هآرتس – بقلم نحاميا شترسلر - بيبي مذنب أكثر من غولدا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم نحاميا شترسلر – بيبي مذنب أكثر من غولدا

0 89

هآرتس – بقلم  نحاميا شترسلر – 26/1/2021

يجب تقديم نتنياهو للمحاكمة على الجرائم التي ارتكبها، المتمثلة في عدد الوفيات الكبير واهمال الاقتصاد، التي تعتبر جرائم اكثر خطورة من كل ملفات الآلاف التي سيحاكم عليها “.

في 25 ايلول 1973 طلب الملك حسين اجراء لقاء مستعجل مع غولدا مئير. وفي اللقاء الذي جرى في مركز البلاد حذر الملك حسين غولدا من حرب وشيكة تخطط لها كل من سوريا ومصر. وقد كانت هناك اشارات كثيرة اخرى على كارثة وشيكة. ولكن غولدا وقعت أسيرة لـ “المفهوم السائد”. بعد ذلك نشبت الحرب بصورة مفاجئة في ذروة عيد الغفران، والثمن كان فظيعا: 2656 جندي قتيل.

الآن الوضع اسوأ. عدد الموتى يقترب من 4500 شخص، الذي هو تقريبا ضعف عددهم في الحرب. 1100 منهم ماتوا فقط في شهر كانون الثاني، وهو شهر قاتل بشكل خاص ولم ينته بعد. في الاسابيع الاخيرة توفي في كل يوم 50 شخص بالمتوسط، الذي يعادل حافلة مليئة ومكتظة تتفجر كل يوم بركابها، الذين كان يمكنهم مواصلة العيش دون الجريمة التي نفذت ضدهم.

قائد توجد لديه ذرة اخلاق ويشاهد كيف يحتفل ملاك الموت، كان سينثر الرماد على رأسه. ولكن بنيامين نتنياهو يظهر وهو متعجرف في وسائل الاعلام ويتحدث عن “نجاح عظيم” وعن “اقتصاد ممتاز” (مع وجود 800 ألف عاطل عن العمل) وعن أننا “نحن فائزون”. أي فوز عندما يموت هؤلاء؟ في يوم الاحد الماضي توفي 68 شخص – رقم قياسي منذ بداية الوباء.

صحيح أن فشل غولدا ذريع. فهي لم تفحص بالقدر الكافي ولم تحقق بما فيه الكفاية، وحتى أنها آمنت بمفهوم خاطيء. لذلك، من الجيد أنها استقالت. ولكنها لم تفعل أي شيء لدوافع شخصية. وهي لم تفكر في ائتلافها الحكومي المستقبلي أو بالتحالف مع الاصوليين. ولم تحسب في كل لحظة معطاة كيف ستساعدها كل خطوة لها في الهرب من المحاكمة بسبب الرشوة والخداع وخرق الامانة. توجد لها حماية تتمثل بالنية الحسنة.

بيبي لا توجد له نية حسنة. فهو وضع مصالحه قبل مصالحنا بكثير. وهو لم يغلق المطار ولم ينفذ خطة “الاشارة الضوئية” ولم يمنع التعليم وحفلات الزفاف في المدن الاصولية، وحتى أنه سمح للجمهور بالسفر الى دبي وأن يحضروا من هناك المرض – لأنه كان له هدف واحد وهو الفوز في الانتخابات، تشكيل حكومة مع الاصوليين، استبدال المستشار القانوني والغاء محاكمته.

لذلك، جريمته هي أكثر خطورة من جريمة غولدا. ولذلك، لجنة تحقيق رسمية غير كافية هنا. هو يجب عليه الاستقالة فورا، وبعد ذلك تقديمه للمحاكمة بسبب الجريمة.

هناك سياسيان ادركا هذا جيدا. مؤخرا بدءا بالحديث بشكل صريح (ليس بالرموز والكلمات العامة) عن العلاقة السببية بين نتنياهو والوفيات. يئير لبيد قال: “المسؤولية عن الوفيات تقع على شخص واحد وهو نتنياهو”. واضاف افيغدور ليبرمان: “نتنياهو هو المسؤول عن موت اكثر من 4 آلاف اسرائيلي بسبب اعتبارات سياسية”. ولكن امامهم يوجد سياسيون يخافون من الحقيقة، مثل جدعون ساعر الذي يتلوى بصياغات غير واضحة. ونفتالي بينيت الذي اخترع نظرية مضحكة تقول إن كل شيء هو موضوع ادارة. أي أن المحاكمة ليست هي السبب، وأنه لا توجد لنتنياهو أي مصالح غريبة. المشكلة الوحيدة هي أنه لم يكمل بنجاح دورة متقدمة في الادارة. هكذا يكون الامر عندما تكون الطفل الخانع لنتنياهو، الذي يخطط كيف سيزحف الى حكومته (مع اييلت شكيد التي تكرر اقواله)، فورا بعد انتهاء يوم الانتخابات.

ولكن هذه ليست جريمة بيبي الوحيدة. ففي يوم الاحد عرض “خطة اقتصادية كي يقفز الاقتصاد”، هذه ليست خطة أو عملية قفز. الحديث يدور عن توزيع مليارات ليست له، كرشوة انتخابية للجمهور ولاصحاب المصالح التجارية. ولكن الاخطر من ذلك هو أن الـ 15 مليار التي سيتم تبذيرها عبثا تعرضنا جميعا للخطر. من الآن العجز (160 مليار شيكل) هو الاعلى في العالم، باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا. وسيأتي يوم سيسقطنا فيه في بئر عميقة، بالضبط مثلما سقطت اليونان. ايضا هناك فقد السياسيون كل زمام، وقدموا معطيات كاذبة وأنفقوا بدون حساب. النتيجة كانت أزمة شديدة ونسبة بطالة تبلغ 50 في المئة. اليونان اضطرت الى التقليص في التعليم والصحة والرفاه والبنى التحتية. لهذا ايضا يجب أن يتم تقديم نتنياهو للمحاكمة على الجريمة الاقتصادية. عدد الوفيات الكبير والتخلي عن الاقتصاد تعتبر جرائم أكثر خطورة من كل ملفات الآلاف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.