتان ليس– نسبة تصويت عالية هي رعب للاحزاب الصغيرة وأمل لنتنياهو

0 90

هآرتس – بقلم يونتان ليس – 17/3/2021

” الجمهور العربي غير مبالي. وكراهية الاصوليين لن تخرج مصوتي اليسار من البيوت. والاسرائيليون الذين فضلوا البقاء في الخارج في الانتخابات السابقة علقوا في اسرائيل بسبب الكورونا، وهم يمكن أن يرجحوا الكفة “.

       اللاعب الاهم في الحملة الانتخابية القادمة يعتبر في هذه الاثناء هو المجهول كليا، أي نسبة التصويت. فهو الذي سيحدد اذا كان رئيس الحكومة نتنياهو سينجح في تشكيل ائتلاف آخر. وهو ايضا الذي يمكن أن يحسم هل حزب أمل جديد برئاسة جدعون ساعر، وحزب يمينا برئاسة نفتالي بينيت وحزب يوجد مستقبل برئاسة يئير لبيد، ستتمكن من احداث ثورة، حتى لو تعرض ميرتس أو ازرق ابيض أو الصهيونية الدينية لضربة قاضية ولم تدخل الى الكنيست. ستة ايام بقيت على الانتخابات واحزاب اليمين واليسار تبذل الجهود الكبيرة من اجل رفع نسبة التصويت لها وضمان أن مصوتيها سيذهبون الى صناديق الاقتراع في لحظة الحقيقة.

       في الاستطلاعات في هذه الاثناء الوضع جيد. “نسبة الاشخاص الذين يقولون إنهم لن يصوتوا هي نسبة منخفضة”، قالت البروفيسورة تمار هيرمان، من مركز فيتربي لابحاث الرأي العام والسياسة في المعهد الاسرائيلي للديمقراطية. وحسب قولها “معظمهم يقولون بأنهم سيصوتون. وليس من المؤكد أن يفعلوا ذلك، لكن لا يوجد لدينا أي مؤشر على اللامبالاة وادارة الظهر”. واضافت بأن هناك من يتوقعون أن يكون عدد المصوتين اعلى مما كان في الانتخابات الاخيرة بسبب رحلات الطيران الى الخارج في فترة وباء الكورونا.

       المدير العام لجمعية ديرخينو (طريقنا)، يايا بينك، عرض صورة مختلفة للوضع. “هناك يأس بصورة نسبية من النظام السياسي والسياسيين. هذا يترجم الى انخفاض في نسبة التصويت. نحن نرى اعداد اكثر من الاشخاص الذين يفكرون بعدم التصويت واشخاص لم يقرروا بعد”. في الفحص الذي اجرته الجمعية تبين أنه في الدول التي اجرت انتخابات في ذروة الوباء ولم يكن بالامكان اجراء تصويت عن بعد فيها، حدث انخفاض 8 – 15 في المئة في نسبة التصويت.

       في محاولة لرفع نسبة التصويت اطلقت هذه الجمعية في هذا الاسبوع تطبيق جديد باسم “الديمقراطي”، سيمكن كل من يقوم بتنزيله، بدون صلة بموقفه السياسي، من ارسال بيان حث للاشخاص الذين له اتصال معهم في يوم الانتخابات، وحتى تشجيعهم على التطوع في الصناديق. “نحن نريد أن يتم ارسال ربع مليون بيان في الـ 24 ساعة من يوم الانتخابات. شعار الحملة سيكون “75 في المئة نسبة تصويت واسرائيل ستبقى ديمقراطية””، قال.

       جميع الاحزاب لن تكون مسرورة اذا كانت نسبة التصويت مرتفعة. اعداد كبيرة من المصوتين يمكن أن تحطم الاحزاب الصغيرة التي تتأرجح حول نسبة الحسم. “كلما كانت نسبة التصويت مرتفعة، فان الاحزاب الصغيرة ستضطر الى تجنيد مؤيدين أكثر من اجل اجتياز نسبة الحسم”، قال البروفيسورة هيرمان.

       يتشاجرون على العرب

        منذ الحملة الانتخابية الاخيرة اضيف الى سجل الناخبين 102 ألف مصوت محتمل. 17 في المئة منهم سيأتون من القرى العربية، 11 في المئة يعتبرون مصوتين اصوليين. بالاجمال عدد اصحاب حق الاقتراع قدر بنحو 6 ملايين شخص. في الجولات الانتخابية الثلاثة الاخيرة زاد عدد المصوتين باستمرار، من 68.5 في المئة في نيسان 2019 الى 71.5 في المئة في جولة الانتخابات الاخيرة.

       هل سيتدفق المصوتون حقا في هذه المرة ايضا نحو صناديق الاقتراع؟ من الصعب معرفة ذلك. جولة الانتخابات الرابعة وجدت صعوبة في زيادة حماس المصوتين. الكثيرون من مؤيدي الوسط – يسار ابلغوا عن اليأس وفقدان الثقة بعد انضمام بني غانتس ورئيس حزب العمل السابق، عمير بيرتس، الى حكومة نتنياهو وخرقا وعودهما للناخب. في هذه المرة ايضا لا يوجد صراع متكافيء على رئاسة الحكومة، وهي عملية حركت عدد غير قليل من المصوتين في الجولات الانتخابية السابقة. الخوف من الكورونا يمكنه بحد ذاته أن يبعد عشرات آلاف المصوتين الآخرين عن صناديق الاقتراع في يوم الثلاثاء، من بينهم المرضى والمحجورين ومواطنين من المجموعات الاكثر عرضة للخطر، الذين سيفضلون الامتناع عن الاكتظاظ عند صناديق الاقتراع.

       خلافا للجمهور اليهودي الذي اعلن في الاستطلاعات عن نسبة تصويت مرتفعة، فانه في اوساط المصوتين العرب يمكن أن يسجل في هذه المرة انخفاض كبير في الذهاب الى صناديق الاقتراع. في شهر شباط الماضي نشر في “هآرتس” تقدير بلوره عدد من الخبراء جاء فيه أن نسبة التصويت في المجتمع العربي ستكون في هذه المرة أقل من 60 في المئة (الاستطلاعات تتنبأ بـ 52 – 56 في المئة). وفي انتخابات الكنيست الـ 23 صوت تقريبا 65 في المئة من العرب، وهي نسبة تشكل ارتفاع كبير مقارنة بانتخابات الكنيست الـ 22، حيث صوت في حينه 59 في المئة من العرب. قبل ذلك، في نيسان 2019، الانقسام في القائمة المشتركة خفض نسبة التصويت الى حضيض 49 في المئة.

       عدد المصوتين في القرى العربية هو مسألة حاسمة في هذه الانتخابات. عدد غير قليل من الاحزاب تعتبر الجمهور العربي الآن شبكة نجاة: الليكود الذي يحاول تجنيد 2 – 3 مقاعد من العرب يحاول زيادة الفجوة مقابل خصومه. ميرتس الذي بدون دعم العرب له سيجد صعوبة في اجتياز نسبة الحسم، بالطبع راعم والقائمة المشتركة اللذان يجدان صعوبة في هذه الاثناء في الوصول الى انجاز 15 مقعد التي فازا فيها في الانتخابات الاخيرة.

       “نحن نلاحظ نية الامتناع عن التصويت فقط في المجتمع العربي”، أكدت البروفيسورة هيرمان. “نحن نرى لدى العرب مستوى عال من الحرج. يوجد هناك عدم رضى من الوضع وهم يقولون بشكل علني وبأرقام اكبر بأنهم يفكرون بعدم التصويت. هم يوجدون في وضع غريب فيه من جهة يوجد تفكك القائمة المشتركة التي علقوا عليها الكثير من الآمال، ومن جهة اخرى يوجد ايضا غضب كبير على القائمة المشتركة في دوائر معينة. من جهة ثالثة، منصور عباس، رئيس “راعم”، قرر الانحراف لصالح تسوية مدنية مع رئيس حكومة يميني واضح”. منصور عباس يراكم بالتدريج تأييد في الاستطلاعات، وفي هذه الاثناء يمكنه اجتياز نسبة الحسم.

       ميرتس هو حالة فحص مثيرة. ففي الاسابيع الاخيرة حزب اليسار الصغير (ميرتس) لم يتجاوز نسبة الحسم في عدد من الاستطلاعات. الحزب بدأ بحملة نهوض ودعا مؤيديه القدامى، الذين يفضلون تصويت استراتيجي، الى العودة الى البيت. في الحزب خافوا من زيادة عدد الاستطلاعات التي لا يتجاوز فيها الحزب نسبة الحسم ستبعث على اليأس في اوساط المؤيدين الحاليين وتجعلهم يبحثون عن بدائل أكثر أمانا. مصدر كبير في ميرتس قال في هذا الاسبوع إن الوزن الذي تعطيه وسائل الاعلام للاستطلاعات يشكل الواقع بدلا من أن يعكسه، الامر الذي من شأنه أن يبعد المصوتين عن صناديق الاقتراع في وقت الحقيقة.

“لقد نشأ وضع الحسم فيه في مسألة هل سيجتاز الحزب نسبة الحسم، يوجد في أيدي 2 – 3 مستطلعين”، قال المصدر الكبير في ميرتس. “وهذا يخلق انحرافات شديدة لا تعكس الواقع، الخطأ في العينة في هذه الاستطلاعات هو 4.2 في المئة، وهو يساوي خمسة مقاعد. نسبة الحسم أقل من الخطأ في العينة”. ميرتس ينوي أن يعتمد في الانتخابات القادمة على المصوتين العرب. وفي الحزب يأملون بأن يجندوا منهم نصف مقعد – مقعد. احتمالية أن ينجح من يجرون الاستطلاعات في تشخيص وعكس دعم كهذا، التي يمكن أن تشكل الفرق بين الدخول الى الكنيست وبين الانهيار، هي احتمالية ضعيفة”.

مشاعر مناوئة للاصوليين

       ابحاث معمقة في احزاب الوسط – يسار كشفت أنه في اوساط كثيرة من المصوتين تظهر مشاعر قوية مناوئة للاصوليين، وهي وليدة الخروقات الجماعية للتعليمات في فترة اغلاقات الكورونا. رئيس اسرائيل بيتنا، افيغدور ليبرمان، سارع الى استغلال ذلك وهو يدير حملة تهاجم الاحزاب الاصولية وتأثيرها في الحكومة. ايضا في ميرتس كرسوا لذلك جزء من الحملة، ولكنه تبين أن هذا الموضوع يثير بدرجة أقل حماس مصوتي اليسار الواضحين. “هذا اكثر اكتساحا للوسط العلماني”، شرحت البروفيسورة هيرمان من الجامعة المفتوحة. وحسب قولها “بالذات في اليسار الاكثر راديكالية، يقولون إنه يجب تفهم الاصوليين”. وقالت ايضا بأنه ليس فقط ليبرمان هو المستفيد من المشاعر المناوئة للاصوليين، بل ايضا يئير لبيد، رغم أنه يقلل من الحديث في هذا الشأن. “لبيد سيستفيد من ذلك دون قول أي شيء. هذه الورقة توجد في جيبه.  هو يلعب بأوراقه بصورة افضل بكثير عندما لا  يقوم باللعب بصورة صارخة. من الافضل له أن يظهر في اوساط الجمهور كشخص ليبرالي”.

       في محاولة لصد توجهات الليكود، ميرتس يتوقع أن يؤكد قريبا على الادعاء بأن نسبة التأييد له ستحسم الانتخابات رغم أن الامر يتعلق بحزب يسار صغير. “اذا لم يجتز ميرتس نسبة الحسم فسيكون لنتنياهو اغلبية لتشكيل الحكومة”، قالوا في الحزب. “على الاقل ثلث اصوات ميرتس ستنتقل الى الليكود اذا لم يدخل الى الكنيست. لأن صيغة بادر عوفر تعطي افضلية للاحزاب الكبيرة في اتفاقات الاصوات الزائدة. ثلث آخر من اصوات ميرتس سينتقل الى احزاب اليمين – الدينية، وثلث فقط سيبقى في كتلة الوسط – يسار”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.