هآرتس – بقلم نير حسون - أزمة الكورونا تبدو كشهر عسل بين سكان شرقي القدس والبلدية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم نير حسون – أزمة الكورونا تبدو كشهر عسل بين سكان شرقي القدس والبلدية

0 86

هآرتس – بقلم  نير حسون  – 3/5/2020

نشطاء فلسطينيون ورئيس البلدية ليئون يتحدثون عن تعاون وطيد وناجع، وممثلو الطرفان يلتقيان بصورة دائمة عدة مرات في الاسبوع. كل من يهمهم الامر يتفقون على أن التغيير لم يكن ليحدث لولا الانتظام الاستثنائي للمجتمع المدني في شرقي القدس “.

عشية عيد الاستقلال توجه موشيه ليئون الى سلاح الجو وطلب منه خط الطيران التكريمي لرجال الطب من اجل أن يمر ايضا فوق مستشفى سانت جوزيف في الشيخ جراح. المستشفى الوحيد في شرقي القدس الذي فتح قسم للكورونا. وهكذا في اليوم التالي عندما انتهى الطيران فوق هداسا وشعاري تصيدق واصلت الطائرات تحليقها نحو الشرق. “هذا حدث تاريخي ومثير للانفعال، ويرمز الى الوحدة امام فيروس الكورونا”، صرح رئيس البلدية. ايضا في الايام التي فيها الاستثنائي يتحول الى عادي، فان تكريم سرب من الطائرات العسكرية لمستشفى فلسطيني هو حدث لا يتذكر احد شبيها له. في المستشفى وفي شرقي القدس استقبلت هذه المبادرة لحسن النية بصورة ايجابية. “للمرة الاولى يعترفون بنا، هذا مبعث فخر لنا”، قال مدير سانت جوزيف، جميل كوسا، واضاف بابتسامة “ليته كل سنة يكون لدينا كورونا”.

بعد يومين على العيد ثانية شوهد في شرقي القدس مشهد غريب. جنود من الجبهة الداخلية يرتدون الزي العسكري ولكن اغلبيتهم بدون سلاح، انزلوا صناديق من الطعام في حي أبو طور. شرطيان رافقاهم بقيا واقفين بدون عمل. ايضا رئيس البلدية حضر يرافقه حارس وحيد واعلن: “لن يكون هناك وضع يكون فيه احد جائع في شرقي المدينة ولا يكون لديه طعام”.

يبدو أن ازمة الكورونا افتتحت شهر عسل بين سكان شرقي القدس وبين السلطات الاسرائيلية وفي المقام الاول البلدية. نشطاء فلسطينيون ورئيس البلدية يتحدثون عن تعاون وطيد وناجع وممثلو الطرفين التقوا بصورة دائمة عدة مرات هذا الاسبوع.

البلدية توزع آلاف سلات الغذاء للمحتاجين في شرقي القدس بمساعدة متطوعين محليين، وتعمل سوية مع الجبهة الداخلية لحل المشكلات بكل ما يتعلق بالفحوصات والعزل ومعالجة المرضى في المنطقة.

احد جوانب شهر العسل هذا هو المجتمع المدني الفلسطيني. كل من يعنيهم الامر يوافقون على أن التغيير لم يكن ليحدث لولا الانتظام الاستثنائي لنشطاء في شرقي القدس. في معظم الاحياء تشكلت لجان عمل ناجعة قامت بتطبيق الاغلاق وقدمت المساعدة للمحتاجين واهتمت بعزل المرضى. الى جانب لجان الاحياء شكلت عشرات المنظمات “التجمع المقدسي لمحاربة الكورونا”، التي تنسق الدعاية والمساعدة في الاحياء. ذروة نشاط التجمع كان فتح فندق عزل لسكان شرقي القدس بتمويل من رجال اعمال فلسطينيين. بعد فترة تكيف قصيرة بدأت قيادة الجبهة الداخلية بالتعاون مع المبادرة ونقلت الى هذا المستشفى معزولين مباشرة من المطار، وهي عملية تطلبت تنسيق معقد مع وزارة الصحة التي لم تعرف عن الفندق.

ولكن ايضا ثمة لرئيس البلدية دور رئيسي في هذه التطورات. هذه ليست المرة الاولى التي يفاجيء فيها ليئون بصورة جيدة، وهو رجل يمين واضح يقف على رأس تحالف حريدي – متدينين وطنيين – سكان شرقي القدس. المرة السابقة كانت عندما جاء لزيارة الطفل مالك عيسى من العيسوية في المستشفى، الذي فقد عينه من اصابة برصاصة مطاطية اطلقها شرطي. ايضا اعلان ليئون عن تجميد هدم البيوت في العيسوية من اجل بلورة خطة هيكلية للحي كان مفاجأة ايجابية.

نشطاء في المدينة يعزون ذلك بالضبط الى أن يمينية ليئون ليست محل شك: خلافا لسلفه نير بركات هو غير مطلوب منه أن يعرض أي نشاط في شرقي القدس كتعزيز للسيادة الاسرائيلية وتلوينها بألوان سياسية. “ليئون هو رجل تنفيذي، هو ليس رجل كلمات كبيرة أو رؤية”، قال افيف تترسكي الباحث في جمعية “عير عاميم” الذي يتابع منذ سنوات شبكة العلاقات بين الفلسطينيين والبلدية. “بشأن الكورونا هذا ما يتوجب، لذلك هذا ينجح”.

في الاسابيع الاخيرة يحظى ليئون بالتشجيع الاكبر الذي يمكن للسكان الفلسطينيين القدامى في المدينة أن يعطوه له: مقارنته بتيدي كوليك، الذي العديد منهم يذكرونه كآخر رئيس للبلدية التي اهتم بهم. “نحن في بداية فترة جديدة”، قال داود صيام، ناشط اجتماعي من سلوان. “اذا قمنا باستغلال ذلك فهذا سيكون افضل من تيدي كوليك. ليئون يتحدث مع الناس في العيون، لا تهمه السياسة. أنا آمل أن يستمر هذا حتى بعد الكورونا”.

هاني غيث هو مدير المركز الثقافي في حي سلوان وأبو طور ورأس العامود، وناشط سابق في التنظيم (فتح) وإبن عم عدنان غيث، محافظ القدس، المعين من قبل السلطة الفلسطينية والذي اعتقل في السنة الاخيرة ليس اقل من تسع مرات من قبل الشرطة بتهمة أنه عمل في حدود المدينة خلافا للقانون. “جزء من الاشخاص غاضبون (على التعاون مع البلدية) ولكنهم يعرفون أن هدفي هو مساعدة الناس، وسابقا لم انجح في المساعدة”، قال غيث. “هذا لا يعني أننا لسنا فلسطينيين، بل نحن كذلك وهذا لن يتغير، ولكن في هذه الاثناء نحن يجب علينا أن نستند على المؤسسة الاسرائيلية”.

نشطاء فلسطينيون يتساءلون هل الروح الايجابية ستظهر ايضا في معالجة المشكلات الكبرى حقا لشرقي القدس مثل الخطط الهيكلية وتراخيص البناء ومكافحة الفقر الذي سيضرب الآن شرقي المدينة. تحفظات اخرى تتعلق بالتزام ليئون لليمين والاصوليين. في الايام القريبة القادمة من المتوقع أن يتم تعيين عضو المجلس آريه كينغ، وهو ناشط في تهويد شرقي القدس والذي كان مرشح للكنيست من قبل العظمة لاسرائيل، أن يتعين كنائب لرئيس البلدية، وفي الاسبوع الماضي اوصت لجنة التخطيط البلدية باقامة حي يهودي جديد في قلب حي بيت حنينا الفلسطيني.

انتقاد آخر يتعلق بالتجاهل شبه المطلق للبلدية والسلطات الاخرى للاحياء التي تقع خلف جدار الفصل، خاصة كفر عقب الذي يقع خلف حاجز قلندية، هذه القرية هي جزء من القدس ولكن عضو لجنة مكافحة الكورونا المحلية سميح أبو ارميلة قال “البلدية تنصلت من كل مسؤولية. ليس هناك نظافة وليس هناك نقطة فحص داخل القرية ولا يوجد احد مسؤول عن التعليم في المدارس غير الرسمية وليس هناك من يشرف على اغلاق المحلات”.

في هذه الاثناء بيانات الاصابة في شرقي القدس مشجعة، بالتأكيد مقارنة مع ما يحدث في الاحياء المتدينة في المدينة أو سيناريوهات الرعب منذ بداية التفشي. وزارة الصحة تقدر بأنه في الاحياء الفلسطينية هناك فقط حوالي 150 مريض معظمهم في حالة بسيطة. العديد منهم اصيبوا اثناء عملهم في المستشفيات أو في دور المسنين. حتى الآن توفي في المنطقة امرأتان. التفسير الرئيسي للفجوة بين شطري المدينة هو الانضباط الذاتي الذي اظهره سكان شرقي القدس. حسب اقوال دكتور سامر عوار من لجنة الاطباء في سلوان، ساهم في ذلك بالتحديد حقيقة أنه في جزء كبير من العائلات في شرقي القدس يسكن عدة اجيال في نفس المبنى. “الناس يخافون على شيوخهم، وهذا الخوف ساعدنا على نقل رسالة المكوث في البيت”، قال يوم الخميس في نقاش بادرت اليه منظمة “0202”.

“اذا كان هناك في اعقاب مواجهة الكورونا سيكون في البلدية التزام اكثر برفاه سكان شرقي القدس، فهذا سيقتضي تغيير حقيقي في السياسة، مثلا في مجال التخطيط والبناء وفي الاحياء التي تقع خلف الجدار”، قال تترسكي. “لن يستقبل الجميع في المؤسسة الاسرائيلية هذا بالمباركة، وايضا في اوساط الفلسطينيين سيكون هناك من يباركون وسيكون هناك من يعتقدون أن هذا جاء على حساب هويتهم الوطنية. هذا التوتر سيؤثر على مستقبل العلاقات بين المجموعات المقدسية، وبينها وبين البلدية.

“إن افضلية الكورونا هي أن الفيروس غير مرتبط بالنزاع، وبالامكان محاربته بصورة خالية من السياسة”، قال دكتور حاجي امنون شمير، مدير المركز متعدد الثقافات في القدس، الذي يساعد في خلق العلاقات بين السلطات وبين منظمات المجتمع المدني الفلسطيني. “نحن نرى توجه فيه الرؤية المنحازة القديمة والتي تقول إن شرقي القدس مكون من قرى وعائلات ووجهاء ومنظمات فلسطينية معادية، تتغير برؤية جديدة عن شرقي المدينة كمكان فيه مجتمع مدني فعال، اصحاب مهن حرة ورجال طب، بالضبط مثلما هو موجود في غربي المدينة. هذا لا يعني أن الواقع القديم اختفى، هو موجود هناك. ولكن النظارات التي ترى مجتمع مدني يمكنها أن ترى ايضا أبعد من ذلك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.