هآرتس – بقلم  نتنئيل شلوموبيتس - سجل النهاية العنيفة لولاية ترامب  ، هو كسر آخر لقواعد الديمقراطية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  نتنئيل شلوموبيتس – سجل النهاية العنيفة لولاية ترامب  ، هو كسر آخر لقواعد الديمقراطية

0 92

هآرتس – بقلم  نتنئيل شلوموبيتس – 5/1/2021

” طلب الرئيس المنتهية صلاحيته “اعادة” فرز نتائج الانتخابات في جورجيا، هو تعبير عن رفضه الاعتراف بهزيمته. ومن السابق لأوانه القول بأن المكالمة الهاتفية التي اجراها والتي هدد فيها حاكم احدى الولايات يمكن أن تؤدي الى تقديمه للمحاكمة  “.

احدى المكالمات الهاتفية التي قادت دونالد ترامب الى محاكمة عزل في الكونغرس. ففي العام 2019 رئيس اوكرانيا، فلادمير زيلنسكي، كان على الطرف الآخر للخط. ترامب طلب منه “العثور” على معلومات تدين إبن جو بايدن، الذي كان في حينه يتنافس في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي للرئاسة. حتى أنه هدد بمنع تحويل مساعدات عسكرية لاوكرانيا كانت بحاجة اليها من اجل أن تدافع عن نفسها امام الانفصاليين المؤيدين لروسيا في شرق الدولة.

الآن، قبل لحظة من انتهاء ولاية ترامب، جاءت مكالمة اخرى. الهاتف نفس الهاتف، وحتى التهديد هو نفس التهديد: “يجب عليك أن تعثر على ما يساعدني على الفوز وإلا فانك أنت ومن قاموا بانتخابك ستتضررون”. في نبأ نشر في “واشنطن بوست” أول أمس تم الكشف عن تسجيل لمحادثة استمرت لساعة بين ترامب ووزير خارجية جورجيا، براد ريفنسبيرغر، التي فيها طلب الرئيس “العثور على 11780 صوت”. ريفنسبيرغر الجمهوري هو المسؤول بحكم وظيفته عن المصادقة على نتائج الانتخابات في جورجيا. والعدد الذي ذكره ترامب هو الفجوة في الاصوات التي فاز فيها بايدن بالولاية. الرئيس طلب أن يتم سد هذه الفجوة بكل الطرق الممكنة. مزود بالكثير من نظريات المؤامرة وبدون أي دليل واحد، صمم الرئيس على أنه حصل على اغلبية تبلغ “مئات آلاف الاصوات” في الانتخابات في جورجيا. وحسب قوله فقد تم اخفاء هذه الاصوات واتلافها أو أنه تم فرزها بطريقة خاطئة.

“مواطنو جورجيا غاضبون، مواطنو الدولة غاضبون. وليس من الخطأ أن تقولوا بأنكم قمتم باحتساب الاصوات من جديد”، قال ترامب لرفنسبيرغر. هكذا عرض عليه طريقة لقلب نتائج الانتخابات. وزير الخارجية رفض ذلك مرة تلو الاخرى استنادا الى الدستور في جورجيا، لكن ترامب فقط عرض المزيد من النظريات والمزيد من الاقتراحات لتغيير فرز الاصوات. وهكذا استمر الامر بحركة دائرية بدون هدف الى حين أنهى ريفنسبيرغر المحادثة وترك ترامب خائب الأمل. فعليا، المحادثة التي تم الكشف عنها في “واشنطن بوست” فقط “أكدت ما كان معروف”. هذا دليل قاطع على التقارير الكثيرة التي نشرت منذ الانتخابات في 3 تشرين الثاني، والتي تقول إن ترامب يتنكر لاختيار الاغلبية ويبحث عن أي ثغرة تبقيه في البيت الابيض. الى جانب ذلك، التسجيل أكد مرة اخرى نموذج سلوك ترامب، الذي لا يتردد في استخدام الضغط والتهديد ولا يستبعد أي وسيلة، لكن على الاغلب هو يفشل في جهوده.

منذ هزيمته لصالح بايدن، يعمل ترامب بصورة حثيثة وبدون كلل على تقويض أسس الديمقراطية في الولايات المتحدة. فقد وقف ضد ارادة الناخبين بصورة فظة من خلال استخدام الضغط وتهديد اصحاب الوظائف الرسمية في ست ولايات. في تشرين الثاني قام باستدعاء مشرعين من ميتشيغان وطلب منهم تجاوز الناخبين وأن ينتخبوا الاشخاص الذين يحق لهم التصويت في المجمع الانتخابي، الممثلون الذين ينتخبون فعليا الرئيس، حسب رأي الاغلبية في الدولة. ومنذ ذلك الحين ضغط الرئيس المنتهية صلاحيته على شخصيات رفيعة اخرى في الولايات التي فاز فيها بايدن، بما في ذلك على حاكم جورجيا بريان كامب الجمهوري، والذي طلب منه تعيين منتخبين بديلين. في جميع هذه الحالات ووجه ترامب بالرفض.

في محادثة مع وزير خارجية جورجيا والمستشار القانوني ريان جرماني طلب الرئيس “العثور” على البطاقات التي تم اخفاءها حسب ادعائه، وأوضح لهما بأنه يمكن أن يكون لذلك تداعيات على أهليتهما. “هذه مخالفة جنائية، وأنتما لا يمكنكما أن تسمحا بحدوث ذلك. هذه مخاطرة كبيرة بالنسبة لك وبالنسبة لريان، محاميك”، قال ترامب في المحادثة. واذا أدى الكشف الى لائحة اتهام، فهذه كما يبدو ستكون المحاكمة التي سيكون نجما فيها. 

الى جانب التهديد الشخصي، ذكر ترامب كيف أن عدم التعاون معه سيضر ايضا بناخبي الاثنين. ميزان القوى في مجلس الشيوخ مرتبط الآن بجورجيا فقط، التي مواطنوها سيصوتون اليوم في الجولة الثانية على مقعدين في مجلس الشيوخ. واذا فاز الديمقراطيون في السباقين فان الجمهوريين سيفقدون الاغلبية في مجلس الشيوخ. ترامب اوضح لريفنسبيرغر بأنه اذا لم يعمل حتى يوم التصويت فانه سيضر فعليا باحتمالات فوز السناتورات الجمهوريين الحاليين، دافيد فردو وكالي لفلر، امام خصميهما الديمقراطيين جون اوسوف ورفائيل فرنوك.

“توجد لديكم انتخابات مهمة. وبسبب ما فعلتموه للرئيس، أنتم تعرفون، ومواطنو جورجيا يعرفون، بأنه كانت هنا مؤامرة”، قال ترامب في المكالمة الهاتفية. “بسبب ما فعلتموه للرئيس فان الكثير من الاشخاص لن يصوتوا والكثير من الجمهوريين سيصوتون بصورة سلبية. لأنهم يكرهون ما فعلتموه للرئيس. حسنا، هم يكرهون ذلك وهم سيصوتون. إنهم يحترمونك جدا. ليتك تقوم بتسوية الامور قبل الانتخابات”.

خبراء في القانون الامريكي يتفقون على أن المكالمة وحدها تكفي من اجل تقديم ترامب للمحاكمة. تهديدات بروح المافيا – “توجد لكم ولاية جميلة، ومن المؤسف أن يحدث لها شيء سيء” – هذه الاقوال قادت سياسيين الى السجن في السابق. مع ذلك، من السابق لأوانه معرفة كيف ستتصرف سلطات القانون ازاء الرئيس ترامب في اللحظة التي سيعود فيها ليكون المواطن العادي دونالد. هذا اصبح مرتبط بروح القائد التي سيتصرف بحسبها بايدن في الساحة الفيدرالية، ومرتبط بطموحات مدعين عامين محليين في دول مثل جورجيا. في لجنة الانتخابات في جورجيا التي يسيطر عليها الحزب الجمهوري المحلي، لم يفوتوا أي لحظة. فقد طلبوا من ريفنسبيرغر فتح تحقيق ضد ترامب. عضو الكونغرس الديمقراطي جيري ندلر، الذي شغل منصب مدعي عام في محاكمة عزل الرئيس قبل سنة، قال إن الطلب والتهديد “يمكن أن يدللان على مسؤولية جنائية من جانب الرئيس”.

في الوقت الذي فيه على مستوى الحكام المحليين فان جمهوريين مثل ريفنسبيرغر وكامب اظهروا بأن اخلاصهم لسلطة القانون اكبر من اخلاصهم للحزب – الكثير من زملائهم في واشنطن العاصمة يواصلون تشجيع ترامب. 12 سناتور و140 عضو في البرلمان اعلنوا بأنهم سيعبرون عن معارضة رمزية للعملية الرسمية من اجل المصادقة على تصويت المجمع الانتخابي، في التصويت الذي سيتم اجراءه غدا في جلسة مشتركة لمجلس الشيوخ ومجلس النواب. هذه المجموعة ما زالت أقلية، حتى في اوساط الجمهوريين، لكنها كبيرة بما فيه الكفاية من اجل التدليل على انقسام سيزداد حدة داخل الحزب.

في هذه الاثناء، الاغلبية الجمهورية ستفضل الصمت على تسجيل المحادثة بين ترامب وريفنسبيرغر وجيرماني. ايضا لهم توجد حدود، بعد اربع سنوات على حكم ترامب التي فيها اعتاد الامريكيون على وابل من التغريدات وفضائح وديمقراطية في حالة تآكل، هذا التسجيل قدم تذكير مهم. ترامب هو رئيس غير طبيعي، الذي لم يتردد في كسر أي معيار ديمقراطي من اجل البقاء في السلطة. وحقيقة أن هذا تم بطريقة مجسدة وفاشلة لا يجب أن تسجل لصالحه. الاساس هو النية غير الديمقراطية.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.