هآرتس – بقلم عودة بشارات – ما هي علاقة المسؤول عن نقاء العرق بمؤتمر الاستراتيجية والامن؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عودة بشارات – ما هي علاقة المسؤول عن نقاء العرق بمؤتمر الاستراتيجية والامن؟

0 93

هآرتس – بقلم  عودة بشارات – 10/3/2021

حتى عندما انسحبت اسرائيل من قطاع غزة وقامت باخلاء المستوطنات لم يكلف اريئيل شارون في حينه نفسه عناء تنسيق ذلك مع محمود عباس. هذه هي الاستراتيجية الديمقراطية السائدة هنا: الآخر غير موجود “.

اليوم سيتم عقد “مؤتمر الاستراتيجية والامن القومي” الذي تنظمه صحيفة “هآرتس” وحركة “ضباط من اجل أمن اسرائيل”. في البداية قلت بيني وبين نفسي بأن اشخاص عاديين مثلي من الافضل لهم أن ينظموا لانفسهم “مؤتمر الخبز – العمل” وليس مؤتمر يناقش مواضيع عالية الشأن. ولكن بعد النظر الى قائمة المشاركين، ظهر لي أن أحدهم على الاقل لا توجد له أي علاقة بالاستراتيجية. ما علاقة المسؤول عن نقاء العرق، بتسلئيل سموتريتش، بقضايا الامن؟.

اذا تمت دعوة سموتريتش، اعتقدت، فلماذا لا يقومون ايضا بدعوة النجم الصاعد في سماء الاستراتيجية الاسرائيلية، ايتمار بن غبير، حتى يستطيع طرح رؤيته التي اساسها طرد العدو العربي؟ عندها، سيكون من المناسب أن تتم ايضا دعوة المرشحين للطرد، العرب، من اجل الابلاغ عن وسيلة المواصلات التي يفضلون السفر فيها الى خارج الحدود: حافلة مكيفة أو طائرة أو سياراتهم الخاصة؟ ولكني فكرت بأنه سيكون هنا تفويت كبير للفرصة اذا لم يتم استدعاء كبير المفكرين بالطرد في ايامنا هذه وليس قبل سبعين سنة، وهو رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. لماذا الاكتفاء بشخص صغير اسمه بن غبير؟ قبل سنة، مثل الرعد في يوم صاف، صاغ مكتب رئيس الحكومة بند في صفقة القرن لترامب، ينص على أن القرى العربية في وادي عارة سيتم نقلها للسلطة الفلسطينية التي تعمل الآن في اطار سجن كبير.

من غير المناسب ذكر هذا الامر “الهامشي” كي لا نفسد على رئيس الحكومة الرحلة الحميمية التي يقوم بها في الوقت الحالي في القرى العربية. نتنياهو تأثر من هتافات “أبو يئير”، وقام بلعب الكرة مع شباب في جسر الزرقاء وصب القهوة في كؤوس من الكرتون في خيمة في النقب. وبدلا من تقديم القهوة له، هو تصرف مثل صاحب البيت وقدم القهوة لمستضيفيه. هل هذا الامر يرمز الى شيء ما؟ أنا لا أريد التفكير في ذلك.

بالضبط في هذه اللحظات اللامعقولة، وجدت أنه من المناسب التذكير بأمر ما تم نسيانه، ربما تنفع الذكرى، قبل سبعين سنة قال موشيه شريت: “أنا لا استطيع أن أطلب منكم جميعا أن تكون لكم (مثلي) تجربة العيش لسنتين في قرية عربية، من اجل أن تدركوا بأن العرب هم بشر. يوجد لديهم عقول ومنطق وكرامة ومشاعر انسانية، غريزة وقدرة على الانفعال”. في مكان آخر قال الجملة المؤسسة المناسبة لكل دولة، ليس فقط لاسرائيل: “هل نحن دولة قانون أم دولة سطو؟”.

في الحقيقة يجب الاعتراف بأنه من الصعب مطالبة الاشخاص الذي يديرون حياتنا والذين لا يعرفون حتى عربي واحد، بتلبية طلب شريت. بالعكس، بدلا من هذه المقاربة، بالذات القوة هي التي استوطنت القلوب هنا وكأن الطريق التي أساسها الحوار والتعاون هي دليل على الضعف.

نذكر هنا بأنه حتى في وقت تطبيق خطة الانسحاب واخلاء المستوطنات في قطاع غزة ضمن خطة الانفصال، لم يكلف رئيس الحكومة في حينه، اريئيل شارون، نفسه عناء تنسيق الامر مع محمود عباس. هكذا هي الامور: يدخلون دون قول صباح الخير ويخرجون دون قول مساء الخير. هذه هي الاستراتيجية الديمقراطية هنا: الآخر غير موجود.

مع ذلك ورغم أنه لم تتم دعوتي لمؤتمر الاستراتيجية، إلا أنني أجد أنه من الصحيح أن أعرض هنا على الاقل موقف يعكس مقاربة مختلفة قليلا. بدلا من المراوغة والخداع التي يلقمنا اياها نتنياهو صبح مساء، أقترح أن يتوجه الى الشعب الفلسطيني الشقيق ويقول له: فيروس الكورونا لا يعترف بالحدود ولا يشفق على الناس بسبب اصلهم القومي. لذلك، دولة اسرائيل وبكونها الطرف الذي يمسك بالمفاتيح، ستضمن توفير اللقاح لكل الفلسطينيين.

تخيلوا أي ضجة مرحب بها ستثيرها هذه الخطوة، وأي انعطافة ستحدث هنا. واذا رغبتم في المزيد من الافكار فأنا مستعد للمشاركة في المؤتمر وتقديم اقتراحات ثورية اخرى.

صحيح أنني في الحقيقة غير استراتيجي لامع، لكن يوجد لدي بعض الفهم بأعماق النفس البشرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.