هآرتس – بقلم  يحزقيل درور - التهديدات لن تساعدكم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  يحزقيل درور – التهديدات لن تساعدكم

0 80

هآرتس – بقلم  يحزقيل درور – 8/2/2021

” إن مواجهة سياسة ايران النووية تقتضي فهم دوافعها، التي ستشكل الاساس لاستراتيجية سياسية وأمنية ونفسية ملائمة لهذا التحدي “.

       في الفيزياء معروفة “مشكلة الاجسام الثلاثة”، التي تتحرك في علاقة تبادلية، التي لا توجد طريقة لحساب مساراتها مسبقا. هذا الامر يشبه المشكلة السياسية – الامنية الحاسمة التي تضعها ايران امام اسرائيل، والتي تقتضي مواجهة مشتركة مع ثلاثة عوامل، في نفس الوقت الذي نأخذ فيه في الحسبان انعدام يقين كبير.

       بالنسبة للولايات المتحدة يجب أن لا تتملكنا الاوهام: اسرائيل تعتمد عليها من ناحية سياسية – امنية، أما هي فيمكنها العمل دون أن تأخذ اسرائيل في الحسبان. اضافة الى ذلك، التدخل الفظ لاسرائيل في سياسة الولايات المتحدة الداخلية قبل الانتخابات الرئاسية في 2017، بالضرورة يقلل استعداد الرئيس جو بايدن وطاقم الامن القومي الجديد للاصغاء بتعاطف الى طلبات اسرائيل. لذلك، من المرجح أن تعود الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي مع ايران دون الاستجابة بصورة حقيقية لتحفظات – طلبات اسرائيل.

       الصورة بالاجمال تجبر اسرائيل على تطوير المزيد من البدائل لمواجهة مع ايران. لذلك، يجب علينا فهم سياسة ايران النووية بشكل عام وعدائها لاسرائيل بشكل خاص. في البداية مطلوب تقييم شامل: ايران ليست دولة مجنونة أو متوحشة، بل هي دولة قوية تعتمد على حضارة عمرها آلاف السنين، زعماؤها مروا باعداد صارم في القانون الاسلامي، الذي فقط اصحاب القدرات الفكرية الكبيرة يمكنهم اجتيازه، ويوجد فيها اشخاص لهم معرفة علمية وتكنولوجية وقادة لحرس الثورة.

       إن مواجهة سياسة ايران النووية تقتضي فهم دوافعها، التي ستشكل الاساس لاستراتيجية سياسية – امنية، ونفسية ايضا، تلائم التحدي. توجد لايران اسباب كثيرة من اجل التطلع للسلاح النووي، مرتبطة بتاريخها في الـ 200 سنة الاخيرة؛ رؤساء النظام هناك يرغبون في العودة الى المكانة التاريخية كدولة عظمى. ايران التي واجهت هزائم في حروبها مع روسيا، وصراع وحشي في الحرب مع العراق، واستغلال امبريالي منفلت العقال، وخلال ذلك المس الشديد بها، بالاساس من قبل بريطانيا وامريكا، وخرق الاتفاقات معها، تعلمت الدروس من كل ذلك. اضافة الى ذلك، يوجد في ايران نفور من خصائص كثيرة لثقافة الغرب، لا سيما خصائص الولايات المتحدة، والشعور بواجب مساعدة المسلمين الذين يتعرضون للقمع.

       بالنسبة لاسرائيل، زعماء ايران يعتبرونها تابع لثقافة وامبريالية الغرب، وأنها تشكل سرطان في قلب دار الاسلام، وأنها عميلة للولايات المتحدة وتضر بطموحات ايران للهيمنة في الشرق الاوسط، وأنها شريكة لدول سنية مكروهة، وأنها تسرق اراضي الفلسطينيين وتضرر بهم كثيرا. أنا أشك بأن هناك سبب آخر لهذا العداء الشديد، وهو مرتبط بالتعاون الامني لاسرائيل مع الشاه. ولكني لم أجد أي معلومات موثوقة عن ذلك في الأدبيات.

       من هذا التشخيص تبرز عدة استنتاجات فيما يتعلق بسياسات اسرائيل السياسية والامنية، التي جزء منها مقبول ويتم تنفيذه. هكذا ايضا بشأن الردع المطلق والعمليات المحددة، التي تستهدف ابطاء نشاطات ايران النووية وجهود تجنيد الولايات المتحدة ودول عظمى اخرى لكبح جماح ايران. ايضا يجب أن لا نبعد عن الاجندة، اذا لم يكن هناك خيار آخر، ضربة استباقية ضد قدرات ايران النووية، حتى لو كان هذا مقامرة لها اهمية وجودية.

       ولكن في المقام الاول يجب أن نضيف الى سلة اسرائيل الاستراتيجية بذل الجهد لتقليص العداء. ويجب عدم اليأس من ذلك مسبقا. حتى لو كانت الظروف مختلفة جيدا فيجب عدم نسيان الاختراقة المدهشة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. ولكن من اجل ذلك مطلوب مفكر سياسي مثل هنري كيسنجر وقائد له عقل منفتح.

       يجب على اسرائيل الامتناع عن التهديد. فهو زائد. لأن زعماء ايران يدركون قدرة اسرائيل وتصميمها. والتهديد فقط يزيد العداء تجاهها ويُسرع النشاطات  الدفاعية لحماية نفسها. بدلا من التهديد، من الضروري تركيز جهد ابداعي من اجل التوصل الى التحادث، في البداية عن طريق جهات مقبولة على ايران. بدون الدخول الى تفاصيل، في دول مختلفة يوجد زعماء وشخصيات ايضا تستطيع محاولة العمل في هذا الاتجاه. وخلال ذلك التأكيد على المصالح المشتركة لايران واسرائيل، وعلى نقاط التشابه وعلى الماضي المشترك.

       ربما أنه توجد نشاطات كهذه، التي تقتضي السرية. ولكن تقديري هو أنه لا يتم بذل أي جهد في هذا الاتجاه، ضمن امور اخرى، بسبب أنه من الواضح مسبقا بأن اتفاق مع الفلسطينيين وتقدم سريع نحو حل الدولتين، هي شروط ضرورية للسير نحو تعايش متفق عليه مع ايران.

       اذا كان هناك من يعتقد أن الخوف من نشاط اسرائيلي سيدفع الولايات المتحدة الى الاستجابة لطلبات اسرائيل، فهو مخطيء. بالعكس، الولايات المتحدة ستكبح اسرائيل و”ستعاقبها” على محاولات الابتزاز. اضافة الى ذلك، فقط حل الدولتين هو الذي سيعيد علاقات اسرائيل – الولايات المتحدة الى مسار جيد، بما في ذلك منع ايران من الحصول على السلاح النووي.

       من هنا، احاديث اسرائيلية عن نشاط ضد ايران تزيد فقط من عداء ايران وتزيد التوتر مع الولايات المتحدة بدون أي فائدة. وبالتأكيد، هذه الاحاديث ليست علامة على الحكمة السياسية التي هي ضرورية بالنسبة لاسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.