هآرتس – بقلم عينات الفاسا - الاحتجاج اختفى من قاموس الشرق الاوسط ولكن قبل عقد حُسم أمر ما - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عينات الفاسا – الاحتجاج اختفى من قاموس الشرق الاوسط ولكن قبل عقد حُسم أمر ما

0 78

هآرتس – بقلم عينات الفاسا – 31/12/2020

ثورة الربيع العربي اخرجت الكثيرين الى الشوارع في عدد من الدول العربية مطالبين بعزل الحكام فيها واجراء اصلاحات في انظمة الحكم وتحسين وضعهم. والثورات التي اندلعت في الشرق الاوسط أدت الى ابعاد حكام ديكتاتوريين، لكن احيانا بثمن صعود طاغية جديد للحكم أو حرب اهلية دموية “.

طوال عشر سنوات كلمة “احتجاج” لم تكن موجودة حقا في قاموس الشرق الاوسط، خاصة الدول التي حكم زعماؤها المستبدون بقبضة حديدية. ولكن في كانون الاول 2010 حدث أمر ما في المنطقة. ما بدأ بعملية احتجاج محددة اتسع ليصبح مظاهرات كبيرة وغير مسبوقة في الدول العربية احتجاجا على الفقر والبطالة والفساد وقمع الحقوق والمعارضة.

انظمة اعتبرت مستقرة جدا فجأة وقفت امام مواطنين عاديين هددوا باسقاطها. في بعض الدول تحول احتجاج الجمهور الى ثورة حقيقية ضد نظام الحكم. ومؤخرا أدى الاحتجاج الى تدهور الوضع الى درجة اندلاع حرب اهلية. وفي عدة اماكن بقي الوضع على حاله.

هكذا اندلعت الاحتجاجات البارزة للربيع العربي، وهذه هي نتائجها، على الاقل في الوقت الحالي:

تونس

في 17 كانون الاول 2010 قامت شرطية بصفع بائع خضار شاب في مدينة سيدي بوزيد في تونس وصادرت بضاعته. محمد بوعزيزي (26 سنة) احرق نفسه امام مبنى حكومي احتجاجا على الظلم الذي وقع عليه، وتم علاجه مدة 18 يوم في مستشفى محلي الى أن توفي متأثرا بجراحه. في فترة علاجه، عشرات آلاف المتظاهرين الذين تماهوا مع ألمه خرجوا الى الشوارع واحتجوا على الفقر ونسبة البطالة المرتفعة وطلبوا من الرئيس زين العابدين بن علي الاستقالة.

عشرات المتظاهرين قتلوا في المواجهات مع رجال الشرطة الذين اصدرت لهم تعليمات بقمع الانتفاضة بالقوة، وهي تعليمات بسببها تعرض نظام الحكم في تونس الى انتقاد دولي شديد. وعندما ازداد الاحتجاج ضد الاستخدام المبالغ فيه للقوة أقال الرئيس إبن علي وزير الداخلية، رفيق بالحاج قاسم، واعلن أنه ينوي مضاعفة عدد اماكن العمل في الدولة. إبن علي الذي تولى الحكم في 1987 اعلن ايضا عن تشكيل لجنة تحقيق لفحص اسباب المظاهرات وعن نيته اجراء “حوار وطني” يضم حركات المعارضة.

ولكن في موازاة محاولته الاستجابة لمطالب المتظاهرين، فرض ابن علي ايضا حظر التجول الليلي على العاصمة تونس ومدن كبرى اخرى. الجيش ورجال الشرطة تجولوا في الشوارع واعتقلوا المواطنين الذين خرقوا حظر التجول، وقد تم توثيقهم وهم يفرقون المتظاهرين من خلال استخدام النار الحية وقنابل الغاز المسيل للدموع.

في محاولة اخرى للاستجابة لطلبات المتظاهرين اعلن ابن علي عن حل الحكومة وعن موافقته على اجراء انتخابات مبكرة خلال ستة اشهر. ولكنه لم ينجح في تهدئة الاحتجاج الشعبي. والخطوة التالية التي قام بها فاجأت الجميع، فبدلا من أن يستخدم قوة اضافية أو أن يعرض تنازلات اخرى للمحتجين، فعل ابن علي ما لم يتوقع أحد أن يفعله زعيم حكم بلاده مدة 23 سنة بقوة الذراع – في كانون الثاني 2011 هرب هو وعائلته الى السعودية.

في الفترة التي اعقبت استقالة ابن علي بقي الوضع السياسي في الدولة غير واضح، والاحتجاج الشعبي استمر. رئيس الحكومة، محمد الغنوشي، استبدل ابن علي في منصب الرئيس مدة يومين الى أن تم استبداله برئيس البرلمان.

مصر

خالد سعيد، وهو مختص في الحاسوب (28 سنة)، كان يجلس في حزيران 2010 في مقهى للانترنت في الاسكندرية عندما دخل رجال شرطة الى المكان وطلبوا منه دفع المال. وعندما رد عليهم بأنه لا يوجد لديه مال بدأوا بضربه وواصلوا ضربه الى أن مات. في اعقاب موت سعيد، شكلت في الفيس بوك مجموعة باسم “جميعنا خالد سعيد”، ومئات آلاف الاشخاص سجلوا فيها وعدد منهم بدأوا في الكشف عن عنف رجال الشرطة والنظام في مصر. الشرطة قالت إن سعيد مات بالاختناق عندما حاول بلع كيس فيه مخدرات، لكن صور وجهه الذي تم تشويهه بعنف في غرفة الموتى نشرت في الشبكات الاجتماعية واثارت الغضب العام على السلطات بشكل عام.

في 25 كانون الثاني 2011، بالهام من الثورة الناجحة في تونس، انتقل الاحتجاج في مصر من الانترنت الى الشوارع. عشرات آلاف الاشخاص خرجوا للتظاهر في ميدان التحرير في القاهرة وفي مدن اخرى احتجاجا على الوضع الاقتصادي، الفقر والقمع السياسي من جانب نظام الرئيس حسني مبارك. عشرات آلاف رجال الشرطة تم ارسالهم لتفريق المظاهرات بالقوة عن طريق استخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع.

المتظاهرون طالبوا بعزل مبارك واجراء انتخابات حرة وديمقراطية. وكلما كان يقوى الاحتجاج تحول رد قوات الامن الى اكثر عنفا وقتلا. 846 شخص قتلوا  و6 آلاف أصيبوا. مبارك حاول اسكات الاحتجاج بواسطة بعض الوعود، منها التعهد بالاستقالة في نهاية السنة، بعد أن قضى ثلاثين سنة في الحكم، وتعيين نائبه ورئيس المخابرات العامة، عمر سليمان، بدلا منه.

مثلما في حالة ابن علي في تونس، ايضا مبارك فقد السيطرة على الوضع. ففي 11 شباط، بعد 18 يوم على بدء الاحتجاج، استقال مبارك ونقل سلطته الى المجلس الاعلى للجيش برئاسة الجنرال محمد حسين طنطاوي.

سوريا

في كانون الثاني 2011، بعد فترة قصيرة على اندلاع المظاهرات في تونس ومصر، سئل الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع “وول ستريت جورنال” اذا كان قلق من احتمالية حدوث مظاهرات مشابهة في بلاده ايضا. وقد اجاب الاسد بثقة بأنه رغم الصعوبات الاقتصادية التي يشهدها المواطنون في الفترة الاخيرة، إلا أنه على قناعة بأن هذا لن يحدث في سوريا.

تعيين الاسد (35 سنة) بعد وفاة والده حافظ الاسد في العام 2000، رافقه أمل جديد لاحداث التغيير في الدولة. الاسد الابن، طبيب العيون في مهنته، تحلى بسمعة رئيس شاب وعصري مع وعد باحداث اصلاحات مهمة، لكن مع مرور الوقت تبين أن معظم الوعود لم تنفذ.

في آذار 2011 اندلع احتجاج في مدينة درعا في جنوب سوريا في اعقاب موت ثلاثة اولاد على أيدي رجال الشرطة بعد أن قاموا بكتابة شعارات على الجدران ضد السلطات. الاحتجاج امتد لارجاء الدولة، والمتظاهرون، من بينهم نشطاء يؤيدون الديمقراطية، طالبوا بانهاء النظام الشمولي السائد في الدولة، منذ بداية تولي الاسد الأب منصبه كرئيس في العام 1971.

الاحتجاج الشعبي النادر الذي اندلع في سوريا حدث على خلفية خيبة الأمل من النظام، الذي كرس موارد كثيرة للرقابة وملاحقة مشبوهين بمعارضة النظام، وعلى خلفية الوضع الاقتصادي الصعب بعد بضع سنوات من الركود. وخلافا للاحتجاجات في تونس ونصر، نظام الاسد رد بقمع عنيف جدا للمتظاهرين عن طريق استخدام قوات الشرطة والجيش، الذين قاموا باعتقالات عامة وحتى قاموا بفتح النار الحية على المحتجين.

مظاهرات الشوارع في سوريا تحولت بالتدريج الى مواجهات عسكرية بين منظمات مختلفة للمتمردين قامت في الدولة، أو كانت قائمة، من العلمانيين وحتى الاسلاميين المتطرفين، وبين القوات الحكومية السورية. المواجهة العنيفة تدهورت الى حرب اهلية دموية تستمر حتى الآن وتشارك فيها دول اجنبية منها روسيا، التي انقذت الاسد من الاطاحة به، وايران وتركيا.

البحرين

رغم التحسن النسبي لاقتصاد البحرين في السنوات التي كانت قبل الاحتجاج، في شباط 2011 خرج آلاف الاشخاص للتظاهر في العاصمة المنامة، مطالبين باصلاحات سياسية واقتصادية. وضمن امور اخرى، طالب المتظاهرون بحرية سياسية، تمثيل اكثر عدلا في البرلمان واطلاق سراح سجناء سياسيين.

معظم المشاركين في المظاهرات كانوا من ابناء الاغلبية الشيعية في الدولة الذين احتجوا على قمع العائلة المالكة والحكومة، التي هي تحت سيطرة السنة. حتى في الايام الاولى للاحتجاج قتل متظاهران – هذه اشارة مسبقة الى ما سيتحول بسرعة الى احتجاج عنيف مليء بالمواجهات مع قوات النظام، والتي أذكت ايضا الغضب في الشوارع.

الملك حمد بن عيسى آل خليفة قام بالقاء خطاب في التلفزيون عبر فيه عن الأسف على موت المتظاهرين ووعد باجراء اصلاحات مختلفة. وعندما تبين أن الاحتجاج لم يهدأ قام رجال شرطة بمهاجمة مقر الاحتجاج في مركز المنامة. وفي المواجهات قتل ايضا عدد من المتظاهرين وأصيب المئات.

الاحتجاجات اشتدت في شهر آذار وقوات الامن في البحرين حصلت على التعزيز الذي تمثل بمئات رجال الشرطة من السعودية ودولة الامارات. في 5 آذار اعلن الملك حالة الطواريء في الدولة.  وقبيل نهاية الشهر نجحت قوات النظام في السيطرة على الاحتجاج الذي ذوى ليصبح احتجاجات محلية وصغيرة، قتل خلالها عشرات المتظاهرين.

في اعقاب الاحتجاج اعتقل النظام في البحرين نشطاء معارضة بارزين اعتبروا المنظمين للاحتجاج. عدد منهم تمت محاكمتهم بمحاكمة سريعة في سجون عسكرية. والآلاف الآخرون الذين تم اتهامهم كنشطاء في الاحتجاج فقدوا وظائفهم. النظام عمل ايضا ضد الطواقم الطبية التي اشتبه أنها تساعد المصابين في المظاهرات.

في نهاية الاحتجاج تم اجراء بعض الاصلاحات التي استهدفت تلبية مطالب المتظاهرين، لكن الملك بقي في منصبه، وكذلك ايضا موظفو الحكومة الذين كانوا مسؤولين عن الرد على الاحتجاج.

ليبيا

في 15 شباط 2011 خرج الآلاف للتظاهر في شوارع بنغازي احتجاجا على اعتقال المحامي والناشط في حقوق الانسان، فتحي تربل، الذي عمل من اجل اطلاق سراح سجناء سياسيين. المتظاهرون طالبوا بعزل الرئيس معمر القذافي واطلاق سراح جميع السجناء السياسيين. وردا على ذلك استخدمت قوات النظام خراطيم المياه والرصاص المطاطي ضد المتظاهرين، الذين أصيب عدد منهم. اثناء المظاهرة تم بث مسيرة احتفالية للنظام في قنوات التلفزيون الرسمية.

عند اشتداد الاحتجاج في بنغازي وامتداده الى طرابلس بدأت قوات الامن باستخدام العنف الحقيقي ضد المتظاهرين، وقامت باستخدام نار المدفعية ضدهم. وسائل الاعلام تم تقييدها وتم تعطيل شبكة الانترنت وخطوط الهاتف تم تشويشها. في 21 شباط اعلن نجل القذافي بأن النظام سيحارب المتظاهرين حتى الرصاصة الاخيرة. جهات رفيعة في النظام، منها وزير العدل ودبلوماسيون قدموا استقالتهم احتجاجا على رد القذافي على الاحتجاج الذي اشتد. وتم اتخاذ قرار في مجلس الامن بفرض العقوبات على ليبيا، وحُظر على القذافي مغادرة الدولة.

عند اشتداد الاحتجاج ضعفت سيطرة القذافي على الجيش الذي بدل ولاءه لصالح المعارضة. المتظاهرون حصلوا على السلاح وبدأوا في تشكيل جيش من المتمردين الذين سيطروا على اجزاء من ليبيا، منها بنغازي ومدن اخرى في غرب الدولة، الامر الذي دلل على بداية الحرب الاهلية في الدولة.

في شهر آب 2011 حقق المتمردون افضلية وتقدموا الى منطقة طرابلس. وقبل نهاية الشهر سيطروا على اجزاء من العاصمة. في هذه المرحلة لم يكن مكان وجود القذافي معروف. وفي 20 تشرين الاول احتل المتمردون مدينة سرت، مسقط رأس القذافي. وقد تم اكتشافه هناك من قبل بعض المتمردين وقاموا باعدامه بشكل جماعي والتنكيل به.

بعد انتهاء الحرب رفضت بعض المليشيات نزع سلاحها، وفي العام 2014 اندلعت حرب اهلية اخرى في ليبيا.

اليمن

بالهام مما يحدث في تونس ومصر وليبيا، بدأ نشطاء مؤيدون للديمقراطية واعضاء من المعارضة في اليمن بالتظاهر في نهاية كانون الثاني 2011 في مدينة صنعاء وفي مدن اخرى، وطلبوا الاطاحة بالرئيس علي عبد الله صالح الذي تولى الحكم مدة ثلاثة عقود.

في البداية جرت المظاهرات بهدوء نسبي وتم تسجيل مواجهات قليلة بين المتظاهرين وقوات الامن. وردا على الاحتجاج وعد الرئيس عبد الله صالح باجراء بعض الاصلاحات الاقتصادية، منها خفض الضرائب ورفع أجور موظفي القطاع العام ووعد بعدم ترشحه مرة اخرى للرئاسة بعد انتهاء ولايته الحالية، وأن لا يحل إبنه محله في هذا المنصب.

محاولات المصالحة لم ترض المتظاهرين والاحتجاج استمر. وفي موازاة ذلك اشتدت ايضا المواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن. وفي نهاية شهر آذار شخصيات رفيعة في النظام قدمت استقالتها، من بينهم وزراء ودبلوماسيين، احتجاجا على حادثة اطلق فيها مؤيدو النظام النار على متظاهرين وقتلوا خمسين شخص منهم على الاقل.

في نهاية المطاف، وبعد مفاوضات استمرت لاشهر كثيرة، وبوساطة دول الخليج ورعاية السعودية والولايات المتحدة، وفي موازاة استمرار المظاهرات التي جبت أرواح الكثيرين – وقع علي صالح على اتفاق في اطاره اضطر الى تقديم الاستقالة. في اطار هذا الاتفاق استبدله نائب الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، الذي فاز ايضا في الانتخابات التي جرت في اليمن في 2012.

الاتفاق سمح لأبناء عائلة عبد الله صالح بمواصلة العمل في صفوف قوات الامن، وبهذا تم تخليد سيطرتهم في اليمن. في العام 2015 اندلعت الحرب الاهلية ضد حكم هادي، والتي ما تزال مستمرة حتى الآن.

الاردن

في عمان اندلعت في كانون الثاني 2011 المظاهرات تماهيا مع المتظاهرين في مصر وتونس، وقد شارك فيها آلاف الاشخاص. المتظاهرون دعوا الى عزل الرئيس حسني مبارك عن الحكم في القاهرة. وفي موازاة ذلك هتفوا ضد الحكومة في الاردن ورئيسها سمير الرفاعي، الذي اتهم بارتفاع اسعار المواد الغذائية والوقود وابطاء الاصلاحات السياسية في الدولة. المتظاهرون ركزوا على رئيس الحكومة وسلوكه، ضمن امور اخرى، بسبب حقيقة أن الاحتجاج ضد الملك ممنوع في الدولة.

في بداية شهر شباط قام الملك عبد الله الثاني باقالة الحكومة برئاسة الرفاعي، بما ظهر وكأنه ضربة وقائية من اشتداد الاحتجاج الشعبي. اضافة الى ذلك اعلن ايضا بأنه سيزيد الدعم الحكومي للوقود وسيرفع الأجور في القطاع العام. الملك قام بتكليف معروف البخيت، رجل الجيش السابق والذي شغل منصب رئيس الوزراء في الاردن في العام 2007، بتشكيل الحكومة.

في وسائل الاعلام في الاردن نشر في حينه بأنه “على البخيت ستلقى مهمة اتخاذ خطوات عملية تؤدي الى البدء بعملية اصلاح حقيقية، حسب الخط الذي يراه الملك للاصلاح والتحديث والتطور”. وفي البيان اشير ايضا الى أن الملك طلب من البخيت أن يسرع عملية الدمقرطة في المملكة.

في تشرين الاول، في الوقت الذي كانت فيه المظاهرات ضد النظام ما زالت مستمرة، قام الملك بحل حكومة البخيت وكلف بدلا منه عون الخصاونة. بالنسبة للكثيرين فان السرعة التي كلف بها الملك وحل الحكومات، برهنت على أنه رغم الاحتجاج إلا أن اساليب النظام السياسية القديمة تواصل وجودها في الاردن بهذه الدرجة أو تلك، كالعادة، مع توزيع وعود كثيرة للتغيير، لكن مع تغييرات قليلة بالفعل.

فترة ولاية الخصاونة استمرة ستة اشهر، ومن حل محله بقي في هذا المنصب خمسة اشهر. الاحتجاج خفت في نهاية المطاف والملك عبد الله ما زال يتبوأ منصبه.

الجزائر

الاحتجاجات الجماهيرية في مصر وتونس شجعت آلاف المواطنين في الجزائر على الخروج والتظاهر والمطالبة باسقاط نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي تولى الحكم في الدولة في 1999، وطالبوا بالديمقراطية. في كانون الثاني 2011 اغرق شوارع العاصمة الجزائر آلاف المتظاهرين الذين تظاهروا ضد ارتفاع اسعار المواد الغذائية ونسبة البطالة العالية واسعار الشقق وفساد النظام.

وقد فعلوا ذلك رغم قيود حالة الطواريء التي فرضت في الدولة منذ عقدين، التي في اطارها تم حظر التجمع من اجل التظاهر. ولارضاء المتظاهرين رفع بوتفليقة قيود حالة الطواريء التي تم فرضها في الدولة في العام 1992، وقد تم رفعها بصورة رسمية في 24 شباط.

خلافا لما هي الحال في انظمة تونس ومصر، فان النظام في الجزائر اجتاز موجة الاحتجاج بفضل خطوات متسرعة اتخذت لصالح المواطنين. الارباح من النفط والغاز تم استغلالها من اجل تقديم الدعم للمواد الغذائية الاساسية ورواتب موظفي الحكومة تم رفعها. بوتفليقة وعد ايضا باجراء تغييرات هامة في الدستور وفي السياسة. ولكن فعليا، التغييرات كانت ضئيلة واجريت بدون مشاركة الجمهور.

على سبيل المثال، خفف الرئيس القيود على وسائل الاعلام في الدولة وحول عدد من الحركات السياسية الى حركات قانونية. ولكن الانتخابات التي جرت في 2012 لم تؤد الى تغيير مهم في الخارطة السياسية. وهو نفسه بقي في منصبه لسنوات كثيرة اخرى. بوتفليقة استقال من منصبه في السنة الماضية وحل محله عبد المجيد تبون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.