هآرتس – بقلم ينيف كوفوفيتش - كبار في جهاز الامن يقولون للقيادة السياسية ، الازمة في السلطة قد تؤدي الى تصعيد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم ينيف كوفوفيتش – كبار في جهاز الامن يقولون للقيادة السياسية ، الازمة في السلطة قد تؤدي الى تصعيد

0 76

هآرتس – بقلم  ينيف كوفوفيتش – 23/9/2020

” طبقا لمكتب الاحصاء المركزي الفلسطيني فان نسبة البطالة في مناطق السلطة الفلسطينية تصل الى اكثر من 35 في المئة. وفي جهاز الامن يعتقدون أن الطرفين معنيين باعادة التنسيق الامني بينهما “.

كبار في جهاز الامن حذروا مؤخرا المستوى السياسي من أن الازمة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية تتفاقم وأن من شأنها أن تؤدي الى اندلاع اعمال العنف. وهم يعتقدون أنه يجب ايجاد حل لاستئناف التنسيق الامني بين الطرفين يساعد الفلسطينيين على مواجهة الصعوبات التي وجدوا انفسهم فيها بسبب وباء الكورونا – صعوبات اعتبرتها هذه الجهات “الاكثر خطورة هناك في العقد الاخير”.

إن تطور الاقتصاد الفلسطيني في الضفة في السنوات الاخيرة ضمن لاسرائيل درجة كبيرة من الهدوء. الارتفاع في مستوى معيشة الفلسطينيين دفعهم الى الامتناع عن التصعيد في اعقاب عدد من المواضيع الحساسة، بدء من المظاهرات قرب الجدار في القطاع ومرورا بنقل السفارة الامريكية الى القدس وانتهاء بصفقة القرن وتوقيع الاتفاقات مع اتحاد الامارات والبحرين. أساس الاحتجاج الذي وصل الى الشارع الفلسطيني في السنوات الاخيرة كان في مواضيع مدنية مثل الرواتب والتقاعد وغلاء المعيشة. ولكن الازمة الاقتصادية التي رافقت تفشي فيروس الكورونا غيرت الصورة.

في جهاز الامن يقولون إن سيناريو انهيار السلطة – ومظاهرات عنيفة في اعقاب ذلك – اصبح اكثر واقعية، رغم أنه من غير المتوقع حدوثه قريبا. وفي نقاشات مغلقة فان رجال جهاز الامن قالوا للمستوى السياسي بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرر الامتناع عن القيام بمواجهة مع اسرائيل، لذلك هو الزعيم الفلسطيني “المثالي” بالنسبة لها. بناء على ذلك قالوا إنه يجب السعي الى التوصل معه الى تفاهمات.

في جهاز الامن يعتقدون أنه سواء اسرائيل أو السلطة الفلسطينية معنيتان باعادة التنسيق الامني بين الطرفين الذي تم وقفه عند الاعلان عن “صفقة القرن” في كانون الثاني الماضي. وفي اطار تفاهمات كهذه يمكن أن نتوقع أن يتم تسوية عدد من المواضيع التي اثقلت بصورة كبيرة على الاقتصاد الفلسطيني: تصاريح العمل، التجارة بين الطرفين وتحويل اموال ضرائب الفلسطينيين من اسرائيل – التي ترفض السلطة تسلمها منذ اجازة قانون خصم الاموال لعائلات السجناء.

عودة الفقر والاحتجاجات

قبل تفشي الكورونا المكتب المركزي للاحصاء الفلسطيني توقع أن يكون الناتج المحلي الاجمالي الخام للسلطة الفلسطينية في العام 2020 هو 16.1 مليار دولار، وحسب التنبؤ المجدث فان هذا المبلغ سيصل الى 13.6 مليار دولار، انخفاض بـ 13.5 في المئة عن العام السابق. وعندما سيتم احصاء عدد العمال الذين اضطروا الى وقف عملهم بسبب الازمة عند احصاء نسبة البطالة، فسيظهر أن نسبة البطالة هناك هو اكثر من 35 في المئة. بالاجمال، حوالي نصف مليون فلسطيني (في الضفة وفي القطاع) فقدوا عملهم أو غرقوا في الديون بسبب ازمة الكورونا.

أجرة العمال في السوق في مناطق السلطة تبلغ اليوم حوالي 120 شيكل في اليوم بالمتوسط. والفروع الرئيسية في السوق الخاصة هي السياحة والمطاعم والفنادق، التي تعرضت لضربة شديدة بشكل خاص – وفي وقت ابكر في هذا العام ابلغوا عن فقدان حوالي ربع مداخيلهم. منذ ذلك الحين وهذا المنحى مستمر وامتد الى فروع اخرى مثل الزراعة والصناعة، التي حسب التقدير تعرضت الى خسارة بالمداخيل بلغت مئات ملايين الدولارات. المكتب المركزي للاحصاء الفلسطيني قدر أن حوالي ثلث المصالح التجارية الخاصة في الضفة تم اغلاقها أو أنها على شفا الاغلاق بسبب الضائقة الاقتصادية، وأكثر من 40 في المئة من الشيكات في الضفة ترجع بسبب عدم وجود رصيد.

عدد من الفلسطينيين توجد لهم فرصة ربحية اكثر للتشغيل: العمل في المستوطنات أو في اسرائيل. في السابق حوالي 140 ألف فلسطيني كانوا يذهبون كل يوم للعمل هناك مع تصاريح عمل، وانضم اليهم بضع عشرات الآلاف من الماكثين بصورة غير قانونية – لأن اسرائيل لم تصعب عليهم امر الدخول بصورة كبيرة. متوسط الاجر الذي حصلوا عليه كان اعلى بضعفين من الأجر في مناطق السلطة – تقريبا 254 شيكل في اليوم. ولكن منذ اندلاع الوباء فان عدد تصاريح العمل في اسرائيل تقلص، وقوات الامن تتشدد اكثر في تطبيق القانون على طول الجدار. مصادر كبيرة في جهاز الامن قالت إن هذه التغييرات تقرب المجتمع الفلسطيني من نقطة الغليان. وقالوا إنه سجلت هناك زيادة للعنف داخل العائلة وفي استخدام السلاح في النزاعات وفي تسرب الاولاد من جهاز التعليم.

هناك أمر يقلق هذه المصادر الكبيرة في جهاز الامن بدرجة لا تقل عن ذلك وهو تهاون الاجهزة الامنية الفلسطينية بهذه الظواهر. “من ينجح في الحفاظ بأسنانه على قناة مفتوحة هو نداف ارغمان، رئيس الشباك والمسؤول عن منطقة القدس ويهودا والسامرة في الشباك”، قال للصحيفة مصدر أمني مطلع على التفاصيل. “لقد تم تقديم وثيقة تحتوي على كل سلسلة الردود المحتملة للسلطة الفلسطينية على الضم. الموقف في جميع السيناريوهات هو أن هذا حدث لا يمكن تخفيفه، وستكون له أهمية حاسمة على الوضع في السلطة الفلسطينية وعلينا، من خلال افتراض أن الوضع الاقتصادي سيكون الصاعق”. واضاف المصدر بأن “موقف جهاز الامن كان قاطع: يجب مقابل كل العمليات في المنطقة جلب أفق للفلسطينيين – شيء معين يمكنهم التمسك به”.

واضاف نفس المصدر بأنه “لا يوجد اليوم من يضرب على الطاولة”. ووجه اصبع الاتهام لرئيس الاركان: “هذا الموضوع غير موجود لدى كوخافي على رأس سلم الاولويات. هو لم يمر في مسار قيادته بأي مرحلة في الساحة الفلسطينية. كوخافي يرى في الشمال التهديد الرئيسي، والى هناك هو يوجه معظم الاهتمام”.

الجندي في بيت ايل

احباط الفلسطينيين من اتصالاتهم مع اسرائيل تم التعبير عنه في الحادث الذي وقع بعد وقت قصير من قيام البيت الابيض بعرض مباديء صفقة القرن. في لقاء مع مصادر امنية اسرائيلية طلب ممثلون فلسطينيون رؤية الخرائط المرفقة بخطة ترامب. “لم يشاهد أحد خرائط، ولم يعرف أحد تفاصيل الاتفاق”، قال المصدر الامني. وحسب اقوال عدد من المشاركين في اللقاء فان الوزير المسؤول عن الاتصال مع اسرائيل في السلطة الفلسطينية، حسين الشيخ، سأل الاسرائيليين في المكان “ما اسم الجندي في بيت ايل؟”، حائرين الاسرائيليون سألوا عن قصد الوزير. “كي نعرف لمن نسلم السلاح”.

المصدر الامني شرح اقوال الشيخ: “القصة هنا هي أنه ليس هل ستكون انتفاضة وأن الفلسطينيين سيخرجون ضد اسرائيل حاملين بنادقهم، لأنه في هذا الوضع من الواضح للجميع أنهم سيدفعون ثمنا باهظا وأبو مازن غير معني بذلك”، قال. “ولكن الفلسطينيين يطرحون في كل مرة احتمالية أن يقرروا أنهم يلقون عن كاهلهم المسؤولية عن ادارة السلطة. وقد عرضوا علينا سيناريو بأن أبو مازن يمكن أن يصل الى وضع أن يرسل جيبات اجهزة الامن ويجمع كل السلاح ويحضره الى الادارة في بيت ايل ويضع المفاتيح ويقول: خذوا، هذه مشكلتكم”.

في المقال الذي نشره في شهر ايار الماضي منسق اعمال الحكومة في المناطق السابق، الجنرال احتياط يوآف (بولي) مردخاي، والعميد احتياط ميخائيل ملشتاين، اقترحا سلسلة خطوات لتقليص احتمالية التصعيد. من بين الخطوات المقترحة: “ضمان دعم مالي ثابت للسلطة الفلسطينية، بالاساس من اجل دفع رواتب الموظفين وتقديم مساعدة للعائلات المحتاجة، زيادة عدد تصاريح التجار الفلسطينيين وتقديم تسهيلات لهم، وتشجيع أو تسهيل النشاط التجاري للتجار الاسرائيليين العرب مع اسواق يهودا والسامرة، وفحص تأجيل الخطوات العقابية في هذا الشأن – المحق والمشروع، والمتعلق بخصم اموال المخربين وتسويته في قانون، اعادة واسعة وسريعة بقدر الامكان للعمال الفلسطينيين من يهودا والسامرة للعمل في اسرائيل”. هذان الشخصان اللذان يحصلان على الدعم من كبار في جهاز الامن اضافا “أن تطبيق هذه التوصيات يمكن أن يمنح اسرائيل استقرار مؤقت في منطقة يهودا والسامرة، بالاساس امام الجمهور الفلسطيني. ولكن مع مرور الوقت فان فعالية وسائل الضبط ستقل ومن شأنها أن تفقد بشكل كبير تأثيرها بدون سياقات سياسية أوسع”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.