ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم كوبي نيف – ايمن عودة هو اسرائيلي تتفاخر به اسرائيل

هآرتس –  بقلم  كوبي نيف  – 29/9/2019

حتى الآن خلال السبعين سنة الاولى لقيام دولة اسرائيل وقف أمام مواطنيها الفلسطينيين وزعمائها اربع طرق فقط لمواجهة السلطات. أو للدقة، الحاكم الصهيوني: الاولى، التعاون معه من خلال الخضوع والاستخذاء (في فترة الحكم العسكري كما لم يكن هناك أي خيار آخر). الثانية، معارضة القمع والتمييز بالفعل وبالقوة، من المظاهرات وحتى العمليات (لكن كل عملية كهذه انتهت بقتل أو سجن المعارضين). الثالثة، التسليم والتعاون الظاهري (لكن عدم انشاد النشيد الوطني وعدم ارتداء القبعة وعدم التصويت في الانتخابات)، والانتظار الى أن تزول الصهيونية مثل الحملة الصليبية من البلاد). الرابعة، التعاون المؤقت مع النظام لتحقيق طلبات معينة مثل الاستثمار في التعليم مقابل تأييد حكومة رابين في 1992 (لكن هذه الاستراتيجية انتهت بالموت. انظروا اهود باراك).

الآن أخيرا برز للاقلية الفلسطينية الاكبر في اسرائيل (خمس السكان) زعيم جدير هو أيمن عودة، الذي يمثل ويخلق استراتيجية جديدة تماما، جريئة ومفاجئة وتختلف عن سابقاتها، هو يجعل اليهود، وبدرجة كبيرة حتى يجبر نظام الحكم الصهيوني (أو من يسعى اليه) على التعاون مع مواطني اسرائيل العرب.

رئيس القائمة المشتركة لم يأت الآن الى الصهاينة كمن يتوسل الصدقة أو الاحسان ويقول “بربك، ايها السيد الحاكم المحترم واللطيف، اصنع معروف، اوقف تدمير بيوتنا. وعندها سنصوت من اجلك على ما تريد”، هذا انتهى. عودة يقف أمام من يطمحون بالحكم كشخص مساوي امام متساوين، يقف امامهم منتصب القامة وينظر في عيونهم ويقول “اذا تعاونتم معنا واذا اشركتم سكان اسرائيل الفلسطينيين في كل شيء في الحكم وفي توزيع الموارد وفي العدل الاجتماعي وفي التوظيف والتعليم وفي المخططات الهيكلية، عندها سنؤيدكم، سنصوت لكم، وسنكون شركاء في بناء الدولة وفي تطورها ونموها”.

ما يقوم به عودة الآن وما يقترحه وما يضعه على طاولتنا هو ثورة. هو لا يقترح صفقات مريحة للصهاينة العنصريين على صيغة “رئيس لجنة المالية مقابل شق الشوارع في المدن. ولكنه يقترح تعاون كامل واشراك عرب اسرائيل في حياة الدولة بكل ما تعنيه الكلمة. هذه الصفقة التي يقترحها علينا عودة هي ليست فقط جيدة جدا لمواطني اسرائيل العرب، بل هي ايضا جيدة جدا لمواطني اسرائيل اليهود ودولة اسرائيل بشكل عام.

هذا هو البديل الذي يضعه عودة امامنا، التعاون والمساواة والسلام. وهذا بدل الطريق التي نسير فيها منذ سبعين سنة من العنف، الحرب، العنصرية، التمييز، القمع، الخراب والدمار. اذا صافح الصهاينة اليد الممدودة لعودة من اجل التعاون فربما سنحظى بحياة وبسلام وازدهار ولكن اذا تم رفضها مرة اخرى كالعادة، مثلما كان الامر دائما، وبدلا من مصافحتها بحرارة نبقيها معلقة في الهواء، أو اسوأ من ذلك نضربها بمثلث العدل الخيالي المطلق لنا، عندها سنواصل السير في الطريق الغبية والآمنة حتى الموت للهاوية والخراب.

ايمن عودة، أيها السادة، هو اسرائيلي يفتخر به. اسرائيلي يعمل صبح مساء من اجل دولة اسرائيلية افضل لكل مواطنيها. دولة لديها افق ومستقبل واعد. اذا لا يجب دعوته، لا سمح الله، لاشعال شعلة يوم الاستقلال، لكن في يوم ما سنفهم اذا نجحت طريقه بأنه سيكون بالتأكيد جديرا في حينه بجائزة اسرائيل، الجديدة والجيدة والكاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى