هآرتس – بقلم  نير حسون  - زيت على النار - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  نير حسون  – زيت على النار

0 127

هآرتس – بقلم  نير حسون  – 9/5/2021

” في اكثر الليالي عنفا التي عرفتها القدس في السنوات الاخيرة قام رجال الشرطة باطلاق قنابل الغاز داخل مبنى باب الرحمة المغلق وداخل عيادة ميدانية. شجب على الشرطة وعلى السلطات العمل على تهدئة النفوس من خلال الادراك بأنه في الوضع القائم لا يمكن اطفاء هذا الحريق “.

       يوم الجمعة الاخير في شهر رمضان في القدس افتتح ببشرى ايجابية. في الصباح، في اعقاب ضغوط من مكتب رئيس الحكومة، اعلن عضو الكنيست ايتمار بن غبير عن اخلاء المكتب المرتجل الذي اقامه أمام بيوت العائلات الفلسطينية التي تقرر اخلاءها في حي الشيخ جراح في شرقي القدس. بعد ذلك، عشرات الآلاف من المسلمين من ارجاء اسرائيل والضفة اقاموا صلاة الجمعة في الحرم وتفرقوا بهدوء.

       التوتر بدأ الشعور به بعد ساعات الظهيرة في المظاهرة الثابتة لاسرائيليين وفلسطينيين في الشيخ جراح، التي تجري منذ 12 سنة بصورة متواصلة. قبل لحظة من المظاهرة اعتقلت الشرطة أحد النشطاء البارزين في الحي وهو صالح ذياب. في المظاهرة نفسها صد رجال الشرطة المتظاهرين بالقوة. ومرة اخرى قاموا باسقاط وكسر نظارات عضو الكنيست عوفر كسيف، الذي تمت مهاجمته من قبل رجال الشرطة في الحي قبل شهر ايضا. رجال الشرطة اطلقوا قنابل الصوت واصابوا متظاهرين اسرائيليين.

       قبل دقائق على الافطار بدأت مواجهات في البلدة القديمة حول بوابات الحرم. في احد الافلام التي نشرت في الشبكات الاجتماعية ظهر جندي شاب من حرس الحدود وهو يقترب من فلسطينيين ويلوح بصورة مهددة بقنبلة صوت، وبعد ذلك قام برميها بحركة دائرة غير مبالية بين الأرجل. القنبلة انفجرت بين كرسي متحرك لطفلة صغيرة هربت بذعر. هذا كان الاشارة الاولى على أن الشرطة قد تلقت تعليمات بالتصرف بشكل صارم مع الفلسطينيين وبدون تسامح.

       مثلما في كل مساء في الايام العشرة الاخيرة في شهر رمضان، التي تعتبر الايام الاكثر قداسة، تجمع يوم الجمعة آلاف الاشخاص من اجل تناول وجبة الافطار والصلاة في الحرم. ومثلما في الايام الاخيرة، برز جدا في الحرم حضور عرب اسرائيل من أم الفحم والناصرة وسخنين. بعد انتهاء الصلاة سمعت هتافات “من اجل الشيخ جراح وحماس ومحمد ضيف”. عند الافطار بدأ الفلسطينيون يرشقون الحجارة على رجال الشرطة في منطقة الحرم. الشرطة قامت بالدخول الى الحرم بقوة كبيرة وفي المكان تطورت معركة حجارة وقنابل صوت استمرت لساعات كثيرة. سكان من غربي المدينة، على بعد بضعة كيلومترات من هناك، احتجوا من صوت الانفجارات. رجال الشرطة االقوا القنابل ايضا على مبنى باب الرحمة المغلق والذي كان يتواجد فيه مئات الاشخاص. وفي حالة اخرى قاموا باقتحام عيادة والقوا في داخلها قنابل صوت. معظم المصابين اصيبوا في الحرم.

       كانت هناك أمور بارزة في الافلام التي وثقت ما حدث في الحرم وفي البلدة القديمة. الامر الاول هو خوف الاطفال من قنابل الصوت. مرة تلو الاخرى ظهر رجال الشرطة وهم يطلقون قنابل الصوت والاولاد يصرخون ويهربون بذعر. الامر الثاني هو عدم خوف الشباب الفلسطينيين واستعدادهم للتصادم مع رجال الشرطة حتى بثمن الاصابة أو الاعتقال. في أحد الافلام ظهر شاب وهو يتسلق السور عند درج باب العامود من اجل القفز فوق رؤوس عدد من رجال الشرطة المحميين الذين كانوا يقفون في أسفل الدرج. في آخر الليل كان هناك اكثر من 200 مصاب فلسطيني، 88 منهم احتاجوا الى العلاج، واثنان وصفت حالتهم بخطيرة، أحدهم فقد عينه. في اوساط رجال الشرطة كان هناك 17 مصاب جميعهم اصاباتهم كانت طفيفة.

من الصعب وحتى من المستحيل، الاشارة الى جهة واحدة تقف من وراء الليلة الاكثر عنفا التي عرفتها القدس في السنوات الاخيرة. هناك نقاط كثيرة على محور الزمن يمكن البدء منها: قبل بضعة اسابيع في بداية شهر رمضان والقرار الزائد لوضع الحواجز في منطقة باب العامود، قبل اربعة اشهر عند اصدار اوامر الاخلاء للعائلات الفلسطينية في الشيخ جراح، قبل سنة عندما ضربت ازمة الكورونا اقتصاد شرقي القدس بقوة وأدت الى نسبة بطالة عالية في اوساط الشباب الفلسطينيين، قرار محمود عباس تأجيل الانتخابات في السلطة وقرار حماس زيادة حدة التصريحات التي تتعلق بالقدس.

هذه الصعوبة لا تعفي الشرطة ومتخذي القرارات من المسؤولية عن سلسلة قرارات خاطئة فيما يتعلق بالقدس. بدء من عدم الحساسية الصارخ بوضع الحواجز ومرورا بالتشجيع السياسي لمنظمات تقوم بتهويد الشيخ جراح وانتهاء باطلاق يد الشرطة في شوارع القدس، الذين عملوا أمس وكأنهم جاءوا لصب الزيت على النار بدلا من اطفائها.

من غير المهم النقطة التي نختارها على محور الزمن أو أي قرار لضابط أو موظف أو قاض نعتبره كبداية الانفجار. في نهاية المطاف يجب القول بأن القدس هي مكان غير مستقر، حتى لو كانت احيانا تمر سنوات بين موجة عنف وأخرى، حتى لو كانت هناك عمليات مشجعة من التقارب وتقليص الفجوة بين شطري المدينة. في نهاية المطاف نصف المدينة العاصمة لاسرائيل هي مكان محتل و40 في المنئة من سكانه هم غير مواطنين في الدولة ويعتبرون اسرائيل سلطة قمعية. يجب على الشرطة والسلطات الاخرى الاعتراف بذلك والعمل على تهدئة النفوس، من خلال الادراك بأنه في الوضع القائم لا يمكن اطفاء هذا الحريق بصورة دائمة.

       في هذه الاثناء، الايام القريبة القادمة ستكون متوترة جدا. الليلة الماضية كانت ليلة القدر التي هي احدى الليالي الاخيرة في شهر رمضان والتي فيها يتجمع في العادة حوالي 200 ألف شخص في الحرم. مساء اليوم تبدأ احداث يوم القدس بمسيرة لطلاب المدرسة الدينية “مركاز هراف” الى البلدة القديمة. في صباح الغد سيناقش القضاة الثلاثة في المحكمة العليا طلبات العائلات الثلاثة في حي الشيخ جراح طلب الغاء اوامر الاخلاء ضدها. وفي مساء نفس اليوم ستقام مسيرة الاعلام الجماهيرية عبر الحي الاسلامي. كل حدث من هذه الاحداث يمكنه اشعال اعمال العنف من جديد. أكثر من أي وقت مضى القدس بحاجة الى اتزان وعقلانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.