هآرتس – بقلم يحيعام فايتس - بين اتفاق التعويضات والسلام مع الامارات والبحرين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم يحيعام فايتس – بين اتفاق التعويضات والسلام مع الامارات والبحرين

0 61

هآرتسبقلم يحيعام فايتس – 21/9/2020

البعثة التي سافرت مع نتنياهو لحضور مراسم التوقيع على اتفاقالسلام مع مصر، قام بيغن بضم ريفكا غوبر الملقبة بـأم الابناءوالتيكانت تعتبر رمزا رغم أنها كانت من المعسكر الخصم، في حين أن بعثةنتنياهو لمراسم التوقيع ضمت حاشيته المعتادة “.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أعلن بأن اتفاق السلام مع دولةالامارات ودولة البحرين هو حدث تاريخي كبير وعظيم، ويجب عدم المبالغةفي أهميته. ولكن قبل 68 سنة تم التوقيع على اتفاق، الذي هو أكثر اهميةبقليل وهو اتفاق التعويضات من المانيا، الذي تم التوقيع عليه في لوكسمبورغفي ايلول 1952. يمكن الاشارة الى عدد من الفروق بين الاتفاقين. الاول هوأن اتفاق التعويضات هو تاريخي بصورة واضحة لأنه انقذ الاقتصاد فياسرائيل من الانهيار الكامل، في حين أن الاتفاق الحالي هو تاريخي منناحية واحدة ووحيدة وهي التجاهل الكامل للقضية الفلسطينية التي هيقضية مصيرية بالنسبة لنا، وأن نتنياهو يهرب منها مثلما يهرب من النارطوال سنوات حكمه.

الفرق الثاني هو أن من وقع على اتفاق التعويضات باسم حكومةاسرائيل هو وزير الخارجية موشيه شريت. رئيس الحكومة دافيد بن غوريونفضل تقديم هذا الشرف لشريت، الذي لعب دور مهم في عملية التعويضاتالطويلة والمعقدة والحساسة جدا. وعن الحكومة الالمانية وقع المستشار كونرادادناور، لكنه وقع على الاتفاق بصفته وزير خارجية لأنه شغل ايضا هذاالمنصب في الاعوام 1951 – 1955. وقد تم ذلك طبقا للبروتوكولالدبلوماسي الذي بحسبه الموقعون يجب أن يكون لهم نفس المكانة.

في مراسم التوقيع في البيت الابيض رئيس الحكومة بنيامين نتنياهووقع باسم دولة اسرائيل، وباسم اتحاد الامارات والبحرين وقع وزراءالخارجية فيهما. نتنياهو سارع الخطى نحو حفل التوقيع مع تجاهل الاعرافالدولية المتبعة. وفقط قبل التوقيع ارسل اليه وزير الخارجية بني غانتستفويض يمكنه من التوقيع. وهذا يدل على أن نتنياهو كان على استعداد لفعلأي شيء من اجل الوصول الى حفل فارغ وزائد ويثير الشفقة. لأنه لم يكنهناك في أي يوم سفك دماء بيننا وبين اتحاد الامارات.

الفرق الثالث هو أنه خلافا لنتنياهو الذي جلب أولاده الى الاحتفال،فان أولاد شريت بقوا في البيت. إبنه الصغير حاييم الذي كان عمره في حينه18 سنة، انضم في تلك السنة الى كيبوتس حماديا، وهي مستوطنة حدوديةفي غور الاردن شديد الحرارة. ففي حينه لم تكن توجد مكيفات. حاييمشريت عاش في الكيبوتس عشرات السنين ولم يسكن في السكن المحصنلوالده.

حقيقة أن نتنياهو صمم على انضمام ابناء عائلته لمراسم الاحتفال تدلعلى ظاهرة مثيرة للغضب: هو ببساطة تصرف وكأن الاحتفال هو موضوعهالشخصي. وقد ضم الى الحاشية عدد من مقربيه مثل مئير بن شباط،مستشاره للامن القومي والذي هو بالفعل صبي مراسلاته للمواضيعالسياسية. ولكن رئيس الحكومة لم يضم أي أحد من اصدقائه في الحكومةأو من الشخصيات العامة التي يمكن أن ترمز الى تنوع المجتمع الاسرائيلي. لذلك، لم يكن ولو جزء صغير من الرسمية في البعثة التي سافرت معه الىواشنطن.

عندما شكل رئيس الحكومة مناحيم بيغن بعثة التوقيع على اتفاقالسلام مع مصر في آذار 1979 قام باستدعاء ريفكا غوبر لحضور مراسيمالتوقيع. غوبر كانتأم الأبناء، وهي امرأة قتل ولدين لها في حربالاستقلال وكانت تعتبر رمزا للحزن والفخار. بالنسبة لبيغن كانت غوبر هيرمز للمعسكر الخصم، حركة العمل ومباي. ولكنه تحدث عنها بتقدير فيخطابه في البيت الابيض.

بيغن منح الوفد الاسرائيلي وجه واضح من الاحترام، في حين أنالوفد الذي سافر مع نتنياهو يذكر بالحاشية التي ترافقه في التجمعاتالانتخابية أو اثناء زيارة له في سوق الرملة.

البعثة البائسة لمراسم التوقيع هي نموذج لسلوك نتنياهو في السنواتالاخيرة: هو ينشغل فقط بنفسه، بصورة مرضية تقريبا. وهو منقطع عنمشاعره. في اسرائيل توجد الآن ازمة فظيعة، عشرات آلاف الاشخاصخربت حياتهم، وقوة فشل نتنياهو تنبع من عدم قدرته على مواجهة مآسيهؤلاء الاشخاص. في القرن العشرين كان هناك رؤساء دول تم عزلهم بعدازمات مثل هذه الازمة. هذا ما حدث مثلا للرئيس هربارت هوفر الذي فيالعام 1929 اثناء ولايته انهارت البورصة في امريكا وتسببت بالضررللاقتصاد والمجتمع بشكل كبير. يمكن رؤية تشابه بين فشله وفشل نتنياهوالذي فعل كل شيء من اجل افساد مجتمعنا.

السؤال هو هل سننجح في ايجاد شخصية مثل فرنكلين روزفلت، الذيحل محل هوفر وأعاد تأهيل بلاده. فقط شخصية مثل هذه يمكنها اعادة بناءالمجتمع في اسرائيل ومواجهة الصدمة الجماعية بعد الدمار والخراب الذيزرعه نتنياهو والذي ما زال يزرعه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.