هآرتس – بقلم نتنئيل شلوموبتس - محاولة انقلاب - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم نتنئيل شلوموبتس – محاولة انقلاب

0 85

هآرتس – بقلم نتنئيل شلوموبتس – 7/1/2021

ترامب نجح في اقناع مؤيديه بأن هذه هي الفرصة الاخيرة لهم من اجل قلب نتائج الانتخابات. وقد جعل الاجراء التقني والروتيني في الكونغرس يتحول الى فوضى. وهذا يعتبر تذكار بأن التأثير المدمر للرئيس الـ 45 لن يختفي معه “.

في الحملة التي يديرها دونالد ترامب منذ هزيمته في الانتخابات، وافق على دفع كل ثمن من اجل الحفاظ على رؤيته الذاتية كمنتصر. فقد قام بتخريب حملة حزب، مثلما ادرك الديمقراطيون في هذا الاسبوع في جورجيا. ولكن الاكثر من ذلك، عمل ترامب على هز ثقة المواطنين بطهارة الانتخابات. الكثيرون كانوا يأملون أن مفاجآته المدمرة ستختفي معه، لكن المواجهات في واشنطن والتي وصلت الى محاولة انقلاب عنيفة، قدمت مثالا واضحا على الضرر طويل المدى الذي يتوقع أن يتركه خلفه.

هذا بدأ مثل يوم دراماتيكي في الولايات المتحدة، الذي حدث فيه حادثتين سياسيتين كبيرتين. في الصباح كانت العيون شاخصة نحو جورجيا التي فيها واصلوا فرز الاصوات في سباقين انتخابيين مصيريين لمجلس الشيوخ. المرشح الديمقراطي رفائيل فيرنو توج في السابق كفائز في احد هذين السباقين، واعتبر انتخابه حدث تاريخي لأنه الشخص الاسود الاول الذي انتخب لمجلس الشيوخ في هذه الولاية في الجنوب. المعركة الثانية كانت متقاربة جدا، لكن فيها ايضا كان يظهر أن هناك فوز للمرشح الديمقراطي جون اوسوف. واذا فاز الاثنان فسيكون هناك توازن قوى في مجلس الشيوخ، 50: 50. ومع وجود نائبة الرئيس كمالا هاريس لمرجحة لهذا التوازن، فان السيطرة ستنتقل بالفعل الى أيدي الديمقراطيين، الامر الذي سيمنح جو بايدن مجال اكبر للمناورة.

ولكن في موازاة الدراما السياسية في جورجيا، فانهم في واشنطن يستعدون لمعركة اخرى: في الكونغرس جرت العملية الرسمية للمصادقة على تصويت المجمع الانتخابي لانتخاب الرئيس مثلما يقتضي الدستور. وفي أي جولة انتخابية اخرى هذا كان سيعتبر حدثا اجرائيا لم يكن ليحظى بالاهتمام من قبل الجمهور الواسع، وبصعوبة من قبل المشرعين انفسهم. ولكن بالنسبة لترامب هذه كانت فرصة لاستغلال الاجراءات لصالحه. منذ خسارته وهو يستغل معظم الاجراءات الرسمية ويحاول تحويلها الى حملة انتخابات بديلة. وبالنسبة له التصويت أمس كان محاولة أخيرة للاحتجاج على ارادة الناخب.

12 سناتور جمهوري و140 عضو كونغرس اعلنوا مسبقا عن ولائهم لترامب، واعلنوا بأنهم سيعارضون العملية، مع معرفة واضحة بأن هذه ليست سوى خطوة رمزية. وقد فعلوا ذلك ليس بسبب اعتقادهم بأنه يمكنهم تغيير نتائج الانتخابات، بل العكس. وهم يستعدون من الآن للانتخابات القادمة في العام 2022 أو 2024، وهذا يتعلق بالمنصب. وكل رغبتهم هي الوصول الى يوم الناخب وهم في الطرف الجيد لمصوتي ترامب.

جمهور ترامب استجاب لدعوة الرئيس وتجمع في مركز واشنطن ولم تشغله القضايا القانونية، رغم أن نتائج الانتخابات سبق وتحددت في تشرين الثاني وصودق عليها من قبل المجمع الانتخابي في كانون الاول، إلا أن ترامب اقنع الجمهور بأن هذه هي الفرصة الاخيرة له من اجل قلبها. ومثلما اوضح عشرات القضاة للكثير من محامييه، فانه لا يوجد له أي دليل على أن “اليسار المتطرف” قام بتزوير الانتخابات، لكن المتظاهرين يؤمنون بذلك من اعماق قلوبهم.

ترامب استغل مسيرته التهديدية من اجل تسوية الحساب مع كل من أدار له الظهر. فقد أدخل الى مربع “اليساريين المتطرفين” عدد من السناتورات الجمهوريين مثل ميت رومني، أيضا حاكم جورجيا براين كامب ووزير الخارجية براد ريفنسبيرغر، الذي تم نشر تسجيل عن محادثاته معهم في “واشنطن بوست” جمهوريان متعصبان، لكن اثناء فرز الاصوات في ولايتهما فضلا الامتثال للدستور وليس للطلبات غير الديمقراطية لزعيم حزبهما – وتم شطبهما.

ترامب انقض ايضا على معظم الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب لأنهم لم ينضموا لجوقته، كل واحد لاسبابه الخاصة، وأقسم على النضال ضدهم عندما سيتنافسون لفترة ولاية اخرى. “جمهوريون ضعيفون”، كان أحد الصفات التي الصقها بهم، “يثيرون الشفقة”، هذا كان وصف مهين آخر.

حتى النائب المخلص لترامب الذي في السنوات الاربعة الاخيرة تنازل عن كرامته الشخصية وعن مبادئه من اجل ارضاء الرئيس، وجد نفسه في الطرف غير الصحيح. “أنا آمل أن يفعل مايك الامر الصحيح. لأنه اذا فعل مايك بينيس الامر الصحيح فسنفوز في الانتخابات”، قال ترامب، لكن تعابير وجهه اظهرت أنه لم يعد يثق به مثلما كان في السابق. قبل فترة قصيرة من المسيرة والتصويت في الكونغرس، أبلغت معظم وسائل الاعلام بأن بينس لا ينوي معارضة المصادقة على فوز بايدن.

من اعتقد للحظة أن الانقسام الداخلي للحزب الديمقراطي الذي قاده ترامب في الاشهر الاخيرة سيبقى مقتصرا على منتخبي الجمهور، خاب أمله بسرعة. المتظاهرون الذين شاركوا في المسيرة تجمعوا في البداية قرب النصب التذكاري في واشنطن. ولكن بعد ذلك اخترق المئات منهم حواجز الشرطة وبدأوا بالركض نحو تلة الكابيتول. بعد ذلك اندلعت مواجهات بين المتظاهرين ورجال الشرطة وسيطرت الفوضى على مبنى الكونغرس.

حسب التقارير، بعض رجال الشرطة الذين قاموا بتأمين المنطقة لم يستطيعوا الوقوف امام هذا الاندفاع العارم، ايضا قنابل الدخان لم تساعد. عدد من المتظاهرين نجحوا في اجتياز الحماية غير الوطيدة بما فيه الكفاية واندفعوا الى داخل المبنى، وبعدها دخلوا الى اجتماع مجلس الشيوخ. الذعر الذي تم الشعور به في واشنطن، وتردد صدى صور الانقلابات في دول امريكا الجنوبية اشتد فقط عندما اعلن رئيس البلدية عن حظر تجول عام ومنع سكان المدينة من الخروج الى الشوارع من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحا. في هذه المرحلة، عندما خرجت الامور عن السيطرة غرد ترامب لمؤيديه وطلب منهم الامتثال لرجال الشرطة. وبهذا حاول ابعاد نفسه عن الجمهور الذي هو نفسه اثار حماسه فقط قبل فترة قصيرة من ذلك، وجها لوجه وبدون اقنعة.

ورغم بيانه التصالحي فان الامكانية الكامنة في الخطر الذي يجسده ترامب بقيت كبيرة. يوجد لديه اسبوعين الى حين أداء بايدن للقسم، وهذا وقت يكفي ويزيد من اجل زرع المزيد من الفوضى والتشويش. قوات الامن في واشنطن، كما يبدو، ستستخلص الدروس في الايام القريبة القادمة، لكن ترامب ومؤيديه ما زالوا غاضبين وما زال يمكنهم الانقضاض. حتى لو كان الشر قد اصبح وراءنا وحتى اذا كان العنف في واشنطن هو فقط تشنج آخر من تشنجات الاحتضار لرئاسة ترامب، إلا أنه تذكار لتراث رعب الرئيس الـ 45. بايدن وزعماء الجمهوريين مثل السناتور مايك مكونال اصبحوا يدركون أن ترامب يورثهم خطر واضح وفوري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.