Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  عودة بشارات – اذا لم تكن مخصصات تقاعد دسمة ، فكيف يمكن خلق جيش قاتل

0 125

هآرتس – بقلم  عودة بشارات – 30/8/2021

” الخطر الذي يهدد حياة عامل البناء، يهودي أو عربي، اكبر من الخطر الذي يهدد حياة الجنود في السنوات الاخيرة. والخطر الذي يهدد العربي لكونه عربي يساوي عشرة اضعاف الخطر الذي يهدد الجنود. لذلك، العربي يستحق مخصصات تقاعد حتى أكثر من مخصصات رئيس الاركان بسبب فشل الدولة في الحفاظ على حياته “.

رئيس الاركان، افيف كوخافي، قرر القيام باعادة تنظيم في الجيش. هو لن يتحمل السهولة التي يطلق بها الجنود النار على العرب. ولكن قبل أن يصل الى هذا المفهوم المتملص قال: “أنتم تعملون في بيئة مكتظة وخشنة، مليئة بالاحتكاك والتهديد، وفي احيان كثيرة لا يكون من الواضح من هو العدو ومن هو البريء. هذه بيئة غادرة وعنيفة ودائما تكون مليئة بالمعضلات.

ما الذي يجب على الجندي أن يفهمه من هذه الاقوال التي جميعها تمثل عذر واحد كبير يبرر فتح النار عند كل حركة. كيف ستعرف اذا كان هذا الولد “بريء” أو “عدو”. فربما يكون هذا الولد الذي له وجه ملائكي ويمشي بصورة خبيثة في “بيئة غادرة” يخفي في حقيبته البريئة بعض صواريخ “اللاو” الجاهزة للاطلاق؟.

اقوال كوخافي تظهر بأنه جبان لأنه توجد له نظرية واضحة أعلن عنها. بدلا من القول بصورة صريحة بأنه مع قتل كثيف، سواء برعونة أو باتزان، على أيدي الجنود أو المستوطنين، يقوم بتقديم محاضرة كاملة لتبرير اطلاق النار على العرب مع زخرفة باهتة من “الرعونة”.

توجد لكوخافي مصطلحات خاصة به، لطيفة من الخارج ولكنها متوحشة عند ترجمتها العملية. في السابق تحدث عن جغرافيا مطلوبة. الترجمة العملية لهذا التعبير المصقول هي دخول الجرافات عبر جدران منازل السكان في مخيم بلاطة للاجئين. 

اذا كان رئيس الاركان يريد بالفعل أن يوقف جنوده عن القتل بالجملة للفلسطينيين كان يجب عليه أن يقول بدلا من هذه الاقوال الضبابية: “اطلقوا النار عندما تكون حياتكم معرضة للخطر”. وإلا فان هذا الامر يعتبر قتل متعمد والقاتل سيدفع الثمن. ولكن عندما تكون نظرية رئيس الاركان هي خلق جيش قاتل فان النية هنا تكون القتل، حتى بثمن تجاهل القوانين الدولية التي تقيد يد المحتلين. 

هنا لم ينته مشهد اللغة المزدوجة. “سنقوم بدعمكم عندما تستخدمون سلطتكم التقديرية، حتى لو كانت توجد اخطاء”، قال كوخافي. هذه رخصة للقتل، حيث أن كل فلسطيني يعتبر قنبلة موقوتة. “في بيئة مكتظة وخشنة تحدث أخطاء”. بالمناسبة، العفو على الازعاج، عن هذه “الاخطاء” يدفع فلسطينيون الثمن بأرواحهم. 

في المقابل، اقوال رئيس الاركان عن “بيئة غدارة” تخبرنا عن النفسية المشوهة التي توجهه. من وراء مفهوم “بيئة غدارة” يقف الافتراض بأنه يجب على من يقعوا تحت الاحتلال أن يستقبلوا المحتلين بالزهور والرقص الصاخب. لذلك، بدلا من “بيئة غدارة” أنا اقترح استخدام مفهوم مناسب أكثر وهو “بيئة معادية”. الفلسطينيون لم يقولوا في أي يوم بأنهم مرتاحون من الاحتلال الاسرائيلي. هم يكرهون المحتل الذي يقوم بطردهم من اراضيهم ويهدم بيوتهم ويقتل اولادهم. لذلك، الحديث عن الغدر وكأن الامر يتعلق بعاشق خاب أمله، يثير الضحك حتى لو كان الوضع مأساوي.

الوجه الثاني للنظرية القاتلة لرئيس الاركان هو مكافأة مرؤوسيه. وعندما تكون مخصصات التقاعد هي التي تلوح في الافق فان كل الشعارات الوطنية يتم محوها وهيئة الاركان العامة تصبح شبيهة بمجلس ادارة لشركة ربحية، الذي كل شخص فيه يبحث عن شريحة اخرى في الكعكة. واذا لم تكن هناك مخصصات تقاعد دسمة فكيف يمكن خلق جيش قاتل. 

رجال الجيش في السنوات الاخيرة، باستثناء نشاطات شرطية التي كل جيش يحترم نفسه يحاول الابتعاد عنها مثلما يبتعد عن النار، تقريبا لا يعرضون حياتهم للخطر. هنا أريد أن افاجيء: عامل بناء، عربي أو يهودي، يعرض نفسه للخطر أكثر بأضعاف من الجندي. ورغم ذلك هو لا يحلم بالحصول حتى على ربع مخصصات التقاعد لمتقاعدي الجيش.

يوجد سؤال آخر ساذج وهو من حياته معرضة أكثر للخطر، المواطن العربي أو الجندي؟ في كل سنة اكثر من مئة عربي يسقطون في نوبة الحراسة المدنية، يقتلون. اذا كنت عربي فمن الارجح أن يحلق فوقك خطر على حياتك اكثر بعشرة اضعاف من الخطر الذي يحلق فوق الجندي الذي يطارد أولاد في أزقة مخيم بلاطة.

لذلك فان كل عربي يستحق، بسبب فشل الدولة في الحفاظ على حياته، مخصصات تقاعد اكبر حتى من مخصصات رئيس الاركان.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.