Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  نحاميا شترسلر – السبب في فشل هرب السجناء اصبح واضحا: النقص في الميزانية

0 93

هآرتس – بقلم  نحاميا شترسلر – 15/9/2021

” الميزانيات الجديدة في مصلحة السجون وجهت لتحسين ظروف العاملين فيها، ولم يتم توجيهها للتحديث. والمفتشة العامة لمصلحة السجون هي التي تتحمل مسؤولية هذه الاخفاقات، لذلك يجب عليها تقديم استقالتها واخلاء مكانها لمفتش جديد لا يحمل ترسبات الماضي  “.

حكومة اسرائيل ستصادق في الاسبوع القادم على تشكيل اللجنة الحكومية للتحقيق في هرب السجناء الستة من سجن جلبوع. ولكن منذ الآن يمكن التنبؤ حول ما ستعتبره اللجنة السبب الرئيسي للفشل: النقص في الميزانية. من الواضح أن مصلحة السجون حصلت على النذر القليل. لذلك، لم يكن بالامكان الحفاظ على السجناء كما ينبغي. في نهاية المطاف هذه هي الحال دائما في القطاع العام. لا يهم حجم الميزانية ولا يهم كم من الزيادة تم الحصول عليها، المذنب هو قسم الميزانيات الذي لم يعط بما فيه الكفاية.

في الحقيقة، على الفور بعد أن تبين أن برج المراقبة الذي يوجد بالضبط فوق فتحة خروج النفق كان شاغرا، قال مصدر في مصلحة السجون بأنه لم تكن هناك ميزانية لاشغال البرج. وماذا عن حقيقة أن السجانة في البرج المجاور كانت نائمة في نوبة الحراسة؟ ايضا المتهم بذلك هي الميزانية. ولماذا تم بناء السجن على اعمدة؟ لأنه لم يكن هناك ميزانية لبنائه بشكل مختلف. لماذا لم يتعلموا من دروس النفق الذي تم حفره في 2014؟ لأنه لم يتم تخصيص ميزانية لذلك. لماذا لم يتم تشغيل موانع التقاط الهواتف المحمولة؟ لأنه يجب تمويل تحديث التكنولوجيا. لماذا لم تكن هناك استخبارات؟ لأنه لا توجد اموال. لماذا لم تكن هناك سيارة تقوم باعمال الدورية حول السجن؟ لأنه توجد اموال للسيارات المخصصة للضباط، لكن لا توجد اموال لسيارات عملياتية. لماذا سمحوا لسجناء الجهاد الاسلامي بالتجمع في السجن وادارة حياتهم في اطار استقلال ذاتي غير مراقب؟ ايضا هنا المتهم هي الميزانية.

الحقيقة، بالطبع، هي معاكسة في جوهرها. لا يوجد لمصلحة السجون أي مشكلة في الميزانية. في العقد السابق تمت مضاعفة ميزانيتها من 1.8 مليار شيكل في 2009 الى 3.8 مليار شيكل في العام 2020، في حين أن عدد السجناء انخفض. مصلحة السجون ببساطة قررت تخصيص الاموال التي حصلت عليها لتحسين ظروف الاجور والتقاعد لموظفيها، بدلا من استثمارها في تحديث التكنولوجيا وتحسين مبنى السجن. هكذا، السجون تحولت الى منظومة بدائية، باهظة التكلفة وغير ناجعة، تتخلف بسنوات كثيرة عما هو متعارف عليه في الغرب. وحتى كاميرات حماية على الاسوار لا يوجد.

في المقابل، حجم القوة البشرية ارتفع. في العقد الاخير جندت مصلحة السجون المزيد من السجانين الى أن وصلنا الى النسبة الاعلى في العالم، وهي سجان لكل معتقلين. الكثير من السجانين تم ارسالهم لدورات ضباط لتحسين رواتبهم، حيث أن راتب الضابط في الكادر ارتفع 21 في المئة، وهو الاعلى في العالم.

نتيجة لذلك ارتفعت الاجور ووصل الاجر الى 17 ألف شيكل في الشهر بالمتوسط، في حين أن الضابط يحصل على 25 – 50 ألف شيكل في الشهر. سن التقاعد منخفضة، 55 سنة بالمتوسط، ورزمة التسريح مثيرة للحسد، 4.7 مليون شيكل، وهي ثلاثة اضعاف المألوف في الخدمة العامة. 

النتيجة هي أن 80 في المئة من ميزانية مصلحة السجون توجه للرواتب ومخصصات التقاعد، و20 في المئة فقط لزيادة القوة والتكنولوجيا، ولم يبق ما يكفي للحراسة. يجب الفهم بأنه في اللحظة التي تركز فيها هيئة تنفيذية على نفسها وتصبح سمينة جدا، فانها تتحول ايضا الى جسم متعب ومليء بالبيروقراطية، الامر الذي يجعل من الصعب عليه أداء عمله. بمجرد أن انشغلت مصلحة السجون باستمرار في تحسين ظروف موظفيها فانها نسيت مهمتها الرئيسية وهي منع عمليات الهرب، وهذا يخبرنا عن جسم مريض جدا. 

في العام 2018 اوصت لجنة قام بتعيينها جلعاد اردان بالقضاء على الاستقلال الذاتي للسجناء، بحيث لا يتم تجميع سجناء الجهاد الاسلامي، مثلا، في سجن جلبوع. وأن لا يتعاملوا كمجموعة امام الادارة. هذه التوصية لم تطبق لأنهم قالوا في مصلحة السجون بأن هذا سيؤدي الى تمرد سيعرض حياة السجانين للخطر. ولكن الآن انظروا لهذا الامر المدهش، بعد الهرب طبقت الادارة ما قالت عنه في السابق بأنه “غير ممكن”. فقد قامت بتوزيع سجناء الجهاد بين السجون، وهذا مر بهدوء. أي أن كل القصة هي ادارة وقرار وتنفيذ.

لأن الامر يتعلق هنا بسلسلة واضحة من الاهمال والاخطاء فان مصلحة السجون بحاجة الى ثورة شاملة، لا يمكن تطبيقها من قبل المفتشة الحالية، كاتي بيري. فهي التي تتحمل مسؤولية الفشل، لذلك يجب عليها تقديم استقالتها واخلاء مكانها لمفتش جديد، لا يحمل ترسبات الماضي. هكذا كانوا سيتصرفون في القطاع الخاص، وهكذا يجب التصرف في القطاع العام ايضا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.