هآرتس – بقلم  نير حسون -  الاحداث في القدس تدل على أي مدى ،  المدينة قابلة للانفجار رغم وقف النار - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  نير حسون –  الاحداث في القدس تدل على أي مدى ،  المدينة قابلة للانفجار رغم وقف النار

0 151

هآرتس – بقلم  نير حسون – 24/5/2021

” دائرة التصعيد فتحت في العاصمة، لكن من المشكوك فيه أن تغلق فيها. اخلاء العائلات في الشيخ جراح وفي سلوان وفتح الحرم من جديد امام زيارة اليهود يمكن أن يستغل كذريعة من قبل حماس لتجنيد الشباب من اجل استئناف اعمال العنف اذا رغبت في ذلك “.

       في يوم الجمعة في الثانية فجرا بدأت اصداء الانفجارات بالانتقال من شرقي المدينة الى غربها. آلاف سكان شرقي القدس خرجوا للاحتفال بما اعتبروه انتصار لحماس في الجولة الاخيرة امام اسرائيل. الاحتفالات شملت مسيرات صافرات انتصار واطلاق آلاف المفرقعات في سماء المدينة. بفضل الليل الهادىء وصل صدى الانفجارات الى جميع ارجاء المدينة، حتى سكان الاحياء في اقصى الغرب في المدينة قالوا إنهم استيقظوا على صوتها. هذا كان الحدث الاول في سلسلة الاحداث في شرقي القدس خلال نهاية الاسبوع التي تدل على أن دائرة العنف، التي بدأت في المدينة قبل اربعين يوم وانزلقت الى غزة واللد ويافا، عادت الى القدس وهي تواصل الدوي فيها.

       حماس هي الرابح الاكبر. حتى اعضاء فتح في المدينة اعتقدوا أن الحركة الخصم كسبت نقاط كثيرة في الرأي العام المحلي. مشاعر هذا الانتصار، اضافة الى مواضيع متفجرة مثل الوضع الراهن في الحرم واخلاء عائلات فلسطينية في الشيخ جراح وفي سلوان، يمكن أن تؤدي الى استمرار موجة العنف.

       بعد بضع ساعات على الاحتفالات بالمفرقعات بدأ يتدفق آلاف المصلين لأداء صلاة الفجر في الحرم. في فيلم قصير انتشر مثل النار في الهشيم في صباح يوم الجمعة، ظهر شباب فلسطينيون وهم يدخلون الى الحرم ويشتمون ويفعلون حركات بذيئة من مسافة قصيرة جدا امام جنود حرس الحدود على أحد ابواب الحرم. رجال الشرطة حافظوا على ضبط النفس الجدير بالتقدير، لكن هذه الحادثة،  التي هي كما يبدو هامشية في سلسلة الاحداث العنيفة في القدس في الشهر الماضي، أثرت على سلوك الشرطة في وقت لاحق من ذاك اليوم.

       في ساعات الظهيرة تجمع عشرات آلاف المصلين لصلاة يوم الجمعة في الحرم. الصلاة مرت بهدوء نسبي. ولكن في زمن خطبة الجمعة داخل المسجد الاقصى حدث حادث استثنائي يشير مرة اخرى الى التغيير في المزاج العام في شرقي المدينة. مفتي القدس، الشيخ محمد حسين، المتماهي مع السلطة الفلسطينية، لم يتطرق الى الشهداء في غزة في خطبته الاسبوعية. المصلون احتجوا بهتافات “اذهب الى أبو مازن”، والمفتي اضطر الى النزول عن المنبر وأخلاه لخطيب آخر. ورغم ذلك ورغم تخوفات الشرطة إلا أن معظم المصلين غادروا المسجد بهدوء. بضع مئات من الشباب بقوا في المكان ورفعوا الاعلام الفلسطينية وأنشدوا اناشيد مؤيدة لحماس. الشرطة استغلت هذه الفرصة من اجل اعادة الاحترام لنفسها. رجال من الشرطة اقتحموا نحو الداخل وطاردوا من يرفعون الاعلام وقاموا بمصادرتها منهم. في المكان تطورت مواجهة، رشق حجارة وعلى الاقل زجاجة حارقة واحدة القيت على رجال الشرطة. 12 شخص تم اعتقالهم. وبصورة استثنائية نشرت الشرطة صور للمعتقلين وهم مكبلون ويقفون ووجوههم نحو الحائط. من الصعب تجاهل أن هذه الصورة غير العادية تم ارسالها كجزء من النضال من اجل تحسين ردع الشرطة بعد احداث الحركات البذيئة التي حدثت على مدخل الحرم في الصباح. أو ربما يكون هذا بديل زهيد لصورة النصر التي لم يتم تحقيقها في غزة.

       احداث اخرى من الجدير الاشارة اليها حدثت في نفس الوقت في الحرم. في أحدها هاجم رجال شرطة بشكل عنيف مراسلون، منهم المصور احمد غرابلة والمصور فايز أبو ارميلة، رغم أنهما كشفا بأنهما صحافيين. في حدث آخر وجد شرطي نفسه في وضع فيه كان يركض لوحده بين عشرات الفلسطينيين في باحات الحرم. شخص ما دفعه، وبعد ذلك في الليل اقتحمت قوة خاصة بيت المشبوه بالدفع وقامت باعتقاله. مرة اخرى الشرطة نشرت صور لمشتبه فيهم وهم مكبلون ومن بينهم المشتبه بدفع الشرطي. في اليوم التالي تبين أنه لم يكن أبدا في منطقة الحرم وتم اطلاق سراحه. مشتبه فيه آخر بمهاجمة الشرطي ما زال قيد الاعتقال.

       بعد ظهر يوم الجمعة تجمع نحو 200 متظاهر، اسرائيلي وفلسطيني، في مظاهرة الاحتجاج الثابتة في حي الشيخ جراح. المظاهرة تفرقت بهدوء. وفي يوم السبت جرت مظاهرة مشابهة، هذه المرة لفلسطينيين فقط. وهذه المظاهرة تم تفريقها بالقوة عن طريق رش المياه العادمة وقنابل الصوت. ومثلما هي الحال في معظم الاحداث الاخرى في القدس في الشهر الاخير، لم يسبق تفريق المظاهرة أي رشق للحجارة أو أي استفزاز عنيف من المتظاهرين، فقط كانت هناك هتافات.

       التخوف من ازدياد الغضب

       مجمل الاحداث في نهاية الاسبوع في القدس تدل الى أي قدر هذه المدينة، رغم وقف اطلاق النار، هي مدينة قابلة للانفجار. دائرة العنف فتحت في المدينة قبل اربعين يوم. وقد بدأت عند اغلاق درج باب العامود من قبل الشرطة وبعد يوم على نشر افلام في “تيك توك” لمهاجمة اصوليين من قبل فلسطينيين في شرقي المدينة. بعد ذلك انتقلت الى مواجهات شديدة مع رجال الشرطة في باب العامود والشيخ جراح خلال ليالي شهر رمضان. ولكن سؤال هل هذه الدائرة ستغلق في القدس وهل ستعود المدينة الى الحياة المعتادة بقي مفتوحا.

       هناك مواضيع توجد على الاجندة المقدسية، وهي يمكن أن تشعل من جديد العنف. الموضوع الاول والاكثر حساسية، كالعادة، هو منطقة الحرم. في الاسبوع الماضي منعت الشرطة اعضاء من أمناء جبل الهيكل من الدخول الى الحرم. وسوية مع الاغلاق الثابت في الايام العشرة الاخيرة في شهر رمضان، تم اغلاق الحرم مدة 19 يوم أمام زيارة اليهود. هذا هو وقف زيارة اليهود الاطول منذ فتح الحرم من جديد امام زيارة اليهود في العام 2003 بعد اغلاقه لمدة ثلاث سنوات متواصلة في اعقاب اندلاع الانتفاضة الثانية. وقرار ابقاء الحرم مغلق امام اليهود ورغم أن الاعياد الاسلامية انتهت هو قرار استثنائي جدا ويدل على تخوف الحكومة والشباك من التفسيرات الاسلامية لزيارة اليهود في فترة حساسة من ناحية أمنية. صباح أمس تم فتح الحرم من جديد امام زيارة اليهود، الذين سيسمون كما يبدو في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية مقتحمون يهددون سلامة المساجد. واذا ارادت حماس كحركة أو كنشطاء محليين استغلال الامر كذريعة لتجنيد الشباب من اجل استئناف اعمال العنف فهذا سيكون سهل جدا. ايضا استمرار السلوك العدائي لرجال الشرطة في الحرم وفي اماكن اخرى في شرقي المدينة يمكن أن يؤدي الى احتجاج شعبي.

       موضوع حساس آخر هو اخلاء العائلات الفلسطينية من الشيخ جراح. وفي بداية الاسبوع الحالي ايضا من سلوان. في الغد المستشار القانوني للحكومة سيقدم موقفه حول اوامر الاخلاء التي صدرت لعائلات الشيخ جراح. وفي يوم الاربعاء ستناقش المحكمة المركزية استئناف مشابه لسبع عائلات من حي بطن الهوى في سلوان. ايضا هنا، مثلما في الشيخ جراح، الحديث يدور عن املاك يهودية من القرن التاسع عشر والتي بسببها يجب اخلاء عائلات تعيش فيها منذ عشرات السنين.

       في الاسبوع الماضي كان يوجد حاجز ثابت على مدخل الشارع الرئيسي في الشيخ جراح. وفقط يهود متدينون يذهبون للصلاة في قبر شمعون الصديق مسموح لهم المرور. الفلسطينيون الذين لا يسكنون في الحي أو يهود علمانيين يتم رفض دخولهم. الحاجز تمت اقامته في اعقاب اتفاق بين مكتب رئيس الحكومة وعضو الكنيست ايتمار بن غبير بعد أن وافق الاخير على اخلاء المكتب الارتجالي الذي اقيم في الحي وتسبب بزيادة التوتر واعمال العنف في المكان. هذا الحاجز تم تعزيزه واضيفت اليه مكعبات من الاسمنت في اعقاب حادثة الدهس عشية عيد نزول التوارة. الحاجز يعتبر ايضا تذكير بالانعطافة المقلقة جدا بالنسبة للقدس، خلق مزيج خطير يتكون من رغبة اسرائيل في اثبات السيادة في الحرم والشيخ جراح من اجل عدم اعطاء حماس أي صورة انتصار، هذا من ناحية. ومن الناحية الاخرى اشتعال الغضب وزيادة قوة حماس. هذا بالضبط هو المزيج الذي ينمو منه الافراد الذين ينفذون العمليات، سواء بواسطة سيارة أو سكين، الذين من شأنهم أن يشعلوا دائرة العنف القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.