ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم  ميخائيل سفارد – بدون “الحق” وبدون “بتسيلم”

هآرتس – بقلم  ميخائيل سفارد – 9/12/2021

” مرت سبعة اسابيع منذ الاعلان عن منظمات حقوق انسان فلسطينية كمنظمات ارهابية، دون دلائل على أنها حقا تعمل في الارهاب. ولم يهتم بذلك أي أحد. واذا استمر ذلك واختفت هذه المنظمات فسيعرف كل ديكتاتور بأن اسهل طريقة لاسكات انتقاد المدافعين عن حقوق الانسان هي الاعلان عنهم كارهابيين “.

لقد مرت سبعة اسابيع منذ توقيع وزير الدفاع على الاعلان الذي يصنف ست منظمات مجتمع مدني فلسطينية، منها منظمات حقوق انسان مخضرمة ومحترمة ومهمة في فلسطين، كـ “منظمات ارهابية”. هذا الاعلان هو نوع من “الاعدام” القانوني للمنظمة المعلن عنها، وهو يخلق حولها حزام واسع من السلطات الادارية والمحظورات الجنائية، التي استهدفت تقييد يدها وفي النهاية تدميرها. 

تاريخ النشاط الحكومي ضد هذه المنظمات يكشف الدافع الحقيقي الذي يقف من وراء الاعلان. وزارة الدعاية الاسرائيلية، وزارة الشؤون الاستراتيجية رحمها الله، شخصت قبل سنوات عدد من هذه التنظيمات على اعتبار أنها لاعبة مركزية في الدفع قدما بمقاطعة اسرائيل، بالاساس الدفع قدما بتحقيقات في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي ضد اسرائيليين يشتبه بتنفيذهم جرائم حرب. لاهاي اعتبرت في حينه وتعتبر الآن كتهديد استراتيجي لسياسة حكومة اسرائيل، لذلك فان وقف المساعدة التي تمنحها التنظيمات للتحقيق تحول الى هدف استراتيجي. المقاربة التي بلورتها الوزارة هي التجفيف الاقتصادي لهذه المنظمات عن طريق اقناع حكومات اوروبية بأن توقف دعمها الاقتصادي لها. ولكن المناصرة القانونية والمقاطعة التي تستهدف مكافحة انتهاك حقوق الانسان هي ادوات غير عنيفة وتعتبر ادوات مشروعة في العالم الديمقراطي. والدعم الاوروبي لهذه المنظمات تم في اطار رسالة القارة الاوروبية بعد اهوال الحرب العالمية الثانية، وهي الدفع قدما بالديمقراطية وحقوق الانسان في ارجاء العالم.

على خلفية ذلك، كان واضح لجلعاد اردان، الذي كان في حينه الوزير والمفوض السياسي لشؤون الاستراتيجية والآن هو سفير اسرائيل في الامم المتحدة، انه يجب ايجاد ذريعة اخرى تقنع الاوروبيين بالتخلي عن هذه المنظمات. هكذا ولد الاتهام الاساسي بأن هذه المنظمات لها صلة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. من اجل تعزيز هذا الاتهام سيتم احضار “أدلة” من منظمات يمين مكارثية بطريقة “ذنب بسبب التعايش معا”، نسبوا العضوية في منظمة ارهابية لكل شخص مر في شارع قرب شخص تمت ادانته أو قضى فترة في الاعتقال الاداري. هذه الاستراتيجية فشلت فشلا ذريعا: في السنوات الثلاثة الاخيرة، رجال وزارة خارجية بنيامين نتنياهو حاولوا مرة تلو الاخرى اقناع الاوروبيين بأن هذه المنظمات مرتبطة بالجبهة. ولكن الاوروبيين رفضوا التهمة مرة تلو الاخرى لأنه لا يوجد لها أي ادلة اساسية. 

في هذه الاثناء تغيرت النائبة العامة للمحكمة، وأمل حكومة اسرائيل أن يجمد النائب العام الجديد التحقيقات بشأن جرائم يبدو أنه نفذها اسرائيليون وفلسطينيون. التحقيقات تتقدم وطاقم التحقيق استعان ببعض هذه المنظمات التي تمهد له الطريق وتوفر له الثقة المطلوبة من اجل أن توافق الضحايا والشهود الفلسطينيين على التعاون.

في ظل هذا الوضع فان وزير الدفاع نفسه، المتهم المحتمل في هذه التحقيقات، قرر استغلال صلاحياته الواسعة بقوة قوانين مكافحة الارهاب. وبواسطة الاعلان هو يأمل أن يحقق ما لم يتم تحقيقه بالاقناع وهو تدمير اقتصاد هذه المنظمات، وبصورة غير مباشرة وضع عائق كبير امام تحقيقات محكمة الجنايات الدولية.

لقد مرت سبعة اسابيع منذ اعلان حكومة اسرائيل، ولم تعرض امام الجمهور وامام المنظمات أو امام حكومات اوروبا أي دلائل تثبت بأن هذه المنظمات هي جزء لا يتجزأ من الجبهة الشعبية. سبعة اسابيع مرت ويتعزز الشك بأن الامر يتعلق بخطوة ديكتاتورية لحكومة تحمي جرائم الاحتلال والابرتهايد من خلال التشويش على اجراءات التحقيق.

على الرغم من ذلك، لا يبدو أن هناك أي احد يهتم بذلك. لا الاوروبيين الذين يواصلون الجلوس على الجدار وادانة هذه الخطوة، لكن لا يتحدون الاعلان بصورة فعليا، مثلا عن طريق بيان واضح وغير متلعثم بأنهم سيواصلون تمويل هذه المنظمات وأنهم يتوقعون من اسرائيل أن لا توقف تحويل اموال دافع الضرائب الاوروبي، ولا الادارة الامريكية التي في الواقع عبرت عن عدم الرضى في البداية من أنها لم تحصل على معلومات مسبقة عن الخطوة. ولكن منذ ذلك الحين هي ترفض بصورة ثابتة أن توضح للجمهور هل المادة التي عرضها الشباك عليها تثبت شيء ما أو أن الامر مرة اخرى يتعلق بقصص الف ليلة وليلة، ولا احزاب اليسار في الائتلاف، ميرتس والعمل. 

وصمة عار ابدية ستسجل في عهد ميرتس، الذي يتفاخر بأنه بيت مجتمع منظمات حقوق الانسان، وريث راتس، وهي الحركة من اجل حقوق المواطن. ومن اجل راحة شولميت الوني اخرجت منظمات حقوق انسان فلسطينية خارج القانون، ووزراء ميرتس لم يفعلوا في الحقيقة أي شيء لالغاء هذه الخطوة. في البداية كانت هناك عدة تصريحات تم سحبها من الوزيرة تمار زندبرغ والوزير نيتسان هوروفيتس. ولكن الآن ايضا نشاطاتهم اللفظية في هذا الموضوع تلاشت. مثل الاوروبيين والامريكيين الوزراء ايضا ينتظرون حدوث شيء ما. ولكن عندما ينتظر الجميع ولا أحد يفعل، فلماذا سيحدث شيء ما؟. هكذا تتطبع فكرة أن منظمات حقوق الانسان، التي تحقق وتبحث منذ ثلاثة – اربعة عقود بشأن خرق حقوق الانسان، سواء من قبل اسرائيل أو من قبل الحكومة الفلسطينية، وتساعد الضحايا وتعلم احترام حقوق الانسان، هي منظمات ارهابية. هكذا، اسرائيل تتقدم نحو الهدف: أن تطبق سياسة الاحتلال والابرتهايد دون أن تقوم منظمات حقوق انسان مثل “الحق”، وهي احد الهيئات المعلن عنها، بتوثيقها وتحذر منها. اليوم بدون “الحق” وفي الغد ايضا ربما بدون “بتسيلم”. هكذا فان مفهوم الارهاب يمر بنفس الممارسة التي تنفذها بنجاح منذ سنوات بمفهوم اللاسامية مع الحاق ضرر كبير بمكافحتهما. في نهاية المطاف اذا كان الجميع معادون للسامية فلا احد معاد للسامية. واذا كان الجميع ارهابيون فلا احد ارهابي.  

في يوم الجمعة سيتم احياء يوم حقوق الانسان العالمي، 73 سنة منذ التوقيع على الاعلان العالمي بشأن حقوق الانسان. اليوم (الخميس) ستكون قد مرت 23 سنة على اعلان الامم المتحدة بشأن حقوق المدافعين عن حقوق الانسان، الذي يمنع المس بهم، ويلزم الدول بحماية نشاطاتهم. الاعلان يعترف بأنه بدون المدافعين عن حقوق الانسان فانه من السهل خرقه. وهذا هو بالضبط هدف اعلان وزير الدفاع. اذا لم يتم الغاء هذا الاعلان واختفت المنظمات المعلن عنها فان كل ديكتاتور وكل طاغية سيعرف أن هناك طريقة سهلة لاخفاء المدافعين عن حقوق الانسان واسكات انتقادهم: الاعلان بأنهم ارهابيين. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى