هآرتس – بقلم عيدو افراتي – الاغلاق آخذ في الاقتراب من الاستنفاد، ولكن اسرائيل غير جاهزة لليوم التالي

هآرتس – بقلم عيدو افراتي – 2/2/2021
“ عملية التطعيم لن توقف بالضرورة الاصابة بالمرض، وفي جهاز الصحة تزداد الاصوات التي تدعو الى مناقشة بدائل للاغلاق. مختصون يقولون إن المستوى السياسي امتنع عن مناقشة استراتيجية للمدى البعيد “.
الائتمان الجماهيري والسياسي لاستمرار تمديد الاغلاق آخذ في الاقتراب من الاستنفاد. بعد شهر على الاغلاق والتمديد الذي تقرر قبل يومين، فان الجمهور متعب وخائب الأمل وعدم ثقته بالنظام يزداد واستعداده للالتزام بالتعليمات يتضاءل. عملية التطعيم مستمرة ودائرة من تلقوا وجبتي التطعيم آخذة في الازدياد. ولكن تفشي السلالة البريطانية للفيروس يتوقع أن تؤدي الى زيادة اخرى في عدد المصابين والمرضى في حالة صعبة، سواء استمر الاغلاق أم لا. وعلى خلفية صورة الوضع هذه تزداد الاصوات في وزارة الصحة وفي الدوائر التي تقدم الاستشارة لها، والتي تدعو الى اجراء تغيير في المفاهيم. لا يمكن الاستمرار في الاغلاق، يقولون، لقد حان الوقت للتفكير بخيارات اخرى. والاهم من ذلك هو بناء استراتيجية بعيدة المدى للخروج من الاغلاق والحياة بعده.
وزير الصحة، يولي ادلشتاين، والمسؤول عن مكافحة الكورونا، نحمان شاي، ورئيسة خدمات صحة الجمهور في وزارة الصحة، شارون برايس، يتبنون موقفا متشددا، بحسبه يجب تمديد الاغلاق وعدم المخاطرة بفتح الاقتصاد وجهاز التعليم. ولكن اصوات اخرى تعبر عن موقف أقل تشددا، وتلفت النظر الى الاضرار الصحية والاقتصادية والاجتماعية الآخذة في الازدياد للاغلاق الطويل.
“المشكلة هي أن من يقود هذا الخط في الوزارة هم بالاساس مدققو حسابات، بمن فيهم رجال رياضيات ومصممو نماذج يعرضون نماذج متشددة”، قال مصدر في وزارة الصحة. “الافتراض الكامن في اساس هذه النماذج هو أن الجميع سيصابون بالفيروس. ولكن ليس من المؤكد أن هذا صحيح. هذا يبقي الوزارة في مكانها ولا يمكنها من النظر الى الامام”. وحسب اقوال هذا المصدر، ايضا الفقر وجودة التعليم تؤثر على صحة الجمهور، ولا يمكن تجاهل تأثير الاغلاق عليه. “هذا التأثير ربما سيظهر في المدى الابعد، لكن الاساس في رؤية صحة الجمهور هو النظر سنوات الى الامام”، شرح المصدر.
حسب اقوال هذا المصدر فان عدد متزايد من اعضاء كابنت الخبراء الذي يقدم الاستشارة لوزارة الصحة وفي طاقم علاج الأوبئة يدركون أنه لا يمكن الاستمرار اكثر في الوضع القائم. “هذا يطرح في الجلسات والنقاشات للخبراء ولطاقم علاج الاوبئة. ولكنه يتوقف هناك. هذا لا يصل الى نقاشات اتخاذ القرارات، ولا يتم طرحه امام الوزير أو رئيس الحكومة”، قال. “حسب تقديري فانه في نهاية اسبوع الاغلاق الحالي، معظم الخبراء لن يقفوا خلف قرار استمرار الاغلاق لاسبوع آخر. فهم ايضا يعرفون أن هذا أمر يتجاوز المنطق ويجب التراجع عنه”.
حتى رئيس كابنت الخبراء ورئيس جهاز التطوير في صندوق المرضى “كلاليت”، البروفيسور ران بلاتسر، يعتقد أن الاغلاق الثالث هو أقل جدوى من الاغلاقات السابقة بسبب تفشي السلالة البريطانية وعدم الحرص على تطبيق تعليمات الكورونا. “اذا كنت في السابق تعرف أنه دائما لديك امكانية فرض اغلاق لثلاثة اسابيع، بعد ذلك الـ “آر” (معامل العدوى الذي يشير الى عدد الاشخاص الذين يصيبهم بالعدوى كل مريض بالمتوسط)، انخفض الى 0.65. وهناك انخفاض في عدد الاصابات، من 9 آلاف الى 2000. الآن هذا الامر انتهى”، قال بلاتسر في مقابلة مع “كان”. وحسب قوله، “عندما ندخل الى الاغلاق ونصل الى “آر” 0.95 فان كل ما نحققه هو الحفاظ على الوضع القائم. خرجت من الاغلاق وعدت الى النقطة التي كنت فيها، والاصابة بالمرض تستمر بالارتفاع”.
أحد العوامل التي تعود وتطرح في النقاشات العامة، ويستخدم كمبرر لاستمرار الاغلاق، هو العبء في المستشفيات. ولكن حسب اقوال خبراء مختلفين فان جهاز الصحة قادر على التعامل مع عدد المرضى الحالي، وحتى أكثر من ذلك. وحسب اقوالهم، في السنة الماضية اصبح الجهاز اكثر استعدادا واكثر تجربة، وهو يستطيع أن يتعامل مع العبء الاضافي المتوقع أن ينشأ بعد انتهاء الاغلاق. “توجد اليوم آلية فحص وبحث افضل”، قالت شخصية رفيعة في جهاز الصحة، “بخصوص المستشفيات، اذا تم الحديث في البداية عن نسبة 800 مريض في حالة صعبة، فان المستشفيات تتعامل منذ فترة طويلة مع 1200 مريض في حالة صعبة. وهي ما تزال غير قريبة من عدم الصمود أمام هذا العبء. ربما أن هذا شيء يمكن التعايش معه من اجل فتح الاقتصاد، مع الادراك بأن عملية اكتساب المناعة ستخفض الارقام”.
لا توجد أهداف
سؤال لا يقل أهمية عن سؤال متى سينتهي الاغلاق، هو كيف سينتهي، وكيف يجب العمل في الفترة التي ستأتي بعده. في جهاز الصحة بدأت مناقشة البدائل المختلفة لسياسة الاغلاق، لكن لم يتم بعد بلورة اهداف محددة واستراتيجية للمدى البعيد. الرسالة التي يتم تمريرها في المحادثات مع رجالات وزارة الصحة في الفترة الاخيرة هي أن اسرائيل توجد تحت رحمة السلالة البريطانية للفيروس ونجاح عملية التطعيم.
“احدى المشكلات الرئيسية هي أنه لا توجد نقاشات حول الجوهر”، قال مصدر في الوزارة. “يناقشون ساعات وايام حول هل الاغلاق سيبدأ في يوم الخميس أو يوم الاحد، لكنهم لا يناقشون على الاطلاق مسألة الى أين تريد اسرائيل الوصول، وأي ثمن هي مستعدة لدفعه من اجل تحقيق هذا الهدف”.
حسب مصادر في جهاز الصحة، فان الجهات ذات الرؤية الاكثر محافظة، ومنهم اعضاء المستوى السياسي، يفضلون الامتناع عن الانشغال بادارة المخاطر. “في الفترة الحالية هذا هو الخط الذي يناسب السياسيين: أخذ اقل عدد من المخاطر والامتناع تماما عن المخاطر التي من شأنها أن يكون لها معان سياسية”، قال مصدر رفيع في جهاز الصحة. “فعليا، هناك الكثير من البدائل للخروج من الاغلاق، اكثر أو اقل تدرجا، أوسع أو اقل اتساعا. كل واحد من هذه البدائل يكتنفه مستوى مختلف من المخاطرة”.
مصادر في جهاز الصحة تذكر بأنه في الخروج من الاغلاق السابق، فان النظام السياسي سحق برنامج الخروج المتدرج لوزارة الصحة من الاسبوع الاول. من اجل منع سلوك مشابه، بالاساس على خلفية الانتخابات القريبة، ربما أنه في هذه المرة الوزارة ستخفض مسبقا فقط نبضة الخروج الاولى، والنبضة الثانية ستتم بلورتها حسب النتائج على الارض. وحسب المصادر، ليس من الواضح بعد ماذا سيكون برنامج فتح جهاز التعليم والاقتصاد في المرحلة الاولى من الخروج من الاغلاق.
مهما كانت الخطة فان المهنيين يعتقدون أن الخروج من الاغلاق لن يتم لمجرد نزوة. بين ضغط المستوى السياسي وعدم التزام الجمهور بالتعليمات، يمكن أن يكون الخروج من الاغلاق مصحوب بزيادة معدل الاصابة بالمرض. وحسب اقوال بلاتسر: “بديل وحيد هو فتح عالي المسؤولية. في اللحظة التي يسمحون فيها بالمزيد من الاتصالات في اطار العمل، يجب الحرص على تقليص الاتصالات في أي مكان آخر. عدم زيارة الاصدقاء على سبيل المثال. الخروقات الجماعية التي شاهدناها سيتم العثور على السبيل الاجتماعي والسياسي لانفاذ القانون بحيث يحول هذه الخروقات الى غير مقبولة. في هذا الوضع يمكن الحفاظ على روتين جديد، وبالتدريج فتح الاقتصاد أكثر فأكثر بقدر الامكان”.
ولكن بلاتسر اشار الى أنه يوجد بديل آخر يقول “إننا غير قادرين. ونحن نريد أن نقرر كيف ستبدو النهاية، لكن خلافا لذلك، كل واحد سيتصرف كما يراه صحيحا ولكنا سندفع الثمن كمجتمع، وهذا الثمن آخذ في أن يكون مؤلم جدا. لأن كل اضافة لمرضى في حالة صعبة، وكل زيادة في وضع عدم تحمل العبء في المستشفيات، فان تحويلها الى وفيات هو أمر غير متناسب، وليس فقط في لدى البالغين.



