Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم غاليا عوز – طفلتنا جميعا تسمى سجود

0 104

هآرتس – بقلم  غاليا عوز – 2/7/2021

سجود (12 سنة) من قرى مسافر يطا لا توجد لها سيطرة على المستقبل، حيث أن طفولتها سلبت منها. وبالنسبة لنا هي لم تكن في أي وقت فريدة في نوعها  “.

سجود (12 سنة) تتحدث امام الكاميرا بصورة موضوعية عن شخص اقترب بسيارته بصورة مهددة منها ومن صديقاتها في الوقت الذي كانوا فيه يسيرون مشيا على الاقدام الى المدرسة في القرية المجاورة التواني التي تقع في جنوب جبل الخليل. عندما كان عمرها ست سنوات تمت مهاجمتها من قبل ملثمين وأصيبت في رأسها. وعندما سئلت اذا ما كانت تفكر بما حدث معها في حينه اجابت: احيانا، ليس دائما.

رئيس الحكومة المتهم بمخالفات جنائية تم عزله والمتظاهرون في بلفور تراجعوا، لكن سجود ما زالت تنتظر أن نرفع باسمها علم اسود. اعضاء جمعية “محسوم ووتش” قاموا بدعوتي الى موقع سكنها من اجل رؤية الظلم الواقعي جدا – حواجز من الاسمنت تم وضعها في فترة عملية حارس الاسوار على مدخل قرية التواني. الجيش لم يكتف بذلك، بل ارسل جرافة “دي 9″، التي قامت بتخريب الطريق الترابية وجعلتها غير صالحة للسفر فيها.

التواني هي قرية من عدة قرى تتم مهاجمة سكانها مؤخرا بتشجيع من الجيش. في يوم السبت الماضي، 26/6، قام مستوطنون باحراق مبنى زراعي واصابوا شخص في رأسه. المشاغبون انقضوا بدون عائق وتم توثيقهم وهم يستعدون لمغادرة المكان في سيارة كانت بانتظارهم. فيلم قصير يوثقهم وهم يرشقون الحجارة على سكان القرية والجنود يقفون بجانبهم دون تحريك ساكن. خلافا لمن هاجموا سجون، فان هؤلاء لم يعودوا ملثمين، عدد منهم يرتدون القمصان البيضاء وكأنهم يشاركون في احتفال كبير في يوم السبت.

كل ذلك معروف، وايضا في قصة سجود التي التقيت معها اثناء زيارتي، لا يوجد أي جديد. مع ذلك، هي طفلتنا جميعنا. الجيش الاسرائيلي يرافق منذ العام 2004 اولاد هذه القرى الى مدرسة التواني لحمايتهم من مهاجمة مستوطني حفات معون. وعندما يتكاسل الجنود في الحراسة الطفلة تصبح مهددة وتتم مهاجمتها. وعندما يتأخرون هي تفقد حصة.

في السبعينيات قررت الدولة بأن منطقة سكنها هي منطقة تدريب. وفي العام 1999 تم طرد السكان من بيوتهم. وتمت اعادتهم فقط بتعليمات من محكمة العدل العليا. ولكن حتى الآن الدولة ترفض ربط القرى بشبكة الكهرباء وهي تنفذ كل يوم جريمة حرب عندما تقوم بمنع سجود من الحصول على المياه، التي هي حق اساسي حتى للمستوطنين غير القانونيين. والد سجود اضطر الى السفر كل يوم في التراكتور مع العربة المجرورة من اجل احضار صهاريج المياه، الامر الذي يستغرق ساعة ونصف سفر في كل اتجاه لأن الطريق القصيرة تم اغلاقها في وجهه من قبل مستوطني معون. وهذه هي نفس الطريق المغلقة امام ابنته والتي تجبرها على السير مشيا على الاقدام بضع كيلومترات يوميا. امام ناظريها ستتم اقامة المزيد من البؤر الاستيطانية غير القانونية، التي توجد يد خفية تربطها بين عشية وضحاها بالبنى التحتية. وسيكون من المحظور عليها الاحتجاج. في شهر كانون الثاني الماضي اطلق جندي النار على شاب من قرية مجاورة واصابه باصابة بالغة اثناء محاولة الجيش مصادرة مولد للكهرباء. وحسب التقارير، الشاب حاول اختطاف المولد من بين أيدي الجندي.

اللغة ايضا والمفاهيم والاسماء تتم مصادرتها من سجود. على طول الطريق من حاجز ميتار يمكن رؤية لافتات كبيرة كتب عليها اسماء كرمل، معون، سوسيا وافيغيل. وهي بؤر استيطانية يعيش فيها مئات الاشخاص وتشبه نفسها بالمدن الكبيرة. ولكن عشرات آلاف السكان في يطا والظاهرية الذين بيوتهم موزعة أمام المسافر على مرأى العين وكأنهم لا يسكنون في أي مكان. واذا صدقنا اللافتات فان عملية ترانسفير اصبحت تحدث.

سجود لا توجد لها أي سيطرة على المستقبل، في حين أن طفولتها سرقت منها. ليس فقط بالعنف المستخدم ضدها، بل ايضا بالرفض الدائم لنا للنظر اليها. وعبر العيون الاسرائيلية هي لم تكن في أي يوم فريدة من نوعها، لطيفة وساحرة. قضية اياد الحلاق حطمت للحظة سور اللامبالاة، لأنه كان من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولد كبير، ولكن الشفقة هي بالضرورة بطانية قصيرة جدا. يمكن القول بأن هذا هو البعد الطبيعي بين الانسان واولاد العدو. ولكن سجود ليست عدو، بل هي أحد الرعايا الذين سلبت حقوقهم، أحد الرعايا لنا جميعا. والحقيقة هي أنه لا يوجد أي عقاب يهدد من يرتكب جرائم ضدها. “عندما تتراكم الجرائم”، كتب بيرتولد بريخت، “تصبح غير مرئية”. هذا هو الفساد العميق الذي امامه ملفات الآلاف لنتنياهو تصبح باهتة.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.