هآرتس – بقلم يوسي كلاين - من هو العربي اليهودي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم يوسي كلاين – من هو العربي اليهودي

0 99

هآرتس – بقلم  يوسي كلاين – 17/12/2020

تصريح موشيه حوغيغ، صاب فريق بيتار لكرة القدم، بأنه عربي يهودي تكمن اهميته في أنه جاء من الاسفل، رجل اعمال يهتم بأعماله، وليس من سياسي، بتوصية من خبير في العلاقات العامة “.

موشيه حوغيغ، صاحب فريق كرة القدم الذي تفاخر حتى قدومه بكراهية العرب قال إنه “عربي يهودي”. وقد قال ذلك على هامش الاتفاق مع الامارات، لكن هذا هو اكثر اهمية بعدة اضعاف. بمقولة واحدة قفز حوغيغ على سنوات من الاتهامات، الاعتذارات والخلافات في الرأي حول اعتبار اليهودي عربي. حوغيغ حولها من تعريف مهين الى اعلان للتفاخر.

هذا تصريح لا يشبه “يهودي الماني” الذي يُعرف المهاجرون من اصل الماني انفسهم به حتى لو أن عائلاتهم تمت ابادتها في الكارثة. هذا التصريح مصدره مختلف، النية بالمس والاهانة. هكذا، حسب عالم الاجتماع يهودا شنهاف فقد عرف الاشكناز المسيطرون الشرقيون المسيطر عليهم من اجل تبرير اضطهاد الذين ثقافتهم كانت حسب رأيهم أدنى عن ثقافتهم.

جميعنا حتى الجيل الثالث للمهاجرين من الدول العربية، سلمنا بتفوق الثقافة الغربية على الثقافة الشرقية كحقيقة واقعة. الاورفزيون وكأس اوروبا شوشت افكارنا. فقد نسينا أين نحن موجودين. “نحن لسنا رأس حربة للثقافة الاوروبية في الشرق الاوسط”، حذر سامي ميخائيل، لكن هذا لم يساعد. لقد نجحنا في اقناع العرب وفي اقناع انفسنا بأننا حقا نبتة غريبة.

حتى تصريح حوغيغ فان الذين اعتبروا انفسهم “عرب يهود” هم فقط كتاب وشعراء وشرقيون ابعدوا انفسهم عن اليسار الاشكنازي.

“أنا عربي يعيش حياة حديثة”، قال الكاتب شمعون بلاس قبل 17 سنة. في قصيدة الشاعر سامي شلوم شتريت “من هو اليهودي وأي يهودي هو” قالت شريكته في الحوار بأن “اليهودي لا يتساوق جيدا مع العربي/ هذاببساطة لا يتساوق/ هذا حتى لا يناسب جيدا الأذن”.

هذا لا يروق للأذن لأننا تعلمنا أن لا نسمع ذلك جيدا بآذاننا. لقد ترعرعنا على كراهية العرب، وفهمنا ماذا يعني “عمل عربي”، ومقولة “العربي الجيد هو العربي الميت” لم تسقطنا عن الكرسي. العدو كان فقط “العرب” (بعد ذلك “المخربون”). لا يوجد شباب أو اطفال أو شيوخ أو نساء. يصعب قتل عدو يوجد له اسم، عائلة واطفال، من الاسهل قتله كـ “مخرب”. لقد خفنا من العرب وكرهناهم جميعا، من حزب الله في الشمال وحتى الراعي في جنوب جبل الخليل.

هم كانوا العدو. كل دولة بحاجة الى عدو. خاصة دولة يحكمها محتال ملاحق. وعلى العدو الخارجي يلقون الاخفاقات الداخلية. العدو هو حرف النظر الكامل. على العرب القينا كل شيء. هم كانوا عدو مريح وفي متناول اليد. عدو جيد.

ولكن العدو يتغير، كتب أورويل في كتابه بعنوان “1984”. مرة كان هذا اوكيانيا وفي مرة اخرى ايرسيا. العدو السابق نُسي، والعدو الحالي هو الذي يمثل الشر المطلق. ايضا عدونا الآني تغير. “العرب” بشكل عام تدهوروا الى اسفل الدوري. الآن ليس جميع العرب اعداء. هناك “عرب جيدون” (من الخليج) و”عرب سيئون” (من غزة).

لمن الحمد ولمن الشكر؟ مفاجأة. لملك الانقسام والتحريض. نتنياهو فتح باب للتفهم والتعاون مع العدو. لكن كيف حدث هذا له؟ ليس بصورة متعمدة. الحديث يدور عن اهمال، بنشر، بدون الالتفات للتفاصيل، طفل ولد نتيجة زواج بدون حب بين من كان بحاجة الى انجاز دبلوماسي وبين من أراد الحصول على السلاح الامريكي (نعم، تعاون جيد، لكن ما علاقة بيتار؟ لماذا بالذات بيتار؟ هو سأل يئير بألم). هذا الامر لم يتوقعه نتنياهو. ولكن اذا كان العرب في الخليج هم اصدقاء رئيس الحكومة فلماذا لا يكون صاحب فريق بيتار صديقهم؟ واذا عقدت الدولة صفقات معهم فلماذا لا يتم عقد الصفقات مع افراد. واذا تحول العرب من عدو الى محب فما الذي يمنع حوغيغ من التصريح “أنا يهودي عربي”؟.

مطلوب شجاعة كبيرة لمن جاء آباءهم من الدول الاسلامية من اجل ربط هويتهم بالعرب. حتى الآن لم نتغلب على الكراهية والخوف اللذان ارفقا وتمت تنميتهما على مدى مئة سنة من الحروب. ولم نتغلب حتى الآن على زعماء اليمين الذين لم يستوعبوا معنى عملية نتنياهو. واحتمالية أن تعتبر ميري ريغف نفسها مغربية يهودية تعادل احتمالية أن تؤيد المساواة امام القانون وأن تؤيد جمعية حقوق المواطن. أهمية تصريح حوغيغ تكمن في أنه لا يسمع من فوق – ليس تصريح فارغ من سياسي جاء بتوصية من خبير في العلاقات عامة – بل من الاسفل، من رجل اعمال يهتم بأعماله. ربما بهذا تم فتح ثغرة ما في سور الكراهية. على أي حال، يجب علينا تعليق الآمال على اشخاص مثل حوغيغ وليس على اشخاص مثل نتنياهو وجدعون ساعر أو نفتالي بينيت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.