هآرتس – بقلم يحيعام فايتس - هل غانتس قادر على أن يكون رئيسا للحكومة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم يحيعام فايتس – هل غانتس قادر على أن يكون رئيسا للحكومة

0 67

هآرتس – بقلم  يحيعام فايتس – 5/5/2020

بني غانتس غير مؤهل لشغل منصب رئيس الحكومة بسبب قلة خبرته السياسية. واذا كان اسحق رابين في الجولة الاولى وباراك، اللذان هما رؤساء اركان اكثر تأثير، عندما وصلا الى رئاسة الحكومة بدون تجربة، فمن الأولى أن يفشل غانتس أيضا “.

بني غانتس الذي هو رئيس الاركان العشرين أنهى وظيفته في كانون الثاني 2015. وفي كانون الاول 2018 قبل انتخابات الكنيست الـ 21 اعلن بصورة احتفالية عن تشكيل حزب جديد اسمه “المنعة لاسرائيل”. اقواله في احتفال اطلاق الحزب كانت غامضة للغاية. غانتس اعلن أنه من ناحيته دولة اسرائيل هي الاهم، وخارج عائلته الخاصة اطلق في الجو كل انواع شعارات يوم الاستقلال على نمط “أنا سأقود الدولة على ضوء الحلم الصهيوني الذي وجد تعبيره في وثيقة الاستقلال”.

وعلى الرغم القذارة والتفاهة التي بثها، فان غانتس استقبل من قبل الجمهور بسرور لسببين. الاول هو أن غانتس كان رئيس الاركان الوحيد الذي سمح بالاعتماد عليه في الساحة السياسية (موشيه يعلون الذي اقام حزب جديد، وبعده بقليل اعتبر بضاعة سياسية مستعملة بعد أن اضطر الى الاستقالة من وظيفته كوزير للدفاع). ودان حلوتس حاول الدخول الى السياسة لكنه تراجع بشكل مخجل؛ اهود باراك حاول العودة الى السياسة لكنه فشل؛ غابي اشكنازي نظر الى الساحة السياسية من مقاعد الجمهور. الثاني هو أنه لسبب ما تولد الشعور بأن غانتس يستطيع مواجهة المسمار الذي ليس له رأس، رئيس الحكومة الخالد بنيامين نتنياهو. هكذا، فان الكثيرين أيدوه كمرشح لرئاسة الحكومة رغم أنه لم تكن لديه أي تجربة سياسية وحكومية. العملية المثيرة للغضب والمحزنة منذ ذلك الحين معروفة. تشكيل قائمة ازرق ابيض، يئير لبيد الذي منحه الاسبقية، ثلاث حملات انتخابية زائدة ومتعبة، وخيانات منحته امكانية الحصول على موطيء قدم في قدس الاقداس، قلعة بلفور.

اتفاق التناوب الذي يمكن أن يوصله الى بر الأمان هو الثاني في تاريخ السياسة الاسرائيلية. الاتفاق الاول تم التوقيع عليه في 1984 والذي تقرر فيه أن اسحق شمير سيستبدل شمعون بيرس. ولكن هناك فرق كبير بين الاتفاقين. في اتفاق 1984 لم تكن هناك غارة من التشريعات الاساسية من اجل ضمانه. كان يكفي التوقيع على اتفاق ائتلافي كما هو مقبول: بعد سنتين، في تشرين الاول 1986، بيرس قدم استقالته من منصب رئيس الحكومة وشمير قام على الفور بتشكيل حكومة برئاسته.

العملية كانت بسيطة جدا، لأن العالم السياسي في الثمانينيات لم يكن عالم رجال العصابات والمجرمين والمتهمين المستعدين لتحطيم الادوات من اجل الهرب من رعب المحاكمة. غانتس وقع على الاتفاق الائتلافي مع الشخص الذي يمكن تسميته “نحمان فركش السياسة” (نحمان فركش كان معروف في الستينيات بهروبه من السجن).

الى جانب هذه الامور يجب طرح سؤال مصيري بالنسبة له ولنا: هل بني غانتس قادر على مواجهة الحمل الثقيل لرئاسة الحكومة. الاجابة حسب رأيي هي اجابة قاطعة: لا، ولا. وهاكم تبريرات ذلك: رئيسا اركان وصلا الى مكتب رئيس الحكومة بدون تجربة مناسبة. الاول هو اسحق رابين الذي وصل الى هذا المنصب في 1974 مع تجربة عسكرية ودبلوماسية كبيرة. ولكن من ناحية سياسية كان مبتديء. فترته القصيرة في المنصب (ثلاث سنوات) شكلت حلقة انتقال من جيل الآباء والأمهات (غولدا مئير) في مباي الى انقلاب وسلطة أب جديد – مناحيم بيغن. فشل حكومة رابين كان شرط رئيسي لهذا الانقلاب.

رئيس الاركان الثاني هو اهود باراك الذي انتخب لرئاسة الحكومة في العام 1999 مع تجربة سياسية قليلة ودون أن يستوعب القواعد السياسية الاساسية وولايته التي كانت قصيرة جدا – سنة ونصف – كانت فشل مطلق. لقد حطم حكومته وحزبه، حزب العمل، بسرعة فائقة. باراك أدى الى نقل صولجان السلطة الى أب آخر – اريئيل شارون.

رابين وباراك كانا رئيسا اركان بارزين ومرشحين طبيعيين للمنصب. في حين أن غانتس وصل الى المنصب بالصدفة وبدون أي خيار. واذا فشل فيمكن الافتراض أن وظيفته كرئيس حكومة لن تكون مزدهرة على أقل تقدير. نشاطاته في الفترة القصيرة التي عمل فيها كسياسي، تدل على أن تقديراته وعملية اتخاذ القرارات لديه معطوبة.

غانتس دخل الى السياسة من اجل تحقيق اهداف واضحة، لكن فعليا  تحقيق اهداف معاكسة تماما. لقد جاء الى السياسة من اجل تطهير الاجواء الجنائية المسممة التي نشأت خلال حكم نتنياهو. وانشاء مناخ عام جديد – معقول، متواضع وموضوعي، لا يقدس الأنا والمصالح الشخصية.

ولكن خطواته الاخيرة تؤدي الى تحصين مكانة نتنياهو، والمباديء الاجرامية التي أعلن أنه سيحاربها. ورغم ذلك هناك شك في أن نتنياهو الذي يتحدث بلا توقف عن “حماية الديمقراطية” يفهم بأنه يقضي على ما بقي من الديمقراطية ويدوس عليها بصورة منهجية.

وهناك وجه آخر يلقي بظلال ثقيلة على تقديرات غانتس. هل هو لا يفهم أن قرار ضم جزء من الضفة الغربية يمكن أن يؤدي الى خراب بيتنا؟ حيث أن هذا القرار سيحول اسرائيل الى دولة مجذوبة، على نمط جنوب افريقيا في فترة الابرتهايد. هكذا ينتج أن غانتس مستعد للتضحية بكل شيء من اجل الوصول الى الحكم، حتى لو كان موهوم. لقد تحول الى عبد لنظام مجنون وفاسد. ومن غير الواضح اذا كان غانتس نفسه يدرك ذلك.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.