ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم عوفرا آيدلمان – قانون الفيس بوك سيشل الصحافيين ايضا

هآرتس – بقلم عوفرا آيدلمان – 9/1/2022

” حسب فحص اجراه المعهد الاسرائيلي للديمقراطية واتحاد الانترنت في اسرائيل فان مشروع القانون لا يوجد له مثيل في أي دولة ديمقراطية في العالم “.

اذا تم سن مشروع “قانون الفيس بوك”، الذي تمت المصادقة عليه بالاجماع في اللجنة الوزارية للتشريع، بالصيغة القائمة فلن يكون بعيد اليوم الذي فيه سيستخدم لاسكات الصحافيين ومنع توجيه انتقاد مشروع للسلطة. من المحظور على وسائل الاعلام والمراسلين والجمهور الواسع السماح لهذا المشروع بأن تتم اجازته بهدوء. 

“قانون منع التحريض في الشبكات الاجتماعية” استهدف كما يبدو معالجة مضامين جنائية تنشر فيها، مثل منشورات التحريض على العنف أو الارهاب، جرائم اغتصاب أو خرق الخصوصية، لكن صيغتها واسعة جدا ومتشددة بحيث أن عرضها على أنها “قانون الفيس بوك” هو ذر رماد في اعين الجمهور. القانون سيسمح بازالة منشورات ليس فقط من الشبكات الاجتماعية، بل ايضا من كل “مواقع الانترنت”، بما في ذلك مواقع الاخبار، ومنع منشورات صحافية تنتقد النظام.

اخبار انتقادية لمنتخبي الجمهور وهيئات امنية سرعان ما ستتحول الى مرشحة اولى للمنع. في ظروف “الحاحية خاصة” لن يعطى للمراسلين الحق في التعبير عن معارضتهم لازالة اخبارهم. سيكون بالامكان اصدار أمر بحضور طرف واحد دون استدعاءهم الى الجلسة. كل ما سيحتاجه المدعي هو اقناع قاضي المحكمة المركزية بأنه تم بنشر الخبر ارتكاب مخالفة جنائية، وأن هناك “احتمالية حقيقية” بأن استمرار نشر الخبر “سيضر بالأمن الشخصي وأمن الجمهور أو أمن الدولة”. هذا التعريف هو انحراف جوهري عن قرار المحكمة العليا الذي نص على أن التعبير يحظر فقط عندما يوجد يقين قريب من المس الشديد بمصلحة محمية. 

مشروع القانون لم يتم تقييده بمضامين يشكل نشرها مخالفة جنائية خطيرة، أو قائمة جرائم محددة منعها يناسب هدف القانون. هو يمكن من ازالة كل مضمون يشكل نشره مخالفة جنائية معينة في كتاب القوانين، بما في ذلك بقايا تشريعات انتدابية وجرائم انفاذ القانون فيها يمنع احيانا اعتبارات سياسية. هكذا فان نشر اعتقال عنيف في مظاهرة يمكن أن يتحول الى “اعاقة شرطي لأداء وظيفته”؛ تقرير عن الاداء المعيب لموظف عام يمكن أن يتحول الى “اهانة موظف عام”؛ تغطية انتقادية لقيادة مجموعة دينية معينة يتم تجريمها على اعتبارها “مس بمشاعر دينية” والدعوة لاحتجاج ستوصف كدعوة للعصيان.

ماذا بشأن ازالة مضامين بسبب “امكانية حقيقية للمس بأمن الدولة”؟. التجربة تعلمنا بأن القضاة يستجيبون لطلبات بهذا التبرير بسهولة كبيرة جدا، وتقريبا بدون تحفظ. لا يجب الذهاب بعيدا في الافكار حول اخبار محتملة يكون بالامكان ازالتها هكذا بواسطة القانون: قصة ضابط المخابرات الذي توفي في السجن بعد تقديم لائحة اتهام ضده، التقارير التي شككت بأنه كانت هناك عملية في أم الحيران، مشكلات أمن ميداني لرئيس الموساد السابق، كل ذلك كان يمكن أن يكون ممنوع بهذا المبرر، وليس فقط اخبار صحفية، حتى انتقاد مشروع لمواطنين، الذين صوتهم في الشبكات الاجتماعية هو كل قوتهم.

من المشكوك فيه اذا كان قانون بهذا الشكل مطلوب على الاطلاق في ضوء الادوات المتاحة للدولة للتصرف ضد المنشورات التي تشكل مخالفة جنائية. يبدو أن المشكلات في الشبكات الاجتماعية تحتاج الى حل تنظيمي جوهري ومعقد أكثر يتم تفصيله على مقاسها. اذا صمتنا الآن لأن المشرع يدعي أنه “بالاجمال يحاول منع مخالفات جنائية في الفيس بوك” فلن يكون بعيد اليوم الذي سيتم فيه اسكات الصحافيين، والخطر على الديمقراطية سيزداد.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى