ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم نير حسون  – الكنيسة اليونانية  تلزم بتعويض الصندوق القومي على خدعة الاراضي

هآرتس – بقلم نير حسون  – 3/1/2022

” المحكمة قررت بأنه على البطريركية اليونانية أن تدفع للصندوق القومي 13 مليون دولار في اطار اتفاق مصالحة، وذلك عن خدعة اراضي في القدس، الذي لم يوقع في أي يوم من الايام. والموافقة على الدفع تمت في اطار فهم البطريرك بأنه اذا رفض ذلك فانه لن يحصل على اعتراف الحكومة الذي هو بحاجة اليه”.

فقط في العالم الغريب للعلاقات بين الكنيسة اليونانية وبين الدولة كان يمكن أن يصدر قرار حكم مثل الذي صدر في الشهر الماضي. المحكمة المركزية في القدس الزمت البطريركية اليونانية في القدس بأن تدفع للصندوق القومي (الكيرن كييمت) تعويض بمبلغ 13 مليون دولار عن الخدعة التي وقعتا ضحية لها. حسب قرار الحكم الاستثنائي الذي اصدره القاضي موشيه برعام فان الاموال ستحول للصندوق القومي استنادا الى اتفاق لم يوقع عليه أي منهما. فعليا، من البينات التي عرضت امام المحكمة يتبين أن الاتفاق على الدفع تم في اطار ما يمكن تسميته صفقة مشكوك فيها بين الدولة والبطريرك التي فهم في اطارها بأنه اذا رفض الموافقة عليها فلن يحصل على الاعتراف الحكومي الذي هو بحاجة اليه لاشغال وظيفته.

من اجل فهم تسلسل الامور الغريب الذي ادى الى النتيجة الغريبة يجب العودة الى العام 2000. ففي حينه قام ثلاثة من المحتالين باحدى الخدع الذكية في تاريخ الدولة. هؤلاء الثلاثة قاموا باستئجار خدمات المحامي يعقوب فنروت ونجحوا في اقناع الكيرن كييمت والدولة بأنهم يستطيعون الحصول لهم على صفقة احلام، تمديد عقد الايجار على اراضي الكنيسة في شرقي القدس، 520 دونم، التي بني عليها على مدى السنين عدد من الاحياء الفاخرة في المدينة. 

الكيرن كييمت اودعت بيد المحامي فنروت مبلغ 20 مليون دولار، الذي وصل، بمرافقة كاتب عدل وطبيب، الى بيت البطريرك ثيودوروس من اجل أخذ توقيعه على الاتفاق. بعد ذلك تبين أن كل الحادثة كان تمثيلية تم اخراجها من قبل المحتالين الثلاثة. هؤلاء ارادوا من اعضاء البعثة الصعود الى ثيودوروس في حين أن البطريرك الذي كان في حينه مريض جدا، لم يفهم على الاطلاق ما يحدث. المحتالون قاموا بتزوير توقيع ثيودوروس على صفقة تمديد عقد الايجار وفنروت اعطاهم المال.

البطريركية تنكرت للصفة على الفور بعد ذلك. ولكن في حينه تمكنت الكيرن كييمت من تسجيل ملاحظة تحذير في الطابو حول الاراضي. الملاحظة قيدت قدرة الكنيسة على بيع اراضيها. ايضا بعد أن تبين بأن الكيرن كييمت والبطريركية ايضا وقعتا ضحية لجريمة محبوكة – الدولة قدمت ضد المحتالين لوائح اتهام وتمت ادانتهم وارسالهم الى السجن – رفضت الكيرن كييمت الغاء ملاحظة التحذير. البطريركية قدمت دعوى من اجل الغاء الملاحظة، والطرفان قاما باجراء مفاوضات للمصالحة. الاتصالات جرت ببطء الى أن تم في 2005 انتخاب بطريرك جديد، هو ثيوفيلوس الثالث، الذي احتاج الى اعتراف الدولة. من ناحية الكيرن كييمت هذه كانت فرصة لاستخدام ضغط على الكنيسة واجبارها على أن تدفع للكيرن كييمت تعويض عن المبلغ الذي دفعته للمحتالين. 

من اجل فهم الوضع يجب أن نفهم مكانة البطريرك اليوناني في القدس. البطريرك هو رئيس الكنيسة اليونانية الارثوذكسية في اسرائيل وفي دول اخرى في المنطقة. الحديث يدور عن وظيفة لها قوة كبيرة. هو يقف على رأس طائفة كبيرة، وهو صاحب اجزاء كبيرة من كنيسة القيامة ومواقع مقدسة اخرى، مثل اراضي وعقارات كثيرة اخرى في ارجاء البلاد. مع ذلك ومن اجل أن يستطيع البطريرك اشغال وظيفته هو يحتاج الى الحصول على اعتراف رسمي من حكومة اسرائيل. ثيوفيلوس تم تعيينه في هذا المنصب من قبل مجلس المجمع المقدس في 2005، بعد عزل سلفه ارينوس في اعقاب صفقة لبيع مباني البطريركية في البلدة القديمة لجمعية عطيرت كوهانيم. ولكن رغم التعيين إلا أن الحكومة تباطأت في اعطاء الاعتراف. في هذا الوضع ثيوفيلوس عرف أن الاقتراح الذي تم عرضه عليه بتعويض الكيرن كييمت هو نوع من الاقتراحات التي لا يمكن رفضها.

في كانون الاول 2007 اجتمع عدد من الاشخاص المميزين في مكتب فنروت، من بينهم قاضيين متقاعدين من المحكمة العليا وهما ابراهام دفدفاني الذي كان في حينه شخصية رفيعة في الصندوق القومي والآن هو رئيس الصندوق، ومحامين آخرين والبطريرك ثيوفيلوس. اللقاء حمل طابع احتفالي. في البداية تم توزيع على الحضور نسخة من اتفاق فيه تلتزم البطريركية بدفع 13 مليون دولار مقابل الغاء ملاحظة التحذير. “الطرفان اتفقا على بذل كل جهد ممكن من اجل أن يقوما بتسوية الخلافات عن طريق المصالحة”، كتب في مقدمة الاتفاق. بعد ذلك كتب بأنه “على الفور بعد تسلم كتاب الاعتراف من قبل حكومة اسرائيل باختيار ثيوفيلوس بطريرك، تقوم البطريركية بابلاغ الصندوق القومي ويصبح ثيوفيلوس هو المسؤول عن الحصول على مصادقة المجمع المقدس على الاتفاق”. احد الحضور قرأ بنود الاتفاق، ولكن لا أحد وقع عليه. فقط القاضيان اللذان استدعاهما فنروت قاما بالتوقيع على محضر اللقاء.

يبدو أنه لم يكن من السهل على الطرفين التركيز على المفاوضات وعلى حفل قراءة الاتفاق بحضور القضاة تم تحت ضغط ثيوفيلوس من اجل الحصول على الاعتراف. ولكن الشعور بأنه توجد علاقة بين التعيين المرتقب للبطريرك وبين الاتفاق – يظهر في الشهادات وفي محاضر النقاشات في المحكمة. على سبيل المثال، المحامي الحناني الذي مثل الصندوق القومي في حفل القراءة شهد: “لنقل التالي، البطريرك لم يقل ذلك، ولكن نحن بصورة معقولة اعتقدنا أن البطريرك يتحدث عن تنظيف الطاولة في العلاقات مع الدولة ويريد تسوية العلاقات وأن كل شيء سيكون على ما يرام، هو في هذا الشأن يرى ايضا فائدة للدفع قدما بتعيينه… نحن اردنا الحفاظ على هذه الدافعية”.

بعد ذلك جند الصندوق القومي الوزير السابق رافي ايتان، الذي كان يشغل في حينه منصب رئيس اللجنة الوزارية لشؤون القدس ورئيس اللجنة التي ناقشت موضوع اعتراف الحكومة بثيوفيلوس. مهمة ايتان كانت التأكد من أن البطريرك لا يتنكر للاتفاق. “رافي ايتان هو الذي يمكنه تهدئة البطريرك والقول له: اسمع، هذا موضوع يتعلق بايام… نحن انهينا ذلك”، قال دفدفاني في المحكمة. في كانون الاول من نفس السنة حصل ثيوفيلوس على اعتراف الدولة. وفور ذلك تجدد الضغط عليه من اجل التوقيع على الاتفاق. في الاشهر التالية رفض التوقيع بذرائع كثيرة وفي النهاية نفى أصلا أنه تم التوصل الى اتفاق.

القاضي برعام تقريبا لم يتطرق في قراره الى مسألة الابتزاز كما يبدو. قرار الحكم ركز على قوانين الاتفاقات وقال إن قرار البطريركية عدم التوقيع على الاتفاق كان بمثابة انسحاب غير نزيه من المفاوضات. القاضي وافق على موقف محامي الكيرن كييمت، عاموس غورن وروعي ديلح وعيدن بوليتي، الذي بحسبه فان المفاوضات بين الطرفين “تجاوزت نقطة اللاعودة”، وأن تغيير المسودة ومشاركة البطريرك في احتفال قراءة الاتفاق هي في الحقيقة تساوي في قيمتها توقيعه عليه. 

المحامي يئير عشهال، ممثل البطريركية اليونانية سوية مع يوفال اغمون واساف عولامي من مكتب ابرامزون وشركاءه، وصفوا سلوك الكيرن كييمت والدولة بكلمات لاذعة. وضمن امور اخرى اشاروا الى حقيقة أن مبلغ الصفقة، 13 مليون دولار، يساوي المبلغ الذي خسرته الكيرن كييمت في هذه الصفقة المخادعة. لأنه من بين الـ 20 مليون دولار التي دفعتها نجحت الشرطة في وضع اليد واعادة 7 ملايين دولار. هو ايضا وجه اصبع الاتهام للمحامي فنروت: في مرحلة معينة اقترح رجال النيابة العامة بالهام منه، وربما حتى بمبادرة من فنروت، “خطة” بحسبها “المسيحيين يستكملوا ما سرقه اليهود”، كتب عشهال في اجماله للمحكمة. المبلغ يسميه “فدية المسلوبين”، حيث أن هؤلاء المسلوبون هي الاراضي المسروقة.

عشهال طرح ايضا سلسلة ادعاءات، التي رفضت جميعها من قبل المحكمة، وهي تتعلق بـ “دخول” البطريرك في الاتفاق. من بين امور اخرى، حقيقة أنه كتب بشكل صريح بأن الاتفاق غير ساري دون مصادقة المجمع المقدس ودون توقيع، وايضا أن البطريرك عارض طلب الكيرن كييمت بأن تمويل الاتفاق (الذي كان يمكن أصلا أن يأتي من التأجير أو بيع الاراضي) لن يأتي من جهة ليست يهودية وصهيونية. وقد اضاف في المحكمة بأنه لم يكن في اسرائيل في أي يوم قرار حكم الزم احد الاطراف بتنفيذ اتفاق غير موقع بمبلغ عشرات ملايين الشواقل.

من سيدفع التعويض ليس البطريركية، بل شركة نيوت كومميوت، التي اشترت من البطريركية ارض الكنيسة في صفقة اشكالية في 2016. ولكن بالنسبة للبطريرك ومؤمنين مسيحيين كثيرين في القدس فان قرار الحكم يضاف الى سلسلة سوء المعاملة ضد الطائفة المسيحية في المدينة. حسب رأيهم الحديث يدور عما لا يقل عن ابتزاز محكم نفذته دولة اسرائيل والصندوق القومي للزعيم الديني الاهم في المدينة. 

في التصريح الذي قدمه البطريرك ثيوفيلوس حاول أن يوضح الظلم الذي لحق بالكنيسة حسب رأيه: “من اجل المقارنة، مثلا حالة جرت فيها محاولة احتيال لسرقة ارض بملكية جالية يهودية في أي دولة في الخارج، وهذه الجالية تم خداعها ولم توافق أبدا على بيع الارض ولم تستلم في أي يوم أي دفعات. الآن لنفترض أن هذه الجالية اليهودية كان مطلوب منها من قبل السلطات أن تدفع لها مبلغ من اجل اكمال المبلغ الناقص للدولة في هذه القضية، الذي سرق من قبل لصوص. يمكن فقط التخمين ماذا كان موقف وزارة الخارجية ووزارة العدل والجمهور في اسرائيل بشكل عام في مثل هذا الوضع”. البطريركية تنوي الاستئناف امام المحكمة العليا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى