هآرتس – بقلم عوزي برعام - أضرار الضم لن يكون لها لقاح - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عوزي برعام – أضرار الضم لن يكون لها لقاح

0 72

هآرتس – بقلم  عوزي برعام  – 27/4/2020

الضم هو فكرة ليست لمصلحة اسرائيل، بل هي فقط لمصلحة نتنياهو الذي يريد من خلالها التقرب من المستوطنين ممن يعتبرون القبعات الدينية. وهذه فكرة اكثر خطورة من وباء كورونا المؤقت، وربما لن يكون لها أي لقاح الى الأبد  “.

المقربون من بنيامين نتنياهو يقولون إنه يعتبر ضم المناطق ذروة ارثه. ولكن ما شأن نتنياهو الذي وقع على خطاب بار ايلان والضم؟ واذا كان الحديث يدور عن خطاب بار ايلان، فقد كانت محاولة التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين بواسطة الرئيس السابق شمعون بيرس، قريبة. كل شيء كان جاهز. التنازلات ومقابلها تم الاتفاق عليها. في حينه، عندما كان التوقيع النهائي على وشك الحدوث، اعتذر نتنياهو. بيرس استاء كثيرا وشعر بأنه قد تم خداعه. هذه هي اللحظة التي حددت علاقته مع نتنياهو. وهو بالطبع قدر بنفسه الى أين سيؤدي نتنياهو الشعب.

بعد انقلاب 1977 انشغل مناحيم بيغن بمحادثات السلام مع مصر واضطر الى الموافقة فيها على حكم ذاتي فلسطيني موسع، يحترم حقوق الفلسطينيين الاساسية. كان لبيغن معارضون من اعضاء حزبه، لكن الاغلبية أيدته وأيدت الطريق التي رسمها. ومنذ ذلك الحين تطورت اسرائيل في معظم المجالات، لكنها بقيت نقطة صغيرة في قلب شرق اوسط عربي واسلامي معادي. الافتراض الاساسي الذي كان مقبول على معظم الاحزاب الصهيونية قال إن اسرائيل ستمتنع عن القيام بعمليات ضم أحادية الجانب لأن مستقبلها سيقوم على اتفاق مع الفلسطينيين ومع الجيران الآخرين.

بعد ذلك سادت اللاسامية ايضا في العالم: لقد وجهت ضد التجمعات اليهودية في العالم وايضا ضد دولة اسرائيل، التي هي بالنسبة للاساميين تعبير ملتو عن اليهودية. اسرائيل صدت دائما هذه الادعاءات بنجاح، حيث أنها دولة شرعية مع حدود؛ الشعب اليهودي له حق في دولة خاصة به؛ اللاسامية هي كراهية اسرائيل بحد ذاتها وكل ما بقي هو مبررات.

الـ “بي.دي.اس” الحركة التي شنت اسرائيل الحرب عليها، الحرب التي توجت بالنجاح في عدة جبهات، تسعى الى اثبات أن اسرائيل ليست فقط دولة تحتل مناطق ليست لها، بل هي تنوي ضمنا اليها لأن “الصهيونية هي حركة توسع”. والآن ماذا نقول؟ هل نسيت فجأة الابعاد الحقيقية لاسرائيل في الشرق الاوسط؟ اللاسامية تزدهر والـ بي.دي.اس تنتظر الخطوات القادمة لاسرائيل التي ستؤكد موقفها. وها هو نتنياهو الحذر والجبان، ومعه اليمين كله، يركضون نحو ضم سريع لمناطق في الضفة.

هناك أمران يوجدان في اساس التغيير الذي حل بنتنياهو. الاول، هو يعرف أن مصوتي الليكود واعضاء مؤسساته مقربون من معتمري القبعات الدينية أكثر من “الصقور” مثل بني بيغن وعوزي لنداو. اضافة الى ذلك، في الليكود توجد مجموعات تطالب ببناء الهيكل الثالث. وهؤلاء نتنياهو يريد أن يبقي لهم ارثه الفريد. الصفقة التي يعرضها نتنياهو معروفة ومعلنة: أنتم تدافعون عني في محاكمتي وفي تدمير النسيج القضائي وأنا أؤيد كل فكرة مجنونة تقومون بطرحها.

الامر الثاني هو الولايات المتحدة، التي يحكمها رئيس مجنون وجاهل. تحت ظله المؤقت كان يمكن بناء صندوق العهد، شريطة أن يجلب له بناؤه 50 الف صوت من يهود فلوريدا. ترام بالتأكيد سيتشاور مع سفيره دافيد فريدمان. يمكن افتراض ما سيتولد عن هذا التشاور.

مصالح دولة اسرائيل الواضحة ترفض الضم. معظم رجال جهاز الامن على مر اجياله يعارضون بشدة هذه الفكرة  الخطيرة، وتبريراتهم مؤسسة جيدا. ولكن الجمهور الواسع لا ينفعل. الضم لا يشغله – هو لا يفهم أنه بدلا من وباء كورونا مؤقت سيحصل على مرض مزمن، ربما لن يكون له لقاح الى الأبد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.