هآرتس – بقلم يوسي ملمان – نتنياهو يجب أن يظل في وظيفته - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم يوسي ملمان – نتنياهو يجب أن يظل في وظيفته

0 72

هآرتس – بقلم يوسي ملمان – 5/11/2020

فقط إذا توصل معظم الجمهور وخاصة جزء من مصوتي الليكود إلى استنتاج بأنه لن يكون هنالك أسوأ من ذلك، فإنهم سيقررون استبدال نتنياهو بزعيم آخر وإلى ذلك الحين يجب إبقاؤه لينضج بحسائه إلى أن ينهار ويقول لم أعد أستطيع المواصلة “.

بنيامين نتنياهو يجب الا يستمر في تولي منصبه كرئيس للحكومة، ومع ذلك فعليه البقاء في منصبه. قائمة الموجودات في صندوق عيوبه ضخمة، فهو متهم بمخالفات جنائية، محرّض، مستفز ويقسم المجتمع إرباً إرباً، يسعى لتقويض سلطات القانون، ويلوث الخدمة العامة بتعيينات لمقربين وبمن يقولون “نعم”. ولا يؤدي عمله جيداً، وتنقصه مؤهلات الإدارة، كما نرى يومياً في أزمة الكورونا، ويدير إسرائيل وتقف على رأس اهدافه اعتبارات سياسية ويُحرّك من قبل مصالح شخصية وعائلية. وهذه فقط قائمة جزئية من أفعاله في الـ 11 سنة الأخيرة.

من يرثون نهاية الديموقراطية ويحذرون من حرب أهلية، وممن ضمنهم كاتب هذه السطور هم على حق في تكهنهم، ولكنهم مخطئين في التحليل وفي اقتراحاتهم للعلاج. هم يوظفون جهوداً استحواذية للتوصل إلى إقالة نتنياهو عن طريق مناورات سياسية، تصويتات بعدم  الثقة في الكنيست أو عن طريق مظاهرات واحتجاجات. وكلما فشلوا ازدادوا يأساً.

نتنياهو ومؤيدوه الذين شكلوا الائتلاف المنفعي (النفعيين) -الليكود والحزبَين الحريديين واليمين الاستيطاني- يواصلون التمتع بدعم كبير، ما بين 40-50 في المئة من مجمل الجمهور. هذا الدعم، الثابت طوال الـ 3 جولات انتخابية في السنتني الأخيرتين، يدلل على أن نصف الشعب يعتقد أن وضع الدولة ليس سيئاً مطلقاً.

هنالك من يدعون أن مؤيدي الائتلاف النفعي هذا يعملون ضد مصالحهم الذاتية، ولا يفهمون بأنفسهم ما هو الجيد لهم. هذه مقاربة على صيغة مقولة يتسحق بن أهرون بعد الانقلاب في 1977 الذي رفع إلى سدة الحكم مناحم بيجن والليكود، أنه “يجب تغيير الشعب”. وهي مقولة ليست فقط متعجرفة وأبوية، هي أيضاً ليست صحيحة.

معظم الأشخاص يقومون بموازنة وتفكير لدى مجيئهم إلى صندوق الاقتراع، وينتخبون من يعتقدون أنه يعكس بصورة صادقة وجهة نظرهم ومنظومة قيمهم ويخدمهم ويخدم مصالحهم بصورة أفضل. فقط بهذه الطريقة يمكن أن نفهم ونشرح لماذا يصعب جداً التخلص من نتنياهو.

وحتى إذا حدثت المعجزة، وكل الأحزاب -القائمة المشتركة، ميرتس وأشلاء العمل، أزرق أبيض، ويوجد مستقبل، إسرائيل بيتنا ويمينا، شكلوا معارضة تضم الجميع، بحيث يكون كل هدفها إسقاط نتنياهو، فسيكون ذلك كمن يلعبون بالكراسي الموسيقية، وزير الدفاع ورئيس الحكومة البديل بيني جانتس صرح مؤخراً: ليأتي من سيأتي، وحتى لو كان بينت، فقط يجب ان يغادر نتنياهو مقر اقامته في بلفور. هذا موقف طفولي.

نفتالي بينت هو يميني أكثر تطرفاً، أكثر عدائية لجهاز القضاء من نتنياهو وهو من الأتباع الأكثر حماساً منه لاقتصاد السوق الحر والرأسمالية المتوحشة. حتى أفيجدور ليبرمن، وموشي (بوجي) يعلون، وإسرائيل كاتس، وجدعون ساعر هم يمينيون، على الأقل مثل نتنياهو، وأقل منه مرونة. إن احتمالاتهم بتشكيل حكومة هي احتمالات ضئيلة، هكذا أيضاً يائير لابيد مع كل أنجازتنه وعيوبه، وبالأساس حقيقة أنه ليس مصنوعاً من مادة رئيس حكومة.

ليس هنالك شك أنه من ناحية المؤهلات، التجربة، القدرة والكفاءة، فإن نتنياهو يفوق كل واحد منهم بكل المعايير، باستثناء طبيعته وشخصيته. وهذه، باختصار كل المشكلة التي بسببها إسرائيل تتدهور.

لا يجب أن تكون بلشفياً لكي تفهم أن هنالك شيء من الحقيقة في مقولة “كلما أصبح الأمر أكثر سوءاً سيكون الأمر أفضل” المنسوبة لفلاديمير لينين، على الرغم من أن من صاغها، هو الكاتب والمفكر الروسي ابن القرن التاسع عشر نيكولاي تشيرنيشيفسكي، والذي تأسست حركة النيرودنيك على كتاباته.

بتطبيقها على وضع إسرائيل فإن معنى هذه المقولة أنه فقط إذا توصل مؤيدو الليكود في معاقلهم التقليدية -في مدن الضواحي في الجنوب والشمال- إلى استنتاج أن نتنياهو هو شر بالنسبة لهم، أي انه يضر بوضعهم الاقتصادي، وبتعليم أولادهم، وبرفاههم وصحتهم، فإنهم سيحدثون التغيير المطلوب الذي سيزيحه عن منصبه.

العديدون يقارنون فشل يوم الغفران 1973، عندما كانت جولدا مائير رئيسة للحكومة، بأزمة الكورونا. إذا كانت المقارنة في محلها- عدد الموتى يقترب من عدد من سقطوا في يوم الغفران، حوالي 2700- فإنه يجدر ان نتذكر، أنه بالرغم من صدمة الحرب حينئذٍ حظيت جولدا مائير وحزبها المعراخ بتجديد الثقة في الانتخابات التي جرت في كانون أول 1973.

فقط بمرور 4 شهور وبعد نشر استنتاجات لجنة أجرانات استقالت مائير ووزير الدفاع موشي ديان بضغط من الرأي العام وموجة الاحتجاج. والآن، ومثلما هو الحال في لعبة الكراسي الموسيقية، بدلاً منهم تم انتخاب يتسحق رابين وشمعون بيرس، وظل المعراخ في السلطة. مرت 3 سنوات أخرى، إلى أن تم استيعاب كامل مشاعر الغضب وصعدت إلى وجه الأرض وأحدثت الانقلاب الذي رفع الليكود إلى السلطة في 1977.

فقط إذا توصل معظم الجمهور وخاصة جزء من مصوتي الليكود إلى استنتاج بأنه لن يكون هنالك أسوأ من ذلك، فإنهم سيقررون استبدال نتنياهو بزعيم آخر، سواء من الليكود أو من حزب آخر، من أجل ذلك مطلوب حدوث تغيير فكري عميق، وعي واستيعاب. وإلى أن يحدث هذا، إلى أن تحدث هذه الحراثة العميقة، يفضل أن يواصل نتنياهو النضج في حسائه الذاتي وأن يكون بطةً ضعيفة عرجاء لألى أن ينهار ويقول، بينهما، مثلما قال مناحم بيجن مع آلاف الفوارق ،” لم أعد أستطيع المواصلة”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.