هآرتس – بقلم عودة بشارات - جيل لصوص 1948 - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم عودة بشارات – جيل لصوص 1948

0 86

هآرتس – بقلم  عودة بشارات – 5/10/2020

من اشرف على طرد 800 ألف فلسطيني من اراضيهم ماذا كان يأمل أن يفعل مرؤوسوه؟“.

حسب اقوال المؤرخ آدم راز في كتابه “سرقة ممتلكات العرب في حرب الاستقلال”، فقد قال دافيد بن غوريون في تموز 1948: “لقد تبين أن معظم اليهود هم لصوص”. بالنسبة لي كان هذا هو الامر الاكثر فظاعة في مقال عوفر اديرت عن هذا الكتاب (“هآرتس”، 2/10). لأن هذا الشخص اشرف على طرد نحو 800 ألف عربي، فكيف كان يتوقع أن يتصرف مرؤوسوه؟ أن يحافظوا على الاثاث في الصناديق، ويحافظوا على المحاصيل في المخازن، والاغنام في الحظائر وعلى الذهب في الخزائن الى حين عودة المطرودين؟.

هذه دموع التماسيح لأبو الأمة، التي نفاقها يحرج حتى التماسيح. مع كل الاحترام لعذاب الضمائر التي هاجمت بن غوريون فان السرقة هي شيء قليل مقابل الطرد الجماعي وهدم مئات القرى وتغطيتها بالغابات. الشاعر العربي القديم قال: “اذا كان رب البيت بالطبل ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص”.

راز كتب أن بن غوريون افشل مبادرات لتنظيم جمع الممتلكات العربية بهدف أن يكون الجميع شركاء. كل الشعب جبهة واحدة، كل الشعب لص. وبهذا، هذه هي الجريمة الكبرى التي ارتكبت ضد هؤلاء الناس. راز كتب ايضا أن السرقة حولت اللصوص الى اصحاب مصلحة في عدم عودة العرب. حيث لأنه اذا سرقت مقتنيات من عائلة عربية فان لديك دافعية أقل لأن يعودوا. جيل المؤسسين تحول بمساعدة بن غوريون السخية الى جيل اللصوص. حيث أن مصادرة الاراضي كما هو معروف هي واجب وطني سامي.

أنا أقرأ، ومشاعر انفعال تتملكني؛ كيف أن الدولة التي لم تقم بعد وكان يتهددها خطر وجودي، مثلما قيل لنا بصوت عال، وجدت الوقت والشهية لسرقة السجاد وشرب الشمبانيا والاستمتاع بالكافيار في تلك الساعات الرهيبة؟ “في حين أنهم يحاربون ويحتلون بيد، وجد المقاتلون الوقت لسرقة، ضمن امور اخرى، ماكينات البيتفون باليد الاخرى” (هكذا شهد زئيف يتسحاقي الذي حارب في حي الحليصة في حيفا). يد تحارب ويد تسرق. يبدو أن رامبو الاصلي كان من البلماخ الفخور. ليس فقط قاتلوا العدو العربي، بل إن سرايا الجيش حاربت بعضها البعض على تقسيم مناطق السرقة.

كتاب راز يهدم حسب رأيي الرواية الصهيونية التي بحسبها اليهود جاءوا الى بلاد بلا شعب. تقرير من العام 1949 يتحدث عن السكان العرب الذين هربوا وتركوا خلفهم “ممتلكات ضخمة بمئات وآلاف الشقق والحوانيت والمخازن والورشات… محاصيل في الحقول وفواكه في البساتين والبيارات والكروم”. من الغريب كيف أن كل هذه الخيرات وجدت من تلقاء ذاتها بدون شعب. فلسطين كانت مليئة بالخيرات، فلسطين كانت “تدر الحليب والعسل”.

حجم السرقة هو مثل حجم الخيرات الفلسطينية في جميع المجالات. بالتحديد في القرى الفلسطينية لم يعرف السكان ضائقات شديدة. لقد عرفوا كيف ينمون المحاصيل. وحسب كتاب نمر مرقص فان معرفتهم بالتقنيات الزراعية اثارت دهشة خبراء من بريطانيا. الفلاح الفلسطيني هو إبن الطبيعة، الذي عرف جيدا تقلبات الطقس وعرف متى يجب عليه أن يزرع ومتى يحصد ومتى يجب عليه تدليل الارض والحيوانات التي يمتلكها في المزرعة.

من استعراض كتاب راز يمكن أن نصل الى استنتاج بأن انجازات الدولة ارتكزت، ضمن امور اخرى، على كنوز الفلسطينيين الذين تم طردهم، وعلى التعويضات من المانيا التي دفعت باقتصاد اسرائيل عشرات السنين للامام. وبعد ذلك على الاستثمارات الامريكية واموال المتبرعين اليهود الذين حلموا بدولة انسانية تفعل الخير لمواطنيها ولا تكون سوط ضد جيرانها.

لقد حان الوقت لوقف الشعار العنصري عن “الرأس اليهودي” – في نهاية الامر هو مثل كل رأس بشري.

من يزرع الرياح يحصد العاصفة؛ اليوم يترأس الدولة زعيم قدمت ضده ثلاث لوائح اتهام خطيرة، واذا لم يتم تقويم اعوجاج بنيامين فسيقفز لنا نفتالي بينيت الى رأس الهرم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.