هآرتس – بقلم نوعا لنداو - الردود في اسرائيل على قائمة الامم المتحدة هي دليل على أن الضم قد حدث - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم نوعا لنداو – الردود في اسرائيل على قائمة الامم المتحدة هي دليل على أن الضم قد حدث

0 34

هآرتس – بقلم  نوعا لنداو  – 13/2/2020

” بدون التصويت في الكنيست وبدون جميل من ترامب واجهت قائمة الشركات التي تعمل في المستوطنات اجماعا سياسيا. الدولة ذكرت مرة اخرى بأن النضال ضد الـ بي.دي.اس لا يتناول حقها في الوجود واليسار الصهيوني بموقفه هذا وقع على شهادة وفاته “.

تأييد اسرائيل الكاسح أمس لمشروع المستوطنات في اعقاب نشر قائمة الشركات التي تعمل فيها من قبل مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، أثبت مرة اخرى كيف أن الضم الذي يتحدث الجميع عنه الآن قد حدث بالفعل منذ زمن بعيد. بدون أي تصويت دراماتيكي في الكنيست أو اجراء استفتاء عام وبدون أي هدايا من ادارة ترامب، وقفت المؤسسة الرسمية في دولة اسرائيل بشكل واضح الى جانب المستوطنات في الضفة الغربية.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ضبط نفسه هذه المرة بشكل مفاجيء من اتهام المجلس باللاسامية، لكنه أعلن مثلما هي العادة في الدول الآخذة نحو العزلة من الناحية الدولية بأن “من سيقاطعنا هو نفسه سيقاطع”. حيث أن اسرائيل تقاطع محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ومؤسسات دولية اخرى. وما الضير اذا اضيف اليها مجلس آخر. الوزراء في حزبه، ومنهم ياريف لفين وجلعاد اردان، كانوا اقل ضبطا للنفس وقفزوا مباشرة الى عالم الشعارات الثابتة لاستغلال الكارثة ورخصها. وقد احسن الصنع رئيس الدولة رؤوبين ريفلين الذي حاول جاهدا طرح صورة رسمية، اكثر تسامحا وتوازنا، وقام بتسمية قاعدة البيانات عن الشركات التي تعمل في المستوطنات بـ “القائمة السوداء للشركات الاسرائيلية التي تعمل في البلدات”، واضاف “هذه مبادرة مخجلة تذكرنا بفترة ظلامية في تاريخنا”.

حسب ريفلين فان نشر قاعدة البيانات الدولية عن الشركات التي تعمل في المستوطنات – غير القانونية حسب القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة – أهميته لا تقل عن أهمية الكارثة. ومن الجدير التوضيح بأن هذه القائمة لا تشمل عقوبات أو مقاطعة فعلية. وبالتأكيد لا يوجد فيها أي غرف للغاز. هذا هو نفس الرئيس الذي استضاف مؤخرا قطار جوي مثير للانطباع لعشرات الزعماء في مؤتمر ضد اللاسامية في القدس، وطلب منهم الدفاع عن الديمقراطية وأشار الى “القدرة التي كانت للمجتمع في حينه على الاتحاد والعمل من اجل هدف مشترك، والى واجب وضرورة أن يعمل المجتمع الدولي الآن على مواصلة العمل معا على اساس القيم المشتركة”. يبدو أن القانون الدولي والمؤسسات الدولية غير ديمقراطية بما فيه الكفاية حسب رأي ريفلين. أو ربما يكون الامر يتعلق بحماية انتقائية للديمقراطية المريحة له.

إن تأييد ضم المستوطنات بالفعل كان واضحا ايضا في اوساط المعارضة في اسرائيل. رئيس ازرق ابيض بني غانتس قال إن “هذا يوم اسود لحقوق الانسان. ممثلية حقوق الانسان في الامم المتحدة مقطوعة عن الواقع”. وشريكه في القائمة، يئير لبيد، ذهب أبعد من ذلك ووصف المندوبة السامية، المرأة النشيطة جدا والتي تحظى بالتقدير الدولي “المندوبة السامية” لحقوق الارهابيين في الامم المتحدة. وحتى أنه اضاف وهدد “عندما سنشكل الحكومة سنعمل ضدهم بكل القوة وبلا تردد”. وعندما نتذكر كيف تعمل اسرائيل ضد الارهابيين فان هذا الاقتباس يقلقنا أكثر.

ولكن بيان الادانة الاكثر مفاجأة كان بيان رئيس قائمة اليسار، ظاهريا، العمل – غيشر وميرتس، عمير بيرتس. “نحن نعارض المقاطعات وقرر الامم المتحدة هو قرار زائد ويثير الغضب”، قال رئيس القائمة التي تشمل ميرتس، والتي حتى الآن أيدت مقاطعة منتوجات المستوطنات. “نحن سنعمل في جميع الساحات من اجل الغاء القرار والحفاظ على اقتصاد اسرائيلي قوي وعلى اماكن العمل للاسرائيليين”، اضاف بيرتس في بيان اثار عدم رضى، على الاقل في اوساط المصوتين الذين ما زالوا يصوتون لميرتس. هذه كانت شهادة الوفاة الرسمية لليسار الصهيوني امام الضم الذي حدث في الوقت الذي ما زال يدين فيه باليد الاخرى الضم الذي لم يحدث.

من وراء الكواليس ايضا مؤسسات الدولة الرسمية، وعلى رأسها وزارة الخارجية، أعطت توجيهاتها ضد قرار نشر القائمة. في هذه التوجيهات اطلقت نحو الجو عدة مرات الحروف “بي.دي.اس” (حركة المقاطعة). ومن لا يزال يعتقد بالخطأ أن حرب اسرائيل ضد حركة المقاطعة هي ضد مقاطعة كل اسرائيل في حدود 1948 من الافضل له أن يستيقظ. نية اسرائيل هي ايضا بلغة القانون وبنشاطاتها، هي أمر حاسم: الدفاع عن المستوطنات من المقاطعة. ليس التمييز بين حق اسرائيل في الوجود كدولة وبين الخلاف على المستوطنات هو الامر الذي يهم الدولة، بل بالذات خلط الحدود. هكذا ايضا أوضح أمس الموظفون الاسرائيليون المجندون لمهاجمة القانون الدولي الآن باسم الضم. وبابتسامة غير مريحة، فان أحد الاشخاص الذين أعطوا التوجيهات ضمن نفس الاتهامات باللاسامية من صفحة الرسائل الثابتة، حيث أنه في اسرائيل 2020 فان اللاسامية والـ بي.دي.اس هي كلمات مترادفة حسب اقوال المصادر الرسمية في حملة الدفاع عن مشروع الاستيطان.

في الاسابيع الاخيرة وفي اعقاب نشر خطة ترامب بدأت حملات صاخبة لنشطاء من اليمين ومن اليسار مع وضد الضم الرسمي للمستوطنات. احداث أمس اثبتت أن هذا نقاش فارغ على رموز فقط. فالضم الفعلي حدث بالفعل وهو يحدث كل يوم. ولكن فقط قانونيا ما زالوا يتصارعون عليه. اسرائيل تتعامل فعليا مع المستوطنات وكأنه جزء لا ينفصل عن دولة اسرائيل منذ فترة طويلة. ومعنى الضم في القانون لن يغير بصورة قاطعة أي شيء لم يحدث على الارض. بدون دونالد ترامب وسفيره دافيد فريدمان، سبق وقمنا بضم كل شيء بأنفسنا، تماما وحدنا. الاعتراف الرسمي هو فقط نكهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.