هآرتس – بقلم نوعا لنداو- احتلال مقابل احتلال - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم نوعا لنداو- احتلال مقابل احتلال

0 108

هآرتس – بقلم  نوعا لنداو– 11/12/2020

قبل لحظة من خروجه من البيت الابيض، تآمر ترامب ضد المجتمع الدولي وضد سياسة بلاده واعترف بالاحتلال المغربي في الصحراء الغربية. ونتنياهو لم يبلغ وزرائه عن هذه الخطوة والبيت الابيض وجد نفسه يقوم بدور الوساطة بين نتنياهو ووزرائه “.

التفاهمات الجديدة من اجل تعزيز العلاقات بين اسرائيل والمغرب والتي نشرت أمس، والتي تشمل رحلات جوية مباشرة وممثليات محلية (ليس سفارات حتى الآن)، تم التوصل اليها مقابل ثمن واضح وهو اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، واعتراف رسمي بالضم الاسرائيلي – لا، اعتراف بالضم المغربي – نعم.

بعد سنوات من الخلاف حول قطعة الارض التي تقع بين المغرب وموريتانيا والتي يعيش فيها الشعب الصحراوي الذي يطالب بالاستقلال – مرة اخرى اختار الرئيس الذي انتهت ولايته، دونالد ترامب، اتخاذ خطوة احادية الجانب تخالف بشكل صريح السياسة التي استمرت لفترة طويلة في بلاده حول ذلك. فعليا، فقط قبل بضعة اسابيع أيدت الولايات المتحدة تمديد التفويض لقوات الامم المتحدة في الصحراء الغربية. الآن، وبخطوة اخرى تعارض القانون الدولي وقرارات المجتمع الدولي، باع ترامب اعتراف الولايات المتحدة، الاغلى من الذهب بالنسبة للمغرب، مقابل رحلات جوية مباشرة للاسرائيليين الذين هم في الاصل يسافرون الى المملكة المغربية بشكل حر حتى بدون ذلك. وما قاله نتنياهو عن الاتفاقات مع اتحاد الامارات، “سلام مقابل سلام”، في حالتنا هذه الحديث يدور عن احتلال مقابل احتلال.

ادارات سابقة ايضا كانت تريد تعميق السلام السري بين المغرب واسرائيل واخراجه من الخزانة، ولكنها لم ترغب في دفع ثمن باهظ مثل الثمن الذي دفعه ترامب بدون تردد. ايضا، حسب تقرير لوكالة أنباء “رويترز” مساء أمس، الولايات المتحدة ستبيع للمغرب طائرات بدون طيار متقدمة. وبالضبط مثل الاتفاق مع السودان الذي تم التوصل اليه مقابل شطب اسمها من قائمة الدول المؤيدة للارهاب، وصفقات السلاح الكاسر للتوازن مع دول الخليج، فان التفاهمات مع المغرب هي دليل آخر على أنه لا يوجد أي شيء يسمى هدايا بالمجان. في هذه المرة لسنا نحن والفلسطينيون والولايات المتحدة فقط ندفع الثمن، بل شعب آخر في الصحراء.

احتمالية أن يكون أحد ما في اسرائيل مهتم بحق الشعب الصحراوي بتقرير مصيره، يقارب السالب اللانهائي. هذا شعب تعداده حوالي نصف مليون نسمة، وحوالي الثلثين منهم تم تهجيرهم بالقوة من المنطقة منذ الاحتلال المغربي في السبعينيات. عناوين الصحف بالتأكيد ستمتليء قريبا بالتغطية المتوقعة للرزم السياحية الجديدة الى المغرب، ومقابل هذه العملية سيتم ذكر المقابل، هذا اذا ذكر، في هامش الهوامش. ولكن الموضوع ليس فقط الصحراويين، بل هو ايضا حقيقة أن اسرائيل، الدولة الشابة التي اقيمت على اساس اعتراف دولي بحقها في تقرير المصير، مرة اخرى ستنضم الى الحركة التاريخية لاولئك الذين يسعون الى تقويض النظام متعدد الاطراف وتفكيكه.

في قراره تغيير سياسة الولايات المتحدة في موضوع الصحراء الغربية فان ترامب ليس فقط سيجسد سياسة احتقاره للمجتمع الدولي، بل هو ايضا اضاف عملية خاطفة اخرى الى قائمة اختطافات اللحظة الاخيرة التي هدفت الى افشال وتوريط من سيحل محله، جو بايدن. ولكن العلاقات المتوترة بين ترامب وبايدن على حساب المصالح الامريكية المتمثلة بنقل السلطة بصورة مرتبة، هي لا شيء مقابل ما يحدث في هذه الاثناء في اسرائيل. شخصيات رفيعة في الولايات المتحدة اعترفت مساء أمس بأن البيت الابيض هو الذي ابلغ وزير الدفاع بني غانتس ووزير الخارجية غابي اشكنازي عن الاتصالات التي تجري حول الاتفاق مع المغرب. بعد سنوات من الوساطة الامريكية بين اسرائيل وجهات مختلفة ومتنوعة، هذه المرة البيت الابيض وجد نفسه يتوسط بين رئيس حكومة اسرائيل ووزرائه. تجديد غريب ومحرج بدون شك.

جهات سياسية اسرائيلية قالت مساء أمس بأن هذا ليس النهاية وأنه ما زالت تجرى اتصالات للتطبيع مع دول اخرى، قبل نهاية ولاية ترامب. وحسب التقدير يدور الحديث عن دول اسلامية في آسيا. ويمكن ايضا الأمل بأن النسبة بين الثمن والمقابل ستكون افضل من النسبة التي حققها صانع الصفقات من واشنطن حتى الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.