هآرتس – بقلم  عودة بشارات -  من هو الارهابي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  عودة بشارات –  من هو الارهابي

0 38

هآرتس – بقلم  عودة بشارات – 2/12/2019

في شهر تشرين الاول 2000 قتلت قوات الامن 12 مواطن اسرائيلي عربي، وفلسطيني آخر من سكان المناطق. لجنة أور قررت بأنه تم اطلاق النار عليهم رغم أنهم لم يعرضوا للخطر حياة من اطلقوا النار عليهم. ورغم ذلك، لم يتم وضع حراسة شخصية على المفتش العام للشرطة. وبعد بضع سنوات قسم التحقيقات مع الشرطة اغلق الملف بشأن قتل المتظاهرين، وفي حينه ايضا لم نسمع أن رئيس قسم التحقيقات مع الشرطة تجول بمرافقة حراسة شخصية. واذا عدنا اكثر الى الوراء، يمكن ذكر الستة قتلى في يوم الارض في العام 1976، والـ 49 قتيل في مذبحة كفر قاسم في العام 1956، والمزيد من حالات الظلم القاسية التي وقعت على السكان العرب في اسرائيل. ولكن لسبب ما الرأس الارهابي للعرب أو قادتهم لم يتم اغراءه بالتفكير بمفاهيم قتل سياسي أو المفهوم الذي يثير القشعريرة “الاغتيال”. هذا الارهاب أبقوه لليمين الفاشي. 

في الوقت الحالي، فقط تجرأ المستشار القانوني للحكومة في الاعلان عن تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، ليس بسبب خيانة الوطن، لا سمح الله، بل بسبب تهمة نباتية ورشوة وخيانة الامانة، وكل قيادة النيابة العامة اصبحت تحت حراسة مشددة. يا نتنياهو، من هو الارهابي هنا؟.

الارهاب السياسي يحتاج الى اجواء حاضنة والى اجتماعات تسخن محركات الارهاب، حيث أن الفاشية تحتاج الى ادوات من اجل أن تطبخ بها خططها، ولا يوجد مكان افضل من اجل تجميع كل الكراهية والديماغوجيا فيه من الميدان، ومن الافضل أن يوضع في طرفه شرفة. في الاسبوع الماضي كل ذلك (باستثناء الشرفة) كان جاهزا في ساحة متحف تل ابيب. كل خصائص الجو التي تسبق القتل السياسي كانت هناك. من قرر القيام بمظاهرة الدعم لبنيامين نتنياهو عرف ماذا ستكون الخطوة القادمة. لقد عرف أن المظاهرة يمكن أن تكون ليس أقل من الرصاصة الاولى (حرفيا) في سباق القتل السياسي القادم. 

زعيم مسؤول يعمل على سحب البساط من تحت أقدام الاشخاص الجامحين. زعيم أزعر يوفر لهم عود الثقاب – خطابات تحريض، توجيه الغضب نحو الجمهور العربي. لدى نتنياهو كل شيء مؤكد: الشرفة والتحريض ضد العرب ومن ثم التأكيد على علاقتهم مع هذه القوى في الشارع اليهودي. براءة الاختراع لهذا الخليط السام مسجل على اسمه. ومثلما كان قبل 27 سنة، فان هذا الخليط لم يخيب الآمال ايضا في هذه المرة.

أنا أسمع الدعوات والشتائم. وأرى الغضب في العيون وأتساءل أين شاهدت شيء كهذا في السابق. من المدهش رؤية كيف أن غضب كهذا، الذي كان فقط قبل لحظة موجه للفلسطينيين، ينتقل برمشة عين الى اليهود الذين هم اخوة من نفس القومية. يتبين أنه لمن يؤيدون الفاشية ليس لديهم فقط اله، ايضا اخوة ليس لديهم في وقت الاختبار.

ومثلما في كل معركة هنا، عندما يوجد هجوم على الديمقراطية في اسرائيل، فان أول من يدفع الثمن هم العرب، رغم أنه من الواضح أنه لا يوجد لهم أي دور فيما يجري بين نتنياهو ومندلبليت. في نهاية الاسبوع تم تخريب وثقب اطارات 40 سيارة في جلجولية. وأول أمس في رماتهشارون حدث هجوم بشع وخطير على عضو الكنيست احمد الطيبي، رئيس كتلة القائمة المشتركة في الكنيست. فقد تم توجيه الشتائم له، وجرت محاولة للمس به جسديا.

ومثل اميل حبيبي، في هذه الاثناء ايضا أنا أسمع جلجلة ضحك التاريخ يدوي في الارجاء. من يعرف، ربما هؤلاء الزعران الذين قاموا بعطب سيارات سكان جلجولية يعرفون أن ضحاياهم اليهود لن يجدوا أي حماية افضل من اخوانهم العرب، الضحية الابدية للفاشية. ربما هؤلاء الضحايا سيستيقظون للحظة ويبدأون في التفكير بأن حليفهم الحقيقي في النضال من اجل سلطة القانون وطهارة اليدين هم بالتحديد العرب، الذين يتم التمييز ضدهم، ايضا بسببهم، في كل الاجهزة ومنها الجهاز القضائي. 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.