هآرتس – بقلم ميخائيل سفارد - أين اختفت روت بايدر غينسبورغ الاسرائيلية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم ميخائيل سفارد – أين اختفت روت بايدر غينسبورغ الاسرائيلية

0 58

هآرتس – بقلم  ميخائيل سفارد  – 21/9/2020

” هناك اشخاص يشبهون روت بايدر غينسبورغ، ولكن لا أحديفكر في تعيينهم اعضاء في المحكمة العليا. ويمكن فقط تخيل العاصفة التي ستنفجر لو أنه اقترح تعيين محام يعمل في الدفاع عن حقوق الانسان في هيئة المحكمة العليا “.

سنة مباركة لك، أيها المستشار القانوني للحكومة. ليته في هذه السنة يتم تكريس مهاراتك المختلفة وصلاحياتك الكثيرة لتعزيز سلطة القانون وترسيخها. هذا الوضع موجود الآن؟ ممتاز. لكنني اقصد سلطة القانون بالمعنى العميق وليس بالمعنى التقني والرسمي. أنا اقصد فكرة أن تكون الحياة الاجتماعية موجهة من خلال معايير تم تحديدها بمشاركة جميع المواطنين. وهذه المعايير تسري بصورة متساوية على الجميع. وأنها تستهدف – انتبه، هذا هو الجزء الذي يغيب عن الكثيرين – أن تؤمن لكل شخص ظروف من الحرية والمساواة والكرامة، التي فقط معها يمكن لكل شخص أن يحقق الامكانيات الكامنة في داخله والسعي نحو سعادته.

جيد، هذا سيكون صعبا قليلا. لأن الخدمات المهنية التي قدمتها في السنة الماضية تضمنت، على سبيل المثال، تشجيع نزع الملكية عن الممتلكات حسب معايير قومية. قبل اسبوعين فقط طلبت اجراء نقاش آخر في ملف متسبيه كرميم، من اجل التمكين من مصادرة اراض من فلسطينيين عن طريق تطبيق مفهوم “اجراء السوق”، ايضا في الحالات التي فيها السيطرة على الارض كانت بدون حسن نية، حيث أن السلطات كانت تعرف أن الامر يتعلق بأراضي خاصة.

ايضا العقاب الجماعي لا يتسق مع فكرة سلطة القانون من النوع الانساني. فقط في الشهر الماضي قدمت طلب لاجراء نقاش آخر من اجل ضمان أن يكون بالامكان هدم بيوت عائلات لمشبوهين بالارهاب، حتى لو أن الاقارب لم يعرفوا عن افعال إبن العائلة. اجل، سيدي المستشار القانوني للحكومة، في السنة الماضية، مثلما في كل سنة في حياتك القانونية الطويلة، استثمرت افضل الاوقات والموارد والقدرات ومهاراتك المهنية من اجل منح الغلاف القانوني لتخليد القمع وحرمان ملايين الاشخاص من حقوق المواطن، وهؤلاء الملايين هم رعايانا في المناطق المحتلة.

لا أحد يتوقع أن تكون روت بايدر غينسبورغ الاسرائيلية، بالتأكيد في الوقت الذي فيه تشرعن الفصل بين الجنسين في الاكاديميا (نعم، نعم، فقط في مسار للاصوليين)، لكن بين رجل قانون يصلح الامور السيئة وبين رجل قانون يدافع عن الامور السيئة، توجد مسافة كبيرة. وليته في هذه السنة أن تسير في الطريق الذي يؤدي الى اصلاح العالم.

سنة سعيدة ايضا لكم، المستشار القانوني في منطقة يهودا والسامرة وضباطه. أنتم وزارة العدل لنظام الابرتهايد الاسرائيلي في الضفة الغربية. يا ليت هذه السنة تكون سنة اعمال جيدة، لتحقيق هدفكم كمحامين عامين يجب عليهم العمل من اجل تحقيق مصالح رعايا النظام واستخدام حكيم للقوة التي اعطاكم اياها القانون، بالاساس بنادق اصدقاءكم في الوحدات الميدانية.

ماذا تقولون؟ ربما أحدكم يريد أن يكون روت بايدر غينسبورغ الاسرائيلية؟ وأن يغير العالم عن طريق القضاء ويحطم التمييز ويحارب الآراء المسبقة. ويرفع قدم الاقوياء عن مجرى تنفس الضعفاء؟ وأن يطبق العبر التي استخلصتوها كأبناء وبنات شعب عاش التمييز والملاحقة والتهجير ونزع الملكية والتدمير. من يريد أن يدفع قدما سلطة القانون كوسيلة لتحقيق السعادة والامكانيات الكامنة في كل المخلوقات، وليس كوسيلة للسيطرة والحفاظ على الهيمنة والاستبداد، فليصرخ ويقول “أنا”!.

ولكن لتحسين حياتكم المهنية حتى تصبح شبيهة بحياة روت غينسبورغ فهذا يعني تغيير مقاربتكم. وهذا يعني على سبيل المثال أن لا تستطيعوا أن تصوغوا من اجل قائد المنطقة الأوامر التي تفرض قانون يسري على الاسرائيليين اليهود الذين يعيشون في الضفة وقانون آخر يسري على الفلسطينيين. ايضا الدفاع القانوني الذي تعطونه لهدم البيوت للضعفاء من بين المحتلين في الضفة، وتهجير تجمعات وتفكيك منشآت كهربائية وبنى تحتية للمياه، ليكن هذا بيننا، كل ذلك يستهدف تمهيد الطريق لتوسيع المستوطنات. هذا لا يستقيم بالضبط مع ما مثلته روت بايدر غينسبورغ. تتنازلون؟ لا، أنا أفهم. المتميزون في اوساطكم سيواصلون بعد التسريح وسيذهبون الى مكاتب في بيت آسيا وفي برج باركوفيتش. فهناك الكثير من صفقات “التصدير الامني” مع دول الخليج التي تنتظركم هناك. كمية كبيرة من الكولونيا سكبت على هذا المصطلح (التصدير الامني) من اجل اخفاء ما وراءه.

روت بايدر غينسبورغ الاسرائيلية بالطبع لن نجدها في جهاز الدولة. هذه الفكرة تثير ابتسامة على الوجه. قبل تعيينها قاضية في المحكمة العليا في الولايات المتحدة، فان روت بايدر غينسبورغ التي توفيت في يوم السبت،كانت محامية في الهيئة الامريكية لحقوق المواطن. وهناك قدمت دعوى ضد الادارة الامريكية بسبب التمييز ضد النساء.

هي لم تكن القاضية الوحيدة التي تم تعيينها في الهيئة العليا بعد نجاحها المهني في المجتمع المدني. تورغود مارشال، القاضي الاسود الاول في المحكمة العليا في امريكا، كان محام في الهيئة القومية للدفع قدما بالسود، وهناك عمل ضد التمييز الممأسس ضد السود. ومن بين امور اخرى حقق انتصار في قضية براون المعروفة، التي فيها منع الفصل العنصري في المدارس.

عن روت بايدر غينسبورغ الاسرائيلية يجدر التفتيش بالموازي الاسرائيلي للمنظمة التي تربت فيها روت بايدر غينسبورغ الامريكية، في هيئة حقوق المواطن، في عدالة، في مركز الدفاع عن الفرد، في موكيد للاجئين والمهاجرين، في منظمات حقوق الانسان وفي القليل من مكاتب المحامين الذين تنازلوا عن ملذات المال ويمثلون الفقراء الذين ليست لهم علاقات. في هذه المنظمات وفي هذه المكاتب هناك عدد غير قليل مثل روت بايدر غينسبورغ. ولكن عندنا لا يتم تعيين قاضيات من منظمات حقوق الانسان. يمكن فقط تخيل العاصفة السياسية – الاعلامية – القضائية التي ستضرب البلاد لو أنه طرحت فكرة أن يتم تعيين للهيئة العليا محامية كرست حياتها للدفاع عن حقوق الانسان.

روت بايدر غينسبورغ ولدت في عالم لم يرغب في أن تكون في القمة التي يتم فيها اتخاذ القرارات. وهي كابنة لعائلة مهاجرين يهود استوطنوا في بروكلين، عرفت بصورة مباشرة مشاعر التمييز والاقصاء والقمع، سواء كيهودية أو كامرأة. وقد مثلت اليهودية العلمانية، الليبرالية والانسانية، وكانت القاضية اليهودية الاهم والاكثر تأثيرا في القرن العشرين. في اسرائيل هي كما يبدو كانت تعتبر “يسارية” و”خائنة”. ولكن روت غينسبورغ اعتادت أن تسخر على اساس سيرة حياتها بالقول إن الفرق بين البائع في دكان للكتب في السوق والقاضية في المحكمة العليا هو فقط جيل واحد.

أنا أصلي صلاة علمانية كي تكون هذه السنة سنة تقربنا من الجيل القادم.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.