ترجمات عبرية

هآرتس– بقلم  يونتان ليس- اسرائيل لا تستبعد ترميم العلاقات مع تركيا ولكنها تشتبه بنوايا اردوغان

هآرتس – بقلم  يونتان ليس  – 21/1/2022

“امام بادرات حسن النية من انقرة إلا أنهم في الحكومة الاسرائيلية يظهرون الحذر والتخوف من شخصية اردوغان المتقلبة، الذي فاجأهم عندما كشف عن الاتصالات حول زيارة محتملة للرئيس هرتسوغ في تركيا “.

في اسرائيل تفاجأوا في هذا الاسبوع من قرار الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، بأنه سيكشف امام الصحافيين عن وجود اتصالات حول زيارة محتملة لرئيس الدولة، اسحق هرتسوغ، في تركيا. أمس اتصل وزير الخارجية التركي، مبلوط تشوبوشولو، مع نظيره الاسرائيلي من اجل السؤال عن سلامته بعد أن اصيب بالكورونا وتعافى منها. هذه كانت المحادثة الاولى بين وزيري الخارجية والتي استهدفت بالاساس المجاملة. مرة تلو الاخرى في الاشهر الاخيرة ارسل اردوغان وحاشيته رسائل علنية حول رغبتهم في ترميم العلاقات مع اسرائيل، لكنهم ووجهوا حتى الآن بالتشكك من المستوى السياسي.

“نحن حذرون”، اعترف مصدر اسرائيلي رفيع مطلع على محاولة اعادة العلاقات بين الدولتين الى مسارها. في اسرائيل لا يستبعدون احتمالية أن العلاقات موجودة في مسار الترميم، لكنهم قالوا بأن الامر يتعلق بعملية بطيئة ومحسوبة. الخوف هو بالاساس من شخصية الرئيس التركي المتقلبة، ومن دعمه المستمر للفلسطينيين، ومن أنه يحاول استخدام اسرائيل من اجل تحسين وضع تركيا الاقتصادي وتعزيز قوتها الاقليمية. 

“الاتراك يعملون الآن على الدفع قدما بالعلاقات مع عدد من دول المنطقة في نفس الوقت”، قال الدكتور نمرود غورين، رئيس معهد “نتفيم”. وحسب قوله فان “الخطوة المهمة من ناحيتهم هي التي تجري مع اتحاد الامارات. هم يوقعون معها على اتفاقات بمبالغ ضخمة، والاماراتيون بدأوا يستثمرون في الاقتصاد التركي. وطرحت ايضا امكانية مشاريع ثلاثية، اسرائيل وتركيا والامارات، هذا يمكن أن يزيد الفائدة لاسرائيل من تحسين العلاقات مع تركيا وضمان أن لا يكون هناك معارضة من الامارات لذلك”.

في اللقاء الذي جرى مؤخرا في انقرة بين اردوغان وحاكم الامارات، محمد بن زايد، تم الاتفاق على استثمارات بحجم 10 مليارات دولار في تركيا التي تعاني من ازمة اقتصادية شديدة، وصفقات تبادل نقدي اخرى بحجم 5 مليارات دولار على الاقل. اردوغان اعلن في حينه أنه ينوي تطوير العلاقات مع اسرائيل ومصر من اجل فتح آفاق اضافية للتصدير التركي.

العلاقات بين تركيا واسرائيل عرفت بالاساس هبوط في العقد الاخير. في الازمة الاخيرة، في ايار 2018، طردت تركيا واهانت بالفحص الامني السفير الاسرائيلي احتجاجا على قتل 61 فلسطيني في المواجهة في القطاع. ايضا السفير التركي غادر اسرائيل على خلفية هذه المواجهة. “مع لاساميين مثل اردوغان لا يجب التصالح”، قال بغضب لبيد في حينه. في حين أن بينيت قال في حينه إن “الرئيس التركي مصاب بارهاب حماس”. السفراء لم تتم اعادتهم منذ ذلك الحين، لكن مستوى العلاقات بين الدولتين لم ينخفض. لذلك، لا توجد أي قيود لاعادة العلاقات من جديد في أي لحظة.

في تصريحاته الاخيرة سمع اردوغان معتدل اكثر بالنسبة للنزاع بين اسرائيل والفلسطينيين، الذي كان بؤرة الازمات بين الدولتين في السنوات الاخيرة. في زيارته لقطر في كانون الاول الماضي قال الرئيس التركي بأنه “يجب على اسرائيل أن تظهر حساسية لموضوع القدس والمسجد الاقصى. ونحن سنعمل كل ما في استطاعتنا للقيام بخطوات نحوها. الطرف الاسرائيلي يعرف مخاوفنا ونحن نعرف مخاوفه. لذلك، يمكننا حل المشكلة (بيننا) استنادا الى ذلك”. وحسب اقوال الدكتور غورين فان “الخلاف بين اسرائيل وتركيا حول الموضوع الفلسطيني سيبقى وسيتواصل في التسبب بالتوتر طالما أنه لا يوجد أي تقدم في العملية السلمية. ولكن اردوغان يبث اشارات بأنه يمكنه أن يحسن في هذه الاثناء التعاون في مواضيع اخرى”. 

هرتسوغ محور رئيسي

منذ بداية ولاية حكومة بينيت – لبيد، حتى قبل ذلك، بحث اردوغان عن طرق لتعزيز العلاقات بين الدولتين. اعتقال الزوجين نتالي وموردي اوكنين في تشرين الثاني الماضي وفر فرصة لكسر الجليد. بينيت تحدث في حينه للمرة الاولى مع اردوغان وشكره على تدخله الشخصي في اطلاق سراحهما. وعلى المستوى السياسي كان هناك من قدروا في حينه بأن اطلاق سراحهما الذي نفذ بدون أي شرط لتركيا يمكن أن يشق الطريق امام تبادل السفراء. ولكن هذا الامر لم يحدث حتى الآن. المكالمة بين بينيت واردوغان كانت المكالمة الاولى بين الزعيم التركي ورئيس حكومة اسرائيلي منذ 2013. في حينه اتصل معه الرئيس السابق بنيامين نتنياهو اثناء زيارة الرئيس الامريكي السابق اوباما في اسرائيل، واعتذر عن قتل المواطنين الاتراك على متن سفينة “مرمرة” الى غزة في 2010، التي ادت الى تدهور العلاقات بين الدولتين.

على خلفية تصريحات بينيت ولبيد السابقة يبدو أن اردوغان اعتبر الرئيس هرتسوغ المحور المركزي للاتصالات بين الدولتين. الاثنان تحادثا في الاشهر الاخيرة ثلاث مرات. المحادثة الاولى كانت في الصيف بعد بضعة ايام على تسلم هرتسوغ لمنصبه. المحادثة الثانية كانت في اعقاب اطلاق سراح الزوجين اوكنين. والمحادثة الثالثة كانت في الاسبوع الماضي عندما اراد اردوغان تعزية نظيره الاسرائيلي بوفاة والدته. ولكن اللقاء بين اردوغان وهرتسوغ ما زال بعيد عن التحقق: لم يتم تحديد موعد أو مكان له. وفي اسرائيل هناك من يحذرون من المزاج غير المتوقع لاردوغان، الذي يمكن أن يلغي الحدث في اللحظة الاخيرة.

الدكتور غورين يعتقد أن البرود الذي تظهره اسرائيل تجاه جهود تركيا يمكن أن يمس بالعلاقات بين الدولتين. “حسب رأيي، هذا خطأ. ونحن يمكن أن نفوت بذلك فرصة”، قال غورين. “منذ سنة والاتراك يبثون اشارات عن استعدادهم لتحسين العلاقات مع اسرائيل. تقترب اللحظة التي فيها سيضطر بينيت الى اتخاذ قرار. المنظومة حذرة، لكن اعادة السفراء يمكن أن تخدم مصالح اسرائيل”.

في اسرائيل يريدون أن لا يمس التقارب مع تركيا بالعلاقات الدافئة بين اسرائيل واليونان وقبرص على خلفية التوتر بينهم. مصدر سياسي قال للصحيفة بأن هناك ثلاث دول تعمل بتنسيق فيما بينها حول امكانية تدفئة العلاقات مع تركيا. أمس وصل وزير الدفاع اليوناني لزيارة اسرائيل. ومستضيفه الوزير بني غانتس استغل هذه الزيارة من اجل التأكيد على التزام اسرائيل تجاه اليونان. “التزام اسرائيل بالتعاون الامني مع اليونان يقوم على مصالح وقيم مشتركة”، قال غانتس.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى