هآرتس – بقلم  نير حسون - معركة سكان الشيخ جراح اصبحت فجأة كفاحا فلسطينيا عاما - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  نير حسون – معركة سكان الشيخ جراح اصبحت فجأة كفاحا فلسطينيا عاما

0 123

هآرتس – بقلم  نير حسون – 6/5/2021

” سكان حي الشيخ جراح يديرون نضال طويل ضد اخلاءهم من قبل المستوطنين. ومؤخرا اصبحوا يحظون بالدعم من العرب في اسرائيل ومن سكان غزة. واذا لم يتم التوصل الى اتفاق فانه يتوقع أن تبت المحكمة العليا اليوم في هذه “.

       مؤخرا يجري حدث لم يحدث منذ سنوات – نضال محلي لسكان فلسطينيين في القدس ضد اخلاءهم من بيوتهم من قبل جمعيات مستوطنين تحول ليكون نضال عام يشمل فلسطينيين من أم الفحم ومرورا بباب العامود وحتى غزة. لا أحد يمكنه فهم ما الذي أدى الى ذلك. ايضا أمس (الاربعاء) استمرت المواجهات في الحي.

       تقريبا منذ 15 سنة والفلسطينيون في حي الشيخ جراح يناضلون ضد اخلاءهم من قبل جمعيات مستوطنين، ومنذ أكثر من عقد يتظاهر في الحي فلسطينيون واسرائيليون في كل يوم جمعة ضد جهود تهويد الحي. قبل شهر ثارت عاصفة عندما ضرب رجال الشرطة عضو الكنيست عوفر كسيف (القائمة المشتركة) في مظاهرة جرت في المكان. ولكن حتى الآن، باستثناء فترات قصيرة،  فشلوا في توسيع الاحتجاج ليشمل جمهور اوسع. حتى في شرقي القدس اعتبر هذا الامر نضال محلي آخر، مثل النضال في العيسوية ضد عنف الشرطة وفي سلوان ضد الحفريات الأثرية.

       ولكن مؤخرا يبدو أن الشيخ جراح قد تحول الى رمز بالنسبة لمعظم الفلسطينيين. في الدائرة الاولى، شباب فلسطينيون يلتقون منذ بداية شهر رمضان في منطقة باب العامود بدأوا بنشر دعوات للمجيء الى الحي بعد الصلاة. في كل مساء يأتون للجلوس في المكان ويواجهون بعنف رجال الشرطة الذين يقومون بتفريقهم بالقوة. الرائحة الكريمة والقوية التي تنبعث من السائل المكروه لم تتلاشى من الحي في الايام الاخيرة في اعقاب المواجهات الليلية التي تشمل ايضا الاعتقالات والغاز المسيل للدموع والفرسان.

       في الدائرة الثانية، بدأت مجموعات لفلسطينيين اسرائيليين من أم الفحم ويافا ومناطق اخرى في التعبير عن التضامن مع سكان الشيخ جراح. في يوم الجمعة الماضي تظاهروا في الحي وأمس جرت مظاهرة في أم الفحم من اجل النضال في شرقي القدس. في الدائرة الثالثة، قائد الذراع العسكري في حماس، محمد ضيف، الذي يوجد في مكان سري، تطرق للنضال في الشيخ جراح في بيان استثنائي قال فيه: “اذا لم توقف اسرائيل مهاجمة سكان الشيخ جراح، نحن لن نبقى مكتوفي الأيدي والعدو سيدفع ثمنا باهظا”، ورد في وسائل اعلام فلسطينية.

       الدائرة الرابعة، التي كما يبدو تؤثر على معظم الدوائر، هي أن الشيخ جراح تحول الى موضوع يتم التحدث عنه كثيرا في الشبكات الاجتماعية. أول أمس وصل هشتاغ “أنقذوا حي الشيخ جراح” الى المكان الرابع من حيث عدد المشاهدات، وتحته جاء هشتاغ بنفس العنوان باللغة الانجليزية. الشبكة اغرقت بالافلام الصغيرة ورسوم الكاريكاتير واعلانات التأييد لسكان الحي.

       سبب توسع النضال غير واضح تماما. شعور الفلسطينيين بالانتصار في القدس في اعقاب قرار الشرطة ازالة الحواجز في باب العامود بالتأكيد شجع الشباب على البحث عن ساحة نضال جديدة. والى ذلك انضمت حماس التي يبدو أنها تبحث عن سبب لزيادة التوتر ضد اسرائيل حول القدس. وفي الخلفية جاء قرار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تأجيل الانتخابات للبرلمان الفلسطيني. قبل اسبوع اطلقت حماس صاروخ نحو اسرائيل واعلنت بأن الامر يتعلق باطلاق تضامن مع سكان القدس حول التوتر في منطقة باب العامود.

       ولكن جميع الدوائر التي تمت الاشارة اليها جاءت في اعقاب دراما قانونية وانسانية واستثنائية، التي ستصل اليوم الى ذروة من ذرواتها. منذ ثلاثين سنة وسكان الشيخ جراح يواجهون خطر الاخلاء بسبب حقيقة أنهم يعيشون على اراض تم شراءها من قبل يهود في نهاية القرن التاسع عشر، حول مغارة قبر شمعون الصدّيق. المعركة القانونية تجري بين شركة نحلات شمعون التي يمتلكها نشطاء من اليمين والتي تسعى الى تهويد الحي وبين العائلات الفلسطينية.

       في الاشهر الاخيرة راكم الفلسطينيون سلسلة هزائم قانونية وضعت 300 شخص، من بينهم عشرات الاولاد، امام خطر الاخلاء الفوري من بيوتهم. وخلافا للاخلاء السابق لعائلات منفردة، فان تراكم الملفات اثبت نظريا وعمليا ادعاء الفلسطينيين الذي يقول إن الامر لا يتعلق بنزاع مدني محلي على ارض، بل يتعلق بعملية شاملة من اجل تهويد منطقة بكاملها.

       اليوم يمكن لممثلي الفلسطينيين والمستوطنين ابلاغ المحكمة العليا حول التوصل الى اتفاق فيما بينهم، لكن جميع الدلائل تشير الى أن اتفاق كهذا لم يتم التوصل اليه. الاتفاق كان يمكن أن يشمل اعتراف متبادل بالحقوق، الفلسطينيون يعترفون بحقوق اليهود على الارض واليهود يعترفون بحق الايجار المحمي للفلسطينيين. واذا تم التوصل أخيرا الى اتفاق كهذا فهو سيؤدي في الحقيقة الى تأجيل الاخلاء، لكنه سيحوله الى أمر مؤكد. في ظل غياب الاتفاق ستضطر قاضية المحكمة العليا، دفنه ايرز، الى البت في طلب الفلسطينيين الاستئناف على قرار المحكمة المركزية اخلاءهم من بيوتهم. واذا اصدرت قرار ضدهم فان عشرات السكان سيواجهون خطر اخلاء فوري في نهاية شهر رمضان، بعد اسبوع. وفي شهر آب القادم يتوقع أن تكون موجة اخلاءات اخرى لنحو 200 شخص.

       المداولات القانونية تتناول سلسلة مواضيع، تشمل ترسيم حدود القسائم التي تم شراءها من قبل اليهود، طبيعة الشراء وقوانين الاراضي العثمانية وحقوق الفلسطينيين الذين تم اسكانهم في المكان من قبل الحكومة الاردنية والامم المتحدة في الخمسينيات والاجراءات القانونية التي جرت في الاربعين سنة الاخيرة وغيرها. ولكن كل ذلك هو اشجار تمثل التفاصيل القانونية التي تخفي غابة السياسة الاسرائيلية في القدس – فقط اليهود يحق لهم المطالبة بالممتلكات التي تم تركها في 1948، وفقط الفلسطينيون يتم اخلاءهم من البيوت التي تم اسكانهم فيها بصورة قانونية قبل سبعين سنة.

       الايام الاخيرة اثبتت أن ما حدث في الشيخ جراح لا يظل في الشيخ جراح. اذا حدث الاخلاء حقا مثلما يأمل المستوطنون وتم رمي مئات الاشخاص من بيوتهم، فهذا سيجر خلفه تصاعد حاد في التوتر الامني في القدس وفي اماكن اخرى، والأمل في أنه عند انتهاء شهر رمضان سيعود الهدوء، سيختفي.

       مثلما كتب اعضاء جوقة الساحة الخلفية عن اخلاء سابق في الحي: “المساء سيحل على البيت الجيد/ المحاكمة ستجري. عائلة عربية رميت الى الشارع/ عائلة يهودية دخلت. شمعون الصدّيق، عضو الكنيست العظيمة/ من مغارة قبرك ماذا ستقول. هذه بداية الخلاص أو فعل حقير/ عبثا يتم لفه بالرداء الديني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.