هآرتس – بقلم نتعئيل بندل - مندلبليت اقام بشكل سري منتدى للقانونيين خارج النيابة العامة وناقش معهم ملفات نتنياهو - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم نتعئيل بندل – مندلبليت اقام بشكل سري منتدى للقانونيين خارج النيابة العامة وناقش معهم ملفات نتنياهو

0 90

هآرتس – بقلم  نتعئيل بندل – 29/12/2020

اللقاءات جرت في السنة الماضية بموازاة النقاشات الرسمية وبدون معرفة وزارة العدل. وقد طلب من المشاركين الحفاظ على السرية. ومن بين القضايا التي تم طرحها للنقاش اعتبار التغطية المحابية كرشوة، توقيت الاعلان عن تقديم لائحة اتهام والتسريبات من “.

المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، عقد في موازاة المداولات الرسمية التي جرت في ملفات رئيس الحكومة، منتدى لكبار رجال القانون، الذين ناقش معهم بشكل سري ملفات دون أن يبلغ عن ذلك العاملين في وزارة العدل والنيابة العامة. سلسلة اللقاءات جرت في السنة الماضية، وبدأت قبل وقت قصير من اعلان المستشار عن نيته تقديم نتنياهو للمحاكمة، خاضعا لجلسة استماع. المشاركون في اللقاءات التي جرت في بيت “يد هنديف” في القدس، وليس في مكتب المستشار، طلب منهم الحفاظ على السرية المطلقة، وعدم توثيقها أو كتابة تسجيلات. “لقد تم تحذيرنا بالفعل”، قال أحد المشاركين.

في جدول اعمال مندلبليت اعتبرت المشاورات “لقاء مع اكاديميين”. وحسب اقوال عدد من الاعضاء فان السرية طلبت ايضا بسبب أن المستشار أخبر اعضاء المنتدى بقراره الآخذ في التبلور حول ملفات نتنياهو قبل أن يعلن عنه بشكل علني. في المقابل، مصدر في محيط المستشار قال إن اللقاء الذي تناول الموضوع جرى قبل عشرة ايام من اتخاذ قرار تقديم لائحة الاتهام، وأن مندلبليت نفسه لم يكن قد تسلمها بعد.

من اشار على مندلبليت بعقد منتدى “مدني” في موازاة النقاشات في وزارة العدل، هو البروفيسور يديديا شتيرن. وقد انضم الى البروفيسور شتيرن كل من البروفيسورات يوفال البشان وروت غبيزون وميني ماوتنر ويوفال شني ورون شبيرا. أحد الاعضاء في المنتدى قال: “لقد اتصل معي أحد رجال القانون واخبرني أن مندلبليت في نوع من الضائقة – هو ينوي تقديم لائحة اتهام، لكنه لا يعتمد بما فيه الكفاية على رجاله في القضايا الكلية، رأيت في مساعدته رسالة”.

أحد المشاركين، البروفيسور شبيرا، شارك في لقاء واحد فقط. وحسب اقوال أحد اعضاء المنتدى فان شبيرا اوضح لمندلبليت بأنه لا يستطيع أن يكون جزءا منه، حيث أن زوجته مثلت نتنياهو في الماضي. شبيرا قال لاعضاء المنتدى ايضا بأنه يعتقد أن تشكيله هو خطأ وأن المستشار القانوني للحكومة ما كان يجب عليه أن يجري مشاورات مع من هم ليسوا من العاملين في وزارة العدل. رجل قانون آخر تمت دعوته للقاء، المحامي حاييم زخرمان، اعلن من البداية بأنه يقدم الاستشارة لنتنياهو.

الجلسات امتدت حوالي ثلاث ساعات في كل مرة. وفي كل مرة بدأ مندلبليت الجلسة باستعراض القضايا التي انشغلت بها وزارة العدل، وبعد ذلك طلب من اعضاء المنتدى التطرق اليها. “لقد كان حذر جدا معنا”، قال أحد الاعضاء. “لم تقدم لنا أي مادة مكتوبة، كل شيء جرى شفويا. وقد طرح الاسئلة التي ظهرت من الملفات، واحيانا ايضا الآراء المختلفة في المنتديات الرسمية في وزارة العدل”. نفس العضو اوضح ايضا بأن النقاشات لم تتناول تفاصيل الملفات، بل تركزت على مسائل اساسية: “القضايا التي تمت مناقشتها كانت على الاغلب القضايا الكلية. لم يكن أحد منا مختص في القضايا الجنائية، وهو كان يعرف ذلك. وقد فهمنا منه أنه بحاجة الى استشارة في القضايا التي تطرح من ملفات رئيس الحكومة، والى وجهة نظر، حسب رأيه لا يجدها في وزارة العدل”.

هكذا، طرح مندلبليت امام المنتدى استعراض شامل لملف 4000 الذي في اساسه مطالب نتنياهو وأبناء عائلته بمحاباة التغطية في موقع “واللاه”. وحسب اقوال اعضاء في المنتدى فان المستشار طرح امامهم سؤال هل يجدر طرح مسألة قانونية تشكل سابقة، مثل تغطية محابية باعتبارها اعطاء رشوة. حيث الواقعة التي يتم فحصها هي رئيس الحكومة. فعليا، اتهم في السابق رئيس بلدية عسقلان، ايتمار شمعوني، بأنه تلقى هدية على شكل تغطية محابية.

في لقاء آخر اشرك المستشار من تحدث معهم في تردده حول بنود الاتهام في الملف 2000، وهي مسألة أحدثت هناك تقاطب بين العاملين في وزارة العدل: النيابة العامة قالت إنه يجب اتهام نتنياهو بتلقي رشوة، في حين أن نائب المستشار، راز نزري، اعتقد أنه يجب اغلاق الملف من اجل تجنب أن يصبح التشريع جنائي. عميت آيسمان، الذي اختارته مؤخرا لجنة التعيين برئاسة مندلبليت، كرئيس لمنصب المدعي العام للدولة، هو الذي اقترح كتسوية، أن ينسب لرئيس الحكومة خرق الامانة عندما طرحت المسألة في المنتدى السري، وتطور فيه نقاش حول حدوث هذه المخالفة.

مندلبليت استشار رجال قانون ايضا فيما يتعلق بطلب نتنياهو السماح له بالاستعانة بابن عمه نتان ميلوكوفسكي من اجل تمويل الدفاع عنه. معظم اعضاء المنتدى نصحوه بأن يسمح لرئيس الحكومة بتجنيد الاموال من ميلوكوفسكي، لكن مندلبليت لم يأخذ برأيهم. اعضاء في المنتدى تولد لديهم الانطباع بأنه حدث فيه معسكران: شتيرن وشني مالا في الغالب الى التشدد مع نتنياهو، وإن كانا قد اقترحا الاستجابة لطلبه بشأن تمويل الدفاع. في المقابل، البشان وغبيزون عرضا موقف محافظ ومتساهل اكثر. ماوتنر تأرجح بين المعسكرين.

قضية من القضايا التي اقلقت مندلبليت كانت تتعلق بتوقيت الاعلان عن تقديم لائحة اتهام. وقد أشرك المنتدى في الطلبات التي تلقاها من محاميي رئيس الحكومة الذين طلبوا منه الامتناع عن نشر القرار في فترة الانتخابات. وحسب اقوال اعضاء في المنتدى، المستشار اوضح بأنه لا يريد أن يدير جدول الاعمال الجنائي حسب جدول الاعمال السياسي، لكنه ايضا لا يريد التأثير على نتائج الانتخابات أو أن يظهر كمن تدخل فيها. اعضاء في المنتدى قالوا إن ماوتنر وشتيرن وشني قالوا للمستشار بأنه منذ اللحظة التي حسم فيها، يجب عليه أن ينشر القرار دون التطرق الى تداعياته السياسية. “لاعتبارات التوقيت هذه لا توجد نهاية”، قال أحد الاعضاء. في المقابل، حذر البشان وغبيزون من أن هذا الامر سيظهر كتدخل فظ في الانتخابات. واضاف بأن فوز نتنياهو فيها من شأنه أن يهز الثقة بلوائح الاتهام وبمكانة جهاز انفاذ القانون.

في تلك الفترة صرح اعضاء المنتدى ايضا بشكل علني فيما يتعلق بالملفات والاسئلة التي تثيرها. البشان الذي عبر عدة مرات عن دعمه لتشريع يعطي رئيس الحكومة حصانة من اجراءات جنائية، نشر في “غلوبوس” مقال بعنوان “اسمحوا لنتنياهو بالدفاع عن نفسه”، في سياق طلبه الاستعانة بميلوكوفسكي. بعد أن قرر مندلبليت نهائيا بأن يقدم نتنياهو للمحاكمة، كتب البشان بأن نتنياهو لا يمكنه الاستمرار في تولي منصب رئيس الحكومة. ولكنه اضاف بأنه من ناحية قانونية لا يمكن أن يفرض عليه التخلي عن منصبه. بعد فترة قصيرة على ذلك نشر في “معاريف” مقال لشني كتب فيه أن مندلبليت اخطأ عندما أعلن بأنه لا يوجد ما يمنع نتنياهو من مواصلة تولي منصبه، وأن هجماته على جهاز انفاذ القانون تجبر المستشار القانوني على أن يعلن بأنه في حالة عدم أهلية. شتيرن كتب في “هآرتس” في نهاية 2018 بأنه “في كل الاحوال، يجب علينا جميعا أن نقف خلف قرار المستشار في ملفات نتنياهو”.

في نفس الفترة استدعى نتنياهو الى مقر رئيس الحكومة عدد من رجال القانون، وقيل لهم بأنه يريد التشاور معهم فيما يتعلق بملفاته وسلوكه العام. فعليا، تولد لديهم الانطباع بأنه تتم محاولة لتجنيدهم للتصريح علنا لصالحه. رئيس الحكومة والمستشار القانوني لم يعرفا أنه احيانا هم يجرون مشاورات مع نفس رجال القانون: في “معاريف” وفي “حداشوت كان” نشر أنه اثناء تشكيل الحكومة التقى نتنياهو مع غبيزون وشتيرن، اللذان تم ذكرهما كمرشحين لمنصب وزير العدل، بالتنسيق مع ازرق ابيض. وقد علمت “هآرتس” أن اعضاء آخرين في منتدى مندلبليت تم استدعاءهم الى بلفور.

أحد النقاشات الصاخبة في المنتدى كان يتعلق بادعاءات لتسريبات من الشرطة ومن وزارة العدل، وبمسألة كيفية التعامل معها. بعض الاعضاء طلبوا من مندلبليت فحص الموضوع، لكنه عارض ذلك بذريعة أن المحامين هم المسؤولين عن التسريب. في اعقاب ذلك وقف ضده علنا عدد من الاعضاء. في تشرين الاول 2019، اثناء مشاركتها في النقاشات مع المستشار القانوني، كتبت غبيزون في الفيس بوك: “أنا أخاف من أنه لا توجد لنتنياهو فرصة للحصول على محاكمة عادلة. لقد كان هناك الكثير جدا من محاكمة الصحف، لكن الآن يصعب جدا انهاء هذا بطريقة اخرى. هذه مأساة لبيبي، لكن ايضا هذا أمر سيء جدا للدولة والمجتمع. كنت سأكون سعيدة جدا لو أنه كان يمكن العثور على مسار يرفع الدعاوى الجنائية، لكن هذا بالتأكيد غير سهل. من هذه الصدامات لن يخرج أي شيء جيد، وليس فيها منتصرون”. وحسب اعضاء في المنتدى فان مندلبليت غضب جدا من هذا النشر، وابلغ غضبه بعض الاعضاء في المنتدى عبر المحادثات معهم. عدد من الاعضاء اسمعوا احتجاجهم لغبيزون بسبب اقوالها، وآخرون أيدوها. ولكنهم اضافوا بأنه كان يجب عليها قول هذه الاقوال لمندلبليت قبل نشرها.

بعد بضعة اسابيع على ذلك نشر في “هآرتس” مقال لماوتنر فيه انتقد مباشرة مندلبليت، “التسريبات المتواصلة حول التحقيق مع رئيس الحكومة هي ذروة مدهشة لنقل قوة الحسم في مواضيع الاتهام والبراءة من المحاكم الى وسائل الاعلام”، كتب واضاف “هذه ايضا تصل الى مستوى المخالفة الجنائية. لم أقتنع من تبريرات المستشار القانوني للحكومة بالنسبة لقرار عدم فتح تحقيق من اجل العثور على من قاموا بالتسريب. لقد كان سيحسن صنعا لو أنه عمل حسب نصيحة القاضي ميشال حشين: “أن يتم هنا مرة واحدة ضبط شخص ما وارساله الى البيت”. الى جانب ذلك امتدح ماوتنر المستشار. “ليس فقط خصوم رئيس الحكومة يسعون الى تقويض الاستقلال الذاتي للقضاء الجنائي”، كتب ماوتنر. “ايضا من يريدون مصلحته يفعلون ذلك. هم يديرون حملة نزع شرعية متواصلة ضد النيابة العامة في الدولة بهدف التأثير على قراراتها، لكن يبدو أن هذا هو الوقت الذي يتصرف فيه رؤساء النيابة العامة وفق معايير قانونية مهنية”.

احيانا تجاوزت النقاشات في المنتدى ملفات رئيس الحكومة. في أحد النقاشات تساءل مندلبليت كيف عليه أن يرد على خطاب نائبة المستشار، دينا زلبر (“اعطونا مستشارين قانونيين مطيعين وفنانين مخصيين واعلام مكبوح وشعب مطيع ومثقف وتفكيره موحد”)، الذي أدى الى مواجهة بينها وبين وزيرة العدل اييلت شكيد. في نهاية المطاف وبخ المستشار زلبر علنا. موضوع آخر تم بحثه هو قانون القومية.

من مندلبليت وردنا الرد: “في تموز 2018 التقى المستشار القانوني للحكومة مع لجنة التوجيه لـ “دورة ديمقراطية”، وهي مبادرة من صندوق “يد هنديف”. في اللقاء جرى حوار اكاديمي فيما يتعلق بالتحديات التي واجهتها في حينه مؤسسة المستشار القانوني للحكومة. بعد ذلك تم عقد ثلاثة لقاءات اخرى مع اكاديميين في هذا المنتدى، والتي جرى فيها حوار اكاديمي – قانوني في مواضيع مختلفة كانت توجد على الاجندة. ويشار الى أن المستشار عقد لقاءات مشابهة في جوهرها مع جهات اخرى في الجمهور الاسرائيلي في مجالات البحث والقضاء والفكر والامن والاكاديميا. ومن اجل ازالة الشكوك، نحن نؤكد على أن المنتدى لم يتم تشكيله كمنتدى استشاري في مواضيع ملموسة، ولم يطلب منه اعطاء توصيات، وفي الاصل ايضا لم يطلع على أي مواد داخلية في أي ملف. الحديث لا يدور على أي حال عن منتدى يتجاوز مسار النقاشات المعتادة في النيابة العامة وفي مكتب المستشار القانوني للحكومة. لقاءات المنتدى سجلت في جدول اعمال المستشار القانوني، وايضا هي تظهر في الاجندة التي نشرت علنا، بعنوان “لقاء مع اكاديميين”. بالتأكيد لا يدور الحديث عن لقاءات سرية كما تم الزعم”.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.